كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العرب و القوى الاقليمية و التسويات في المنطقة

العرب و القوى الاقليمية و التسويات في المنطقة

تاريخ النشر: 2024-04-08 | 10:45

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ، و دخول عصر القوميات ، والثورات العربية التي بدأت بثورة جمال عبد الناصر 23 يوليو 1952 التي أسقطت النظام الملكي ، ثم توالي الثورات العربية القومية في اقطار عربية اخرى ، حاول الزعماء بناء وطن عربي مستقل خال من الإستقطابات الخارجية مثل تكتل دول عدم الانحياز و منظمة الوحدة الافريقية ، لكي يصبح الوطن العربي سيد قراره ، وكان طرح الوحدة العربية هو السبيل الوحيد لتحرير فلسطين ، ولكن تآمر الغرب على كل محاولات الوحدة العربية وتراجع فكر تحرير فلسطين وتحول الانظمة العربية من النظام القومي الوحدوي ال الدولة القطرية التي فرضت عليها عوامل الصراع لتفاهمات او اتفاقيات احادية مع ما يسمى دولة اسرائيل، و تكرست الاستقطابات في وطننا العربي حتى أصبح مُصادر القرار ، منزوع الإرادة ، مسير وفق رغبة أشخاص يملكون أجندات من الخارج ، ولأجل مصلحة الخارج .
بعد احتلال فلسطين عام 1948 بدأت الإستقطابات في الوطن العربي من أجل اسرائيل و الغرب و لترسيخ فكرة وجود اسرائيل في المنطقة ، و كانت في السابق تلك الأصوات في عهد القوميات العربية نشاز عن الاجماع العربي غير أنه و مع تقدم الزمن كانت تقل وطئة كارثية التبعية و العمالة للغرب عموما حتى أصبح في يومنا هذا الطبيعي هو السير مع النهج الامريكي و ترسيخ فكرة وجود اسرائيل في المنطقة و النشاز هو مناهضة تلك الفكرة او محاربتها .
***
بعد الثورة الإيرانية في طهران يناير 1978 تحول الموقف الايراني من مؤيد بشدة لسياسات واشنطن و الوجود الإسرائيلي في المنطقة ، الى مناهض و ساعي للخلاص والقضاء على الكيان المحتل ، و هذا الموقف لم يكن يوما حبا في العرب او الفلسطينيين ، بل لأن وجود اسرائيل كفكرة في المنطقة يوقف تمدد الثورة الاسلامية الايرانية و يمنع تصديرها الى دول المنطقة ، و من هنا بدأت حرب الإستقطابات بين إيران و إسرائيل على الأراضي العربية وبدأت الصراعات تنشأ بين الغرب و ايران بأموال وضحايا و دماء عربية !
بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق 2003 نتيجة الغزو الامريكي عمت الفوضى العراق واصبحت أرضا خصبة للإستقطابات ، فقد كان لإيران نصيب الأسد نتيجة وجود الشيعة بكثرة على أراضي العراق اما الطرف الأخر والمناقض تماما للنفوذ الإيراني هو التبعية والولاء لأمريكا و التي تسيطر على أغلب سكان العراق من الطائفة السنية ، و هكذا سقط القرار العراقي و سقطت العراق في نزاعات و حروب بالوكالة منذ سقوط نظام صدام حسين و حتى يومنا هذا ال آجل لا يعلمه الا الله .
ذات النموذج العراقي طبق بحذافيره في اليمن فالحوثيون هم الطائفة الشيعية ، و الحكومة الشرعية هم السنة ، و هكذا سقط القرار اليمني و سقط اليمن !
ولبنان ايضا كان له نصيب من حرب الاستقطابات فحزب الله تابع للجمهورية الإسلامية و باقي لبنان بمسيحييه و اهل السنة من المسلمين لم يخلوا من الاستقطاب لصالح أمريكا و أعوانها .
جميع الساحات السابقة سواءا العراق او اليمن او لبنان ارغمت بفعل الرابط الايديلوجي من قبل ايران لمحاربة النفوذ الامريكي الصهيوني في المنطقة و من هنا نشأ اكبر صراع نفوذ في المنطقة وللأسف العرب هم مجرد أحجار على رقعة الشنطرنج ، هم ادوات جيرت لخدمة الغرب من جهة و إيران من جهة اخرى .
***
بعد سقوط الخلافة العثمانية 1924 اتخذت تركيا بقيادة اتاتورك نهج علماني و قد تخلصت من جميع الأعباء الزائدة في المنطقة ، و أصبحت سياساتها تتجه نحو اوروبا و الغرب و بطبيعة الحال فهي حسمت وجهتها في حرب الاستقطابات نحو الغرب و أمريكا حتى أصبحت اليوم أكبر مساهم في حلف شمال الأطلسي الناتو ، ولكن بعد تولي اردوغان الرئاسة التركية 2014 تغيرت وجهة تركيا التي كانت محسومة لصالح الغرب نحو الوطن العربي من جديد ، فقد أصبحت تركيا تقاتل من اجل استعادة نفوذها في المنطقة من أجل مصلحة الغرب ايضا ولكن بواجهة تركية .
لم تجد تركيا حصان طروادة تغزو به المنطقة و تدخل في حرب الاستقطابات سوى تنظيم الاخوان المسلمون ، فهو تنظيم قوي منتشر في معظم الأقطار العربية ، والسيطرة عليه يعد اختراق مباشر للقرار العربي ، وقد حدث .
في ثورات ما سمي زورا وبهتانا الربيع العربي انتصرت الثورات المسمومة بدعم غربي مباشر عل الانظمة الحاكمة في كل من تونس و ليبيا و مصر وسوريا غير أن الغرب لم يجد في تلك الدول قائد لتلك الثورات سوى تنظيم الاخوان المسلمون التي ترعاه تركيا ، و من هنا نشأ صراع بالوكالة بين الأنظمة الحاكمة في تلك الدول و تركيا التي تتبع بطبيعة الحال الغرب ، فسقطت ليبيا و سقط القرار الليبي ، وسقطت سوريا وسقط القرار السوري ، وتونس مازالت تترنح ، اما مصر فقد أنقذها جيشها في ثورة غير مسبوقة عام 2013 و حتى بعد هذه الثورة لازالت تحارب بكل الوسائل من أجل ان تتحول الى دولة فاشلة كباقي الدول .
دول الربيع العربي خضعت للفوضى من اجل عمل استقطابات جديدة وخضوعها كليا للغرب ، تونس بعد ان كان قرارها مستقل اريد لها ان ترتمي كليا في احضان الغرب ، ليبيا بعد ان كانت سدا منيعا امام الغرب ومخططاته اصبحت دولة فاشلة بالكاد يمثلها اراجوزات يتبعون للغرب ، مصر لازالت تتحسس طريقها و اخضعت بقوة للغرب نتيجة الحاجة الاقتصادية ، سوريا تحولت الى دولة فاشلة تتقاتل على ارضها امريكا وتركيا من جهة و روسيا من جهة اخرى .
***
اما الخليج العربي فلم تصل اليه بعد استقطابات ايران ، و قد حسم أمره لصالح امريكا ، و امريكا من مصلحتها حماية تلك الدول لأنها تدر عليها اموالا طائلة ، يعني بإختصار مواردكم الطبيعية من غاز و نفط و خلافه مقابل استقراركم .
"بين اسرائيل و ايران و تركيا اغتصب القرار العربي ونشأت حروب بالوكالة بدماء واموال العرب .. وهكذا ضاع القرار العربي و ضاع العرب " .
"و النتاج النهائي و أمام المتغيرات التي حدثت في اواخر القرن العشرين وامتداداتها في القرن الواحد وعشرين اعتقد اننا بحاجة منظومة امن قومي عربي اقتصادية وسياسية وتعليمية وعسكرية امام القوى الاقليمية الصاعدة في المنطقة للحفاظ عل الجغرافيا الوطنية والقومية والسيادية للأمة العربية."

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط