كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العرب يتسوّلون أوطانهم على باب الأمم المتحدة..

دار الزمان بالعرب دورة كاملة فإذا هم غير من كانوا، بل لعلهم في واقعهم المعيش أقرب لأن يكونوا خصوم آبائهم وأجدادهم، أعداء لأهدافهم السامية في التحرر والاستقلال والوحدة وتحرير المقدسة فلسطين.
تدوي أصداء هزيمة العرب الشاملة في أرجاء مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، وقد تبلبلت ألسنة مسؤوليهم الذين ذهبوا إلى مستعمريهم القدامى يستغفرونهم ويعتذرون عما تقدم من ذنوبهم وما تأخر، شاكرين لهم مبادرتهم التي اتخذوها بلا طلب منهم فقرروا العودة إلى رحابهم لإنقاذهم من أنفسهم، بعد تأمين مصالحهم الهائلة في هذه المنطقة الخطيرة بثرواتها، براً وبحراً وصولاً إلى الصحاري المذهبة!
يقف قادة العرب أو مندوبوهم خلف الأبواب المغلقة على لقاءات الكبار من المنقذين، قادة الدول العظمى والمتوسطة، المنهمكين الآن في توزيع المهام وتقاسم الأدوار والثروات في هذا المشاع العربي المفتوح لطيرانهم الحربي ومستشاريهم، بالنفط والغاز والموقع الاستراتيجي.. والاحلام العربية السنية التي تحولت إلى كوابيس تمخر العقول المنهكة إلى حد العجز عن متابعة تحرك الاساطيل في البحار التي كانت لهم فصارت لعدوهم.
صاروا، قادة ورعايا، يقعون على اقفيتهم ينتظرون، مرة أخرى، قرار «الدول» في شأن بلادهم التي كانت دائماً بلادهم ولكنها لم تكن دائما لهم: مَن مِن دولهم قابل للحياة، ومن هي الواجب تقسيمها، وعلى اية قاعدة، الدين أم الطائفة أم العرق أم المذهب السائد، مع الحرص على حقوق الأقليات التي لم تعد أقليات بعدما انفرط عقد الأكثريات؟؟
لقد أسقِطت، بل انهم هم الذين أسقطوا رايات نضال الأجيال من اجل الحرية والاستقلال والوحدة، وانكفأوا تجللهم خيبة الأمل والحسابات المغلوطة، وتغييب الشعب، يطالبون بعودة الأجنبي حاكما أو وصيا أو مرشدا، أو ـ أقله ـ خبيرا يدلهم على الطريق إلى غدهم بعد إخراجهم من نفق الخيبة والضياع في بحر الظلمات يجلله الشعار الديني المغلوط وصورة «الخليفة» الذي يحيي ويميت الخارجين على «دولته» التي أقامها بجنودهم وأموالهم وخزين الفتنة الذي يثقل على صدور رعاياهم!
وإنها لمشاهد مهينة: ان يقبع القادة العرب، أو ممثلوهم السامون، في غرفهم، في انتظار ان يتبلغوا فيبلغوا مَن من هذه الدول سيشارك في «تحرير» أوطانهم، وكيف ستوزع الغنائم بعد النصر المبين، أم ترى ستنشئ هذه الدول (وقد خلت من سموم الاشتراكية) اتحاداً دولياً لتقاسم الغنائم، في الحاضر والمستقبل على قاعدة: لكل حسب جهده الحربي، مع الحفاظ على «الحقوق التاريخية» للأقدم حضوراً والأعظم فاعلية في المعركة الفاصلة... الآتية بلا ريب، ولو بعد حين!
وإنها لقسمة ضيزى: ان تكون الأرض لداعش (والنصرة بالتبعية) والجو لطيران التحالف الدولي الجديد، والذي لا سابقة له ولا مثال، والبحار التي كان الطموح بإعلانها «عربية» قد غرق مع أطفال المهجرين من الأوطان طاردة أهلها، فعادت ملكيتها للأساطيل الأجنبية التي تزدحم فيها حتى لا يقع غبن أو خطأ في توزيع الحصص على المشاركين في «التحرير بالاحتلال» أقله في المجال الجوي المفتوح لتمارين طياريهم واختبار قدرة طائراتهم على التدمير الشامل!
& & &
فجأة، صارت الأمة مجموعة من الأقليات، الدينية أو الطائفية أو العرقية، ولكل أقلية، ولو عدت بالملايين دولة راعية (حتى لا نقول حامية)... وفي حالات محددة لا بد من كونسلتو من مجموعة دول، كما أطلت البشائر في العراق.
وتشاء المقادير ان تتواكب هذه الإنجازات مع ذكريات غالية كانت تشهد لهذه الأمة بحقها في الحياة وبجدارتها في ان تصنع غدها الأفضل، ومن الصعب القبول بأننا قد انقلبنا ـ فجأة ـ إلى «أمم» متباغضة إلى حد الاشتباك الحربي والتآمر العلني والسقوط الجماعي في بئر خيبة الأمل والعجز عن حماية الإنجاز، ولو كان في مرتبة الحلم، فكيف بالعجز عن وحدة «الكيانات» التي اصطنعها المستعمر وارتضيناها كارهين؟!
فاليوم، هو الذكرى الرابعة والخمسين لسقوط دولة الوحدة الجمهورية العربية المتحدة، التي اغتالها الخارجون عليها من أهلها في طلب السلطة ولو في ظل الاحتلال الأجنبي، إسرائيلياً، أو أميركياً، لا فرق...
واليوم، هو الذكرى الخامسة والأربعين لمغادرة الزعيم العربي جمال عبد الناصر الذي ظل يقاتل بأحلام الجماهير من أجل الغد الأفضل حتى انطفأ.
واليوم ليس نهاية الدنيا.. وستعرف هذه الأمة طريقها إلى غدها في قلب الصعب، ولعل اكتمال الظلمة يقرب موعد الفجر.

*رئيس تحرير السفير

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط