كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العصيبي شهيد القدس والأقصى والشرف والكرامة

العصيبي شهيد القدس والأقصى والشرف والكرامة

تاريخ النشر: 2023-04-02 | 07:25

جمع باستشهاده أطراف المجد كله، وسما إلى العلياء وحده، وطرق بشهادته الطبية أبواب الجنان العلية، وارتقى بشبابه درجاتها طبيباً، والتحق بركب السابقين من الشهداء والنبيين والصديقين شهيداً، وقد نسج بدمائه الطاهرة خيوط فجر الكرامة، وعقد بروحه ألوية النصر والنخوة، وأعلى بإقدامه معاني الغيرة والشرف والثورة والغضب، فكانت شهادته جامعة لكل معاني الخير وبشائر النصر، وتفيض بسيما المروءة والشهامة والرجولة والشرف، فحق له أن يمتاز بها ويختال، ويتفرد بها ويتيه، فقد ارتقى شهيداً في يوم الجمعة المبارك وفي نهاية عشر الرحمة من شهر رمضان الفضيل، في القدس الشريف ومسجدها الأقصى المبارك.

محمد خالد العصيبي شهيدٌ ليس كأي شهيدٍ، فقد جمع من الصفات والخلال ما لا تجتمع في شهيدٍ واحدٍ، فقد قتله اليهودُ، أعداءُ الله ورسوله والمؤمنين، قتلةُ الأنبياء والصالحين، المحتلون الغاصبون المعتدون، الصهاينة العنصريون الفاشيون، الذين يحتلون أرضنا، ويقتلون أهلنا، ويشردون شعبنا، ويعتقلون أبناءنا، ويدنسون مقدساتنا، وينتهكون كرامتنا، ويسلبوننا حقوقنا، ويصادرون أرضنا، ولا يتوقفون عن ارتكاب المجازر الدموية ضدنا، ولا ينهاهم عن أفعالهم الخبيثة خُلُقٌ أو قانونٌ، ولا دولةٌ أو نظامٌ.

وقد قتلوه غيلةً وغدراً، وفتحوا عليه النار حقداً وغيظاً، وأطلقوا عليه عشرين رصاصةً إمعاناً في الكره والضغينة، وكأن رصاصةً واحدةً لا تكفي لقتله، رغم أنه كان قريباً منهم، وعرفوا أن الرصاصة الأولى أصابته واستشهد، لكنهم رأوا فيها شباباً وحيويةً، وقوةً وإقداماً، وشجاعةً وعنفواناً، وغيرةً وغضباً، وساءهم أن يثور لامرأة، وأن يغضب لأجلها، وأن يهب لمساعدتها ورد الظلم عنها، وفض جمع الجنود الذين تكاثروا عليها، وأمعنوا في التضييق عليها والإساءة إليها.

صب جنود الاحتلال عليه جام غضبهم وسواد قلوبهم، وفتحوا عليه فوهات بنادقهم، وكأنهم يواجهون جبهة ويقاتلون كتيبة، فقد عرَّى أخلاقهم، وكشف زيفهم، وأظهر عنصريتهم، وفضح حضارتهم، ودونية أخلاق جيشهم، وانحطاط مناقبية جنودهم، إذ يعتدون وهم جمعٌ كالقطيع على امرأةٍ مسالمة، لا تحمل سلاحاً ولا تهدد حياتهم، لكن جريمتها عندهم كانت أنها قصدت المسجد للصلاة، ويممت وجهها للأقصى تريد زيارته.

قتلوه بدمٍ باردٍ، وأعدموه عن قصدٍ ونيةٍ، وتكاثروا عليه واشتركوا في تصفيته، ثم كذبوا في روايتهم ليبرروا جريمتهم، والحرُ أبداً لا يكذب، يقول الحق ولو كان فيه حَزُ عنقه، لكنها أخلاق العبيد التي يرسفون بها قديماً وما زالوا، وشيم الغدر التي عليها نشأوا، إنهم جبناء يخافون، وأنذال يكذبون، إذ قالوا أنه حاول اختطاف مسدس أحد الجنود، مما عرض حياتهم للخطر واضطرهم لإطلاق النار عليه لتحييده، ولكن الشهود كذبوهم، والكاميرات التي سجلت ووثقت لطمتهم على وجوههم ودحضت روايتهم.

إنه شهيدٌ مميزٌ جامعٌ لطيب الخصال وحميد الخلال، إذ استشهد في مدينة القدس، وعلى أبواب المسجد الأقصى المبارك، وقد نوى الصلاة والاعتكاف في رحابه وباحاته، وعزم على الدفاع عنه أمام قطعان المستوطنين وصد محاولات اقتحامه، وهو الذي كان قلبه يتفطر وهو يرى المستوطنين يقتحمون المسجد، وينتهكون حرمته، ويدنسون طهره، ويحاولون انتزاعه من الفلسطينيين وحرمانهم منه، فقد هوى قلبه إليه، وتطلع إلى زيارته، وهو الغائب عنه بعيداً وطويلاً، إذ شغلته دراسة الطب وأبعده السفر، لكنه ما نسي أبداً أن أسراه حزين، وأن أقصاه أسير، وأنه جريحٌ يئن، وحزينٌ يشكو عجز العرب وهوان المسلمين.

إنه الشهيد الطبيب الشاب العائد إلى أرض الوطن بعد سنواتٍ قضاها يدرس ويتعلم، لكن الغربة لم تنسه وطنه، ولم تغربه عن قدسه، ولم تحرمه من الحنين إلى الأقصى، بل عاد إلى بلدته حورة وعيونه ترنو إلى مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشد الرحال إليه مع لفيفٍ من أهل بلدته، الذين تعاهدوا ككل أهلنا في الأرض المحتلة، أن يكونوا حراساً للمسجد الأقصى وحماةً له، وأن يرابطوا فيه ويدافعوا عنه، فلبى النداء وشد الرحال وهو يمني نفسه بدخوله والصلاة فيه، وما علم أنه سيلقى ربه مدافعاً عن عرض فلسطينية، وسيضحي بحياته ذوداً عن شرف امرأةٍ وحياض شعبٍ.

إنه ابن بلدة حورة في النقب المنسي، الذي بدأ بن غفير عهده بزيارته، وشكل حرسه الوطني ليتغول عليه ويقمع سكانه ويصادر أرضهم، ويطردهم من ديارهم، ولكنه كما ابن النقب الشهيد محمد القيعان أراد أن يقول لسلطات الاحتلال ووزير أمنه القومي الجديد، أن سكان النقب جميعاً بدوٌ عربٌ أقحاحٌ، وأنهم مسلمون ملتزمون بدينهم ومتمسكون بوطنهم، وأنهم لن يتخلوا عن أرضهم ولن يفرطوا في حقوقهم، وستبقى عيونهم ترنوا إلى القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك، فسلام الله عليك محمد، وسلام الله على أهل بلدتك حورة، وإلى النقب وبلداته، وإلى حوارة وبلدات نابلس وعموم فلسطين كل التحية والتقدير.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط