كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العقل السياسي في إدارة سوريا ما بعد الحرب: قراءة في تجربة القيادة الجديدة

العقل السياسي في إدارة سوريا ما بعد الحرب: قراءة في تجربة القيادة الجديدة

تاريخ النشر: 2026-01-20 | 14:52

بعد سنوات طويلة من الحرب الأهلية التي أنهكت الدولة السورية ومجتمعها، دخلت البلاد مرحلة جديدة عنوانها الأبرز إعادة بناء الدولة واستعادة هيبتها. وفي خضم هذه المرحلة المعقّدة، برز أسلوب القيادة السياسية الجديدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، بوصفه نموذجًا لافتًا في إدارة الأزمات الانتقالية في دول ما بعد النزاعات.
رغم الخلفية السياسية ذات الطابع الإسلامي للرئيس الشرع، إلا أن ممارساته السياسية خلال فترة زمنية قصيرة كشفت عن عقل براغماتي واقعي أكثر من كونها أيديولوجية صدامية. فقد نجحت الدولة السورية، تحت قيادته، في إعادة بسط سيطرتها على معظم الأراضي السورية، مع التعامل بحذر شديد مع القضايا الحساسة المرتبطة بالأقليات العرقية والدينية، إدراكًا لخطورة أي انزلاق جديد نحو صراع داخلي.
أحد أبرز التحديات التي واجهها النظام الجديد تمثّل في ملف المناطق الشمالية ذات الأغلبية الكردية، حيث شكّلت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) واقعًا سياسيًا وعسكريًا معقّدًا. المواجهة الأخيرة بين الطرفين لم تُدار بمنطق الإلغاء الكامل أو الحسم العسكري المفتوح، بل انتهت بالعودة إلى اتفاق 10 آذار 2025، الذي نصّ على إنهاء الحكم الذاتي ودمج القوات الكردية ضمن الجيش السوري، مقابل استعادة الدولة سيادتها الكاملة على تلك المناطق. هذه المقاربة تعكس فهمًا عميقًا لحساسية المسألة الكردية، ومحاولة تفكيكها سياسيًا بدل تفجيرها أمنيًا.
كما شكّل الحسم العسكري المحدود مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عاملًا حاسمًا في دفعها نحو تقديم تنازلات جوهرية. فالدولة السورية لم تسعَ إلى مواجهة شاملة أو استنزاف طويل، بل نفذت تحركًا عسكريًا مدروسًا أعاد رسم موازين القوى وأثبت عمليًا أن مشروع الحكم الذاتي لم يعد قابلًا للاستمرار. هذا الواقع الميداني، إلى جانب تبدّل البيئة الإقليمية والدولية، دفع قسد إلى إعادة حساباتها والقبول بالعودة إلى اتفاق 10 آذار 2025، الذي أنهى فعليًا الطموح السياسي المستقل مقابل دمج القوات الكردية ضمن مؤسسات الدولة. وبهذا، تحوّل الحسم العسكري من غاية بحد ذاته إلى أداة سياسية فرضت التفاوض بشروط الدولة لا بشروط الأمر الواقع
مصدر الإعجاب في هذه التجربة لا يكمن فقط في النتائج الميدانية، بل في العقل السياسي الذي يقود المرحلة. فقد أظهر الرئيس الشرع إدراكًا واضحًا لحجم الدعم الذي يحظى به من قوى إقليمية ودولية وازنة، لكنه في الوقت نفسه لم يسمح بتحويل هذا الدعم إلى وصاية سياسية أو تفريط بالقرار السيادي. بل سعى إلى توظيفه في خدمة مشروعه المركزي: توحيد القطر السوري واستعادة الدولة المركزية.
في المقابل، لم يكن هذا التوحيد على حساب الخصوصيات الثقافية والعرقية للمناطق المختلفة، سواء في الشمال أو الجنوب، حيث جرى التأكيد مرارًا على احترام التنوع المجتمعي ضمن إطار الدولة الواحدة، لا الكيانات المتوازية. وهنا تبرز محاولة الموازنة الدقيقة بين أمرين غالبًا ما يُقدَّمان كمتناقضين: اللامركزية الثقافية والمركزية السياسية والسيادية.
في المحصلة، يمكن القول إن التجربة السياسية الحالية في سوريا تعبّر عن إدراك متقدّم لحقيقة مفادها أن أخطر مراحل الدول ليست زمن الحرب، بل ما بعدها. والنجاح في هذه المرحلة لا يتحقق بالشعارات أو الغلبة العسكرية وحدها، بل بقدرة القيادة على قراءة موازين القوى، واحتواء التناقضات الداخلية، وإعادة بناء مفهوم الدولة باعتبارها مرجعية جامعة لا طرفًا في صراع دائم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط