كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العقل النقلي لا يبدع حتى في تجارب حركات التحرر الوطني

العقل النقلي لا يبدع حتى في تجارب حركات التحرر الوطني

تاريخ النشر: 2026-08-07 | 12:28

هناك إشكالية بنيوية عميقة في الفكر السياسي والاجتماعي العربي وهي
ثنائية "العقل النقلي" في مواجهة "العقل الإبداعي حيث إن من أهم المظاهر
السلبية للعقل العربي -وخصوصاً السياسي- أنه عقل نقلي وليس إبداعياً،
بمعنى استسهاله التقليد إما عما يُسمى "السلف الصالح" "الاستنساخ
التاريخي" حيث يؤدي إسقاط تجارب تاريخية جاهزة على واقع مغاير إلى قراءة
مشوهة للواقع ،أو تقليد الغرب والشعوب الأخرى، بدلاً من أن يبذل جهداً في
الإبداع والتميز عن الآخرين، بإبداع وتطوير قيمه وثقافته وحضارته الخاصة
به، والمنافسة للآخرين.

هذا العقل النقلي نجده في مناهج التعليم، وفي ثقافتنا، وطرق معيشتنا وفي
كيفية إدارة الدولة والسلطة، حيث كل شيء تكرار للماضي وتشبّه بالسلف
الصالح أو الأموات، أو منقول عن تجارب الآخرين. وهو يعبر عن انعدام الثقة
بالذات، والنظر إلى الآخر كقدوة يجب الاحتذاء بها.

هذا العقل النقلي كان سببا في فشل التجارب التنموية الشاملة سواء في
الاقتصاد أو السياسة والانتقال الديمقراطي .حيث حاول البعض تقليد النموذج
الغربي الليبرالي وكانت النتيجة إما الفشل التام أو نماذج مشوهة من
الرأسمالية والليبرالية، وحاول آخرون تقليد تجارب الدول الاشتراكية
ونظرياتها الماركسية متجاهلين التحولات التي طرأت على تغير قوى الإنتاج
ومصادر الدخل وعلاقة القوى العاملة بالسلطة والدولة وتغير أشكال هيمنة
الدولة وعلاقة الدولة بالهيمنة الإمبريالية العالمية ولذلك فشل اليسار
العربي وفشلت أنظمته ، وهناك نموذج ثالث ادعى أنه النموذج الإسلامي الذي
سيحكم (بما أنزل الله) متجاهلا بأن الله لا علاقة له بإدارة الحياة
السياسية والحكم السياسي وكانت النتيجة أنظمة حكم ومجتمعات أكثر تخلفا من
بقية النماذج .

ولأنه عقل نقلي يهتم بالشكليات والشعارات وليس بالجوهر والإنجاز ويستسهل
النقل فلم يحاول إبداع نماذج تنموية تدمج بين الأصالة والمعاصرة أو تأخذ
بعين الاعتبار خصوصية المجتمعات كما حدث بالنسبة لليابان وكوريا الجنوبية
وسنغافورة الخ.

لم يقتصر الأمر على كيفية تدبير أمور الدولة والسلطة في الدول العربية بل
تجاوزه لتجربة الحركة الوطنية التحررية وفي هذا السياق، يأتي التعامل
والنظر إلى حركة التحرر الفلسطينية أو المقاومة الفلسطينية بنسختها
الفتحاوية الأولى أو بنسخها الحمساوية؛ حيث تُقارن الحالة الفلسطينية
بحالة فيتنام أو الجزائر ومحاولة قياس كفاءة المقاومة بمقدار شبهها
بالماضي وبتجارب الشعوب الأخرى، وتصبح الثورة في هذه البلدان هي النموذج
الذي يجب أن تسير عليه الثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، دون الأخذ
بعين الاعتبار الخصوصية التي تتمتع بها كل تجربة؛ سواء من حيث الزمان، أو
الجغرافيا، أو تحولات النظام الدولي، أو طبيعة الاحتلال في كل دولة
وأهدافه.

ومن هنا، يتم الحكم على التجربة النضالية الفلسطينية فشلاً أو نجاحاً
بمدى تشبُّهها واستنساخها للتجربتين الفيتنامية والجزائرية، وحتى تجربة
جنوب إفريقيا في تجاهل أن نجاح تلك الحركات كان وليد شروطها الذاتية
والموضوعية الخاصة. وتتحمل حركات المقاومة الفلسطينية جزءا كبيرا من
المسؤولية لأنها حاولت تقليد الآخرين دون الأخذ بعين الاعتبار خصوصية
الصراع مع العدو وانساقت وراء هوس الجماهير وإعجابها بالعمل العسكري
والاستشهادي دون حسابات موازين القوى وتعقيدات الصراع .

فمثلاً، كانت فيتنام مقسمة إلى شمالية وعاصمتها هانوي (حيث النظام
الثوري)، وجنوبية وعاصمتها سايجون (الخاضعة للنفوذ الأمريكي)، وكانت
الثورة الفيتنامية تجد الدعم والإسناد من دول الجوار ومن غالبية دول
العالم، وخصوصاً الصين والاتحاد السوفيتي، بل وحتى داخل الولايات المتحدة
نفسها كان لها مؤيدون وأنصار. وفي الجزائر، كان الاستعمار كلاسيكياً وصل
لمنتهاه مع تبني الأمم المتحدة سياسة تصفية الاستعمار، وكانت الجزائر
محاطة بدول تدعم الثورة، وحتى داخل فرنسا كانت هناك مظاهرات للفرنسيين
المطالبين بإنهاء احتلال الجزائر، حتى إن الرئيس الفرنسي ديغول نفسه قرر
وضع حد لاحتلالها وتم توقيع اتفاقية إيفيان في مارس 1962 بين فرنسا
والحكومة الجزائرية المؤقتة ممثلة لجبهة التحرير الجزائرية .

أما في فلسطين فالصراع يتميز بوجود احتلال استيطاني إجلائي، حيث المستعمر
ليس جيشاً جاء من بلاد بعيدة، بل ملايين اليهود الذين يؤمنون بأن فلسطين
لهم، ويدعمهم في مزاعمهم تيار ديني مسيحي وغالبية دول الغرب، بالإضافة
إلى العلاقة الوثيقة مع واشنطن التي تقاتل معهم وتخوض حروبهم. كما أن
الشعب الفلسطيني مشتت في مناطق منفصلة جغرافياً، وتحيط بفلسطين أنظمة
عربية إما مطبّعة لعلاقاتها مع إسرائيل، أو غير مستعدة لخوض حرب إلى جانب
الفلسطينيين أو مدهم بالسلاح؛ هذا ناهيك عن عجز المجتمع الدولي، وتوحد
الإسرائيليين ووقوفهم إلى جانب دولتهم وحكومتهم.

هذا لا يعني نهاية مرحلة التحرر، فالاحتلال الإسرائيلي ما زال قائماً
باعتراف الأمم المتحدة، وحيثما يكون الاحتلال يكون الحق في المقاومة.
ولكن على الشعب الفلسطيني إبداع وسائل نضالية جديدة تتناسب مع خصوصية
الصراع على أرض فلسطين؛ ومنها صياغة استراتيجيات تواجه تفوق القوة
التكنولوجية والعسكرية الإسرائيلية، بالتركيز على استنزاف طويل الأمد لا
يعتمد على الحسم العسكري التقليدي البحتـ وتعزيز صمود الشعب على أرضه
وصمود الشعب أهم عناصر المقاومة لمواجهة الدولة اليهودية ومشاريع
التهجير.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط