كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العقل في مواجهة سياسة "حافة الهاوية "

العقل في مواجهة سياسة "حافة الهاوية "

تاريخ النشر: 2018-07-18 | 20:12

لعل ما ذكره الأديب الراحل جبران خليل جبران في قوله " الحق يحتاج إلى رجلين: رجل ينطق به ورجل يفهمه " ما يدفعنا إلى التفكير بسياسة حافة الهاوية التي يمارسها الاحتلال في مواجهة الشعب الفلسطيني منذ سنوات عدة وخاصة مع قيام السلطة الوطنية الفلسطينية على أرض الوطن.

ويُعرف المختصون سياسة حافة الهاوية؛ بأنها لجوء دولة أو كيان سياسي لتحقيق مكاسب معيّنة عن طريق تصعيد أزمة ما، ودفعها إلى شفا الحرب والمواجهة الصريحة، بصورة خاصة، مع إيهام الخصم أنها تأبى التنازل له أو الرضوخ لمطالبه ولو أدّى بها ذلك إلى اجتياز هذه الحافة الخطرة.

وهذا عين ما يمارسه الاحتلال من جرائم وممارسات غير قانونية وغير شرعية في فلسطين المحتلة وبشكل يومي ضد الشعب الفلسطيني وأرضه وحتى قيادته، الأمر الذي يسعى إلى زعزعة الآمل في قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة من خلال العدوان الدائم على مكوناتها السابق الإشارة إليها.

ولعل أخر صور العدوان ضد السلطة الفلسطينية إصدار الاحتلال ما يسمى “قانون خصم رواتب ذوي الأسرى وأسر الشهداء الفلسطينيين من عائدات الضرائب الفلسطينية "، وهو الإجراء الذي وصفته السلطة الفلسطينية بأنه "قرصنة" تُمارس على المستوى الرسمي من قبل سلطات الاحتلال.

ويقضي هذا الإجراء بأن يقوم وزير جيش الاحتلال سنويًا بتقديم تقرير إلى المجلس الأمني المصغر "الكابينيت" يوجز فيه الأموال التي تُحولها السلطة إلى عوائل الأسرى والشهداء، ليتم تقسيم هذا المبلغ إلى 12 جزءًا، ثم تُخصم شهريًا من أموال الضرائب التي تجبيها "تل أبيب" وتنقلها للسلطة الفلسطينية وفق الاتفاقيات بين الطرفين.

مع العمل على تحويل الأموال الفلسطينية التي سيتم اقتطاعها إلى المستوطنات ودعم مشاريع مختلفة فيها، ولتعويض المستوطنين والجنود الذين يُصابون نتيجة عمليات فلسطينية، إضافة لتمويل مشاريع تم وصفها بأنها "ترمي لتعزيز النضال ضد الإرهاب".

هذا الإجراء الغير شرعي فتح شهية الاحتلال لطرح مشروع مشابه بشأن ادعاء الاحتلال بوجود الأضرار التي تُسببها الطائرات الورقية والبالونات الحارقة في مسيرات العودة، في حين تدرس وزارة "الأمن الداخلي" في حكومة الاحتلال تقديم طلب لوزارة المالية الإسرائيلية بصرف تعويضات عن الأضرار التي تسببها هذه الطائرات، وخصم قيمتها من الضرائب الفلسطينية.

ومن ثَم قام الاحتلال بإجراءات ضد الشعب الفلسطيني تمثلت في إغلاق المعابر التجارية لقطاع غزة ومنع إدخال البضائع والغاز والوقود، كما عمل على احتجاز بضائع التجار على هذه المعابر دون وجه حق، وبرر ذلك بما يدعيه من حرائق ناتجة عن البالونات والطائرات الورقية.

بعد هذا العرض لابد لنا من وقفة نعرض فيها تساؤلاً هاماً في ظل هذا الظرف السياسي الذي يحيط بنا، ألا وهو: لماذا يلجأ الاحتلال إلى عرض نفسه كضحية لاعتداءات الفلسطينيين، في الوقت الذي لا نحسن فيه نحن الفلسطينيين عرض قضيتنا على المجتمع الدولي مع إننا ضحايا هذا الاحتلال المجرم؟

هل علينا في سبيل أن نتحدى الاحتلال أن نبتعد عن جوهر الحق في المقاومة والحق في الدفاع عن النفس، وأن نقدم أنفسنا كمعتدين؟

لماذا نمنح الاحتلال أدوات إدانتنا كمعتدين؛ في حين أننا لم نكون كذلك في أي يوم من الأيام؟

متى نتوقف عن استخدام كلمات فارغة لا طائل منها مثل " القصف بالقصف، غزة ليس لديها ما تخسره، إغلاق المعابر نصر لغزة، ونعود إلى جوهر المصطلحات الحقيقية كالحق الشرعي بالدفاع عن النفس، وحماية المدنيين العزل زمن الحرب، والحق الشرعي والأمن في التنقل عبر المعابر.

إن إظهار الوجه الإنساني للشعب الفلسطيني لا يقلل من قيمته أو من مدى صلابته في مواجهة الاحتلال، لكننا للأسف لا نحسن استخدام هذه الميزة، الاحتلال يذهب بأمهات الجنود القتلة إلى مجلس حقوق الإنسان ليقولوا " إن لديهم أسرى لا يعرفون مصيرهم في غزة "، في حين لدينا قضايا إنسانية قد تغير وجه القضية الفلسطينية في العالم، لكن نتجاهلها وقد لا ندري سبباً لذلك، ماذا عن رازن النجار، إبراهيم أبو ثريا، عهد التميمي وأخيراً الصديقين أمير النمرة ولؤي كحيل.

من يظن أن "غزة ليس لديها ما تخسره " عليه أن يعيد تركيب أو ترتيب فهمه وفقاً لقوله تعالى: "أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) ـ المؤمنون.

ومن يصور التمادي في الظلم من الاحتلال دون خطوات جدية في مواجهته نصر؛ فلعله وقع في الغرور وعليه أن يعود لقوله تعالى: " لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ (25) ـ التوبة.

على ما يبدو أننا لا نريد للمقاومة بكافة صورها أن تدافع عن هذا الشعب بشكل صحيح، بل نريد أن نفرض عليها مفاهيم خاطئة نتيجة جهل البعض أو غروره، كما إننا مقصرون في تصدير قضايانا للعالم بشكل سليم يدفع العالم إلى نصرتنا.

ولعل هجوم الاحتلال على موارد السلطة لمنعها من دفع رواتب أسر الشهداء والأسرى، والتي هي موارد الشعب الفلسطيني، تمثل قضية بحاجة إلى التكاتف للوصول بها بشكل واضح لا لبس فيه إلى المجتمع الدولي، هذا المجتمع الذي لا يعرف أن أسر الشهداء هم أهل رازن النجار، إبراهيم أبو ثريا، محمد أبو خضير، عبد الفتاح الشريف وعائلة دوابشة.

ماذا قدمنا للمجتمع عن عائلات هؤلاء الشهداء، وهل أبرزنا كيف يعامل الاحتلال عناصره التي ارتكبت الجرائم في حقهم؟

أما عن الأسرى وأهلهم؛ فالسؤال الجوهري هل يقوم الاحتلال بواجباته القانونية اتجاه الأسرى وفقاً لاتفاقيات جنيف وكافة المعاهدات الدولية ذات العلاقة؟

هل يجيز القانون الدولي فرض الاعتقال الإداري على المدنيين الفلسطينيين؟

ما هي الجرائم التي ارتكبها أعضاء المجلس التشريعي القابعين في معتقلات الاحتلال؟

ما هو مصير المرضى والنساء والأطفال في معتقلات الاحتلال؟ وما هي الجوانب الإنسانية التي تحيط بهم وبأسرهم أثناء فترات الاحتلال.

كم نحن مقصرون في التوجيه الإعلامي لقضايانا الإنسانية ونحن لدينا وزارتي إعلام والعديد من المكاتب الإعلامية التي تتبع الفصائل المتعددة، والتي لا تخضع للعقل أو المهنية، والتي قد تكون السبب الرئيسي في هذا المستوى من التردي الإعلامي!

أخيراً لابد لنا من النظر في الحكمة التي أوجدها الفيلسوف الصيني القديم لاوتسو تاوتيه كنج؛ حيث قال: "من تعلم كثيراً عن الآخرين قد يكون متعلما، أما من يفهم نفسه فهو أكثر ذكاءً، ومن يتحكم في الاخرين قد يكون قوياً، أما من ملك زمام نفسه فهو الأقوى ".

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط