كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العقوبات الاقتصادية : حرب باردة جديدة .

في البرازيل تم الاعلان عن تأسيس بنك لدول البريكس اثناء اجتماعها بقيمة مليار دولار وتأسيس صندوق اقتصادي اخر للحالات الكارتية الطارئة التي تساعد الدول المتخلفة على الخروج من ازماتها الاقتصادية ،دون العودة الى صندوق البنك الدولي التي تفرض الولايات المتحدة شروطها عليهم من خلال صقورها المحافظة.

يتم التوزيع الحصص على الدول الخمسة المشاركة بنسب مختلفة و تتصدر الصين الاولوية والثانية روسيا ،طبعا تصر موسكو على ان هذه الدول الخمسة التي تشكل هذا الاتحاد الجديد ممتلكة ثلة سكان العالم لها سوقا اقتصاديا كبيرا وسط العالم كافة دون الخضوع لقطبية الدولة الواحدة ، وهذا الاتحاد سيكون مفتوحا امام باقي الدول الاخرى التي تضرر من سياسة امريكا .

يمكن القول بان زيارة الرئيس بوتين كانت ناجحة بامتياز وروسيا اليوم تقطف ثمارها بظل تصاعد العقوبات الامريكية والأوروبية على اسواقها وشركاتها وأشخاصها،بالرغم من مدتها الطويلة، فالرئيس فلاديمير بوتين حاول من خلالها لقاء دول صديقة كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي مثل "نيكارغوا وكوبا ،ودول اخرى تعاني من سياسة الولايات المتحدة "كبوليفيا والأرجنتين وفنزويلا والبرازيل . لقد عقد الرئيس بوتين اثناء لقاءات متعددة مع ممثلين هذه الدول وصلت الى حوالي ثلاثين لقاء على هامش قمة دول البريكس تم توقيع العديد من الاتفاقات الاقتصادية والتجارية والمالية ادت بدورها الى فتح اسواق امريكا ألاتينية امام التجارة الروسية وتامين حاجات روسيا بعدما بدأت العقوبات تأخذ سيرها ضد موسكو .

وصل الرئيس بوتين الى امريكا اللاتينية ومعه عروض كثيرة ومتعددة لهذه الدول الفقيرة التي تعاني من ظلم واشنطن، وكتن في طليعة الدول التي تعاني من هذه المظلمية الارجنتين التي باتت على قوب قوسين من الافلاس الاصطناعي ،فالرئيس الروس كان قد ترك ووراء ظهره في موسكو محطة رشا تودي الناطقة بالاسبانية التي تم تجهيزها في المدة الاخيرة ، لمخاطبة الاصدقاء اللاتيني بلغتهم تحت شعار:"من صديق قديم في مشروع جديد".مكللا اللقاء بعقود نفطية وسلاح وصولا الى العودة الى كوبا حيث تم اعادة فتح قاعدة الاتصال التي تم اقفالها في عام 2001 وشطب ديونها البالغة 32 مليار دولار

لم يقتصر اللقاء على زعماء القارة اللاتينية بل وصل الى لقاء الرئيس "جوكوب زوما" الذي انتخب رئيسا لمجموعة البريكس ،والذي تم الاتفاق معه الى رفع مستوى التبادل التجاري من 2 مليار الى 10 مليار دولار ،فاللقاء مع رئيسات البرازيل ورئيس الصين الذي وعد بزيارته في كانون الاول لتوقيع اتفاقات اقتصادية ونفطية وعسكرية كبيرة تم الاتفاق عليها سابقا. ولم يستثني الرئيس بوتين اللقاء بالمستشارة انغلا مركيلي الذي كانا يجلسا جانبا الى جانب في مباراة كاس العالم والذي انتقلت الضيافة الى روسيا التي يستضفها بوتين في العام 2018 بموسكو، فالحديث مع المستشارة الالمانية كان التفتيش بين الطرفين عن اتفاق وحل جدي للازمة الاوكرانية نظرا لما تمثله المانيا من تأثير على المعارضة الاوكرانية من خلال احياء دول التواصل المعنية بالازمة وعقد حوار مباشر من حلال الجلسة المصورة عن طريق السكيب مع ممثلين هذه الدول والحكومة الاوكرانية وممثلين عن المعارضة الاوكرانية والذي تكلل بنجاح هذا الحوار وفرض ايقاف اطلاق النار مما ساعد موسكو اكثر الى المواجهة .

طبعا بظل هذا النجاح على الصعيد الدولي الذي تحاول موسكو من التفاخر به وبظل الصراع الجيو –سياسي القائم بين موسكو وواشنطن الذي لا يزال محورها اوكرانيا وسوريا ،فان العقوبات التي تفرض على روسيا وبحسب اراء المحللين الاقتصاديين فأنها ستترك اثارها البالغ على الاقتصاد الروسي لاحق وخاصة بان هذه الرزمة سوف تاليها رزمة لاحقة ستجبر الدول الاوروبية التي فشلت في فرضها والالتزام بها حاليا لأسباب خاصة على السير بها لاحقا مما سيعمق الخلاف الداخلي في البيت الاوروبي بسبب المصالح والمشاكل الداخلية للقوى والأحزاب بسبب مصالح اقتصادية وانتخابية .

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هل تعمل روسيا على اعادة احياء الحرب الباردة من خلال مفهوم اقتصادي جديدي بعد ان فشلت الحرب الايديولوجية السابقة .وهل ستنجح موسكو بإعادة الاصدقاء التي تم التخلي عنهم عندما وقعت روسيا بانهيار اقتصادي وإيديولوجي وامني وثقافي وأخلاقي .

تبقى الاسئلة مفتوحة على مصراعيها بظل هذه الحرب الجيو-سياسية والاقتصادية بين العملاقين ،فهل تنجح روسيا بإعادة الاصدقاء البعدين حيث فشلت من التقرب من الاخوة والأصدقاء القابعين على حدودها ذات التواصل التاريخي والجغرافي والديني، وسيطر لغة الحرب والقتل بينهما ،في اوكرانيا وجورجيا ودول البلطيق وملدوفيا.

الايام القادمة هي التي ستجيب عن هذه الاسئلة التي يمكن من خلالها اعادة الاعتبار للدور الروسي على المستوى العالمي الذي يدل عن فشل وتراجع الامبراطورية الامريكية التي تتقهقر امام ضربة الدب الروسي،او العكس صحيح .

د.خالد ممدوح العزي

كاتب وباحث اعلامي مختص بالشؤون الروسية وأوروبا الشرقية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط