كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العلاقات التركية- الإسرائيلية عميقة ومتجذرة

العلاقات التركية- الإسرائيلية عميقة ومتجذرة

تاريخ النشر: 2022-03-11 | 17:32

راسم عبيدات
راسم عبيدات

صحيح بأن العلاقات التركية- الإسرائيلية مرت بتقلبات وعدم استقرار..وكان هناك حروب شعارات و"ببروغندا" وصخب اعلامي اكثر منها أردوغان،لكي يستميل مشاعر العرب والمسلمين، وليبدو الزعيم  الملهم القائد للعالمين العربي والإسلامي والأب الروحي لحركة الإخوان المسلمين ،التي من اجلها استعدا مصر والسعودية والإمارات،وشكل الداعم الرئيسي لها في العدوان على سوريا، وفتح لها العاصمة التركية لكي تمارس استثماراتها وأنشطتها المالية والسياسية والإعلامية وانشىء لها محطاتها الإذاعية الخاصة،وأفرد لها مساحات واسعة في الفضائيات التركية،لكي "تردح" وتحرض وتهاجم ليل نهار تلك الدول،وتنظر وتستقطب للإسلام السياسي،وتشيد بالخليفة أردوغان و"بطولاته" و"مأثره" و"غيرته" على الإسلام ودعمه للشعب الفلسطيني،ولأننا في العالمين العربي والإسلامي ،نبني سياستنا على موقف او شعار كما نبني القصور على الرمال المتحركة ،متناسين بأن السياسة تبنى على المصالح،وبأن تركيا دولة اطلسية وعلاقاتها بإسرائيل تتقدم على العلاقة مع حركة الإخوان المسلمين وبالمعنى الأوسع والأشمل على العلاقة مع العرب والمسلمين ....ولنعد للتاريخ لكي نستحضر الغرام التركي- الإسرائيلي ،فتركيا هي اول دولة اسلامية اعترفت بدولة الإحتلال في آذار/1949،وهي العاصمة الإسلامية الأولى التي استضافت رئيس وزراء الإحتلال أنذاك بن غورين عام 1958 ،ليبحث مع رئيس الوزراء التركي عدنان مندريس"تفاصيل التنسيق والتعاون ضد العدو المشترك"،وكان أنذاك مصر وسوريا المدعومتين من قبل الإتحاد السوفياتي ....اليوم التاريخ يعيد نفسه لكي يصفع بقوة وجوه العرب والمسلمين وفي المقدمة منهم القسم التائه والمضلل والمغرر به من شعبنا الفلسطيني،الذي يصدع رؤوسنا ليل نهار بالخليفة أردوغان ومأثره وبطولاته ودعمه للشعب الفلسطيني وحبه للأقصى والقدس .

وقبل الغوص في التفاصيل ، لا بد من القول بأن من "هرول" لتطبيع علاقاته واعادتها الى وضعها الطبيعي مع دولة الإحتلال،هو أردوغان وأركان حكومته،مرة متصلاً بصديقه هيرتسوغ معزياً بوفاة والدته،واخرى مستفسراً عن صحة وزير خارجية دولة الإحتلال لبيد بعد اصابته ب "جائحة" كورونا،وكذلك شكر صديقه هيرتسوغ له لتدخله الشخصي في الإفراج عن الزوجين الإسرائيليين على خلفية  اتهامهما بالتجسس على تركيا،وكذلك شكره على كشف المخابرات التركية لشبكة مزعومة من " الجواسيس" الإيرانيين كانت تعد لإغتيال أحد رجال الأعمال الإسرائيليين الأتراك.

رغم كل ذلك قالت قيادة دولة الإحتلال بأنها حذرة في إعادة علاقاتها مع انقرة،فأردوغان لا يمكن الوثوق به،فهو يرقص على كل الحبال،ولكن يبدو بأن الظروف قد نضجت،بحيث بات أردوغان لا يحتمل البعد  عن " المحبوبة"،فالوضع الإقتصادي في تركيا بات على درجة عالية من الصعوبة،الليرة التركية تفقد 40% من قيمتها وتضخم يرتفع الى 32 %،ولذلك لا بد من الإنتقال سريعاً من ضفة الى اخرى،فالعرش والمصلحة أهم من أي حلفاء وأصدقاء ،وخاصة بان أردوغان  هو من حول الحكم في تركيا من برلماني الى رئاسي جامعاً كل السلطات بيديه بعد فوزه في انتخابات حزيران/2018 .

في الوقت الذي كانت فيه العلاقات الإقتصادية والتجارية بين تركيا و"اسرائيل"  تتطور وتنمو بإستمرار،كانت العلاقات السياسية تمر بالعديد من الأزمات،فأردوغان كان يريد الإستمرار في خداع وتضليل العرب والمسلمين بأنه القائد الذي يتخذ مواقف متشددة من دولة الإحتلال والتطبيع معها...واستخدم كل "الببروعندا" والصخب الإعلامي من اجل "الضحك على ذقونهم" ،لدرجة أننا لعاطفيتنا ولحالة العجز التي نمر بها فلسطينياً وعربياً صرنا نرفع صورة في شوارعنا ومحلاتنا التجارية وفي مسيراتنا واعتصاماتنا،والبعض منا بلغ منه الحماس مبلغه ليشبه هذا الأردوغان بصلاح الدين والفاتح للقدس...وهنا في هذه المقالة سأسرد عليكم  حول عاطفيتنا  حادثة في فترة السبعينات كان الأسرى الفلسطينيون في سجن رام الله المركزي يستعدون لخوض خطوة نضالية للمطالبة بحقوقهم،ووقف عمليات قمع وتنكيل إدارة السجن بهم .

إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية واجهزة  قمعها استعدت لقمع الأسرى،وكان من بين القوة المكلفة بالقمع سجان عربي درزي يدعى حمدان،في مسرحية وتمثيلية قال بأنه دمه عربي،ولن يشارك بقمع أبناء شعبه...واثناء قيام قوات القمع الإسرائيلية بإقتحام غرف الأسرى،والأسرى يتصدون لقوات القمع وقذفها بكل ما يقع تحت ايديهم من مواد ،كانوا يهتفون " دمك عربي يا حمدان" ،وحمدان هذا تكشفت التحقيقات مع عدد من المتعاونين مع أجهزة امن الإحتلال،على انه من يقوم بتجنيد المتعاونين من الأسرى مع مخابرات الإحتلال.

وانا اعتقد بأن الأمور لا تحتاج الى "جهبذية" وألمعية لتفسير سلوك أردوغان وحزب عدالته وتنميته،والذي يجب أن لا نأخذ الشعب التركي بجريرته،فهذا الشعب بطبعه منحاز لفلسطين وقضيتها ولقدسها وأقصاها،ولكنا دعونا نعود الى ما قبل أيار /2010،وقدوم السفينة التركية مرمره لفك الحصار عن قطاع غزة وتقديم المساعدات الإنسانية لأهلها،والتي هاجمتها قوات البحرية الإسرائيلية وقتلت عشرة من ربانها.

ورداً على العملية العسكرية التي نفذها جيش الإحتلال على قطاع غزة في 27/ كانون أول/2008 ،في منتدى  "دافوس" الإقتصادي في 30كانون ثاني/ 2009،خاطب أردوغان شمعون بيرس رئيس دولة الإحتلال انذاك قائلاً ""إنكم قتلة ومجرمون تتقنون عملية القتل جيداً" ومن ثم انسحب من المنتدى.

وعند عودة أردوغان لتركيا احتشدت الحشود لإستقباله مهلله وقائلة " حللت أهلاً،بطل دافوس".

عندما وقعت الإمارات اتفاقيتها التطبيعية في ايلول/2020 مع دولة الإحتلال،أطلق أردوغان بحقها عبارات قاسية  واصفاً تلك المشيخة وقادتها بالخونة،حيث قال " أن الإمارات خانت القضية الفلسطينية في سبيل تحقيق مكاسب ضيقة"،وأنه سيعمل على سحب سفير تركيا من ابو ظبي وتجميد العلاقات معها،ولكن في أواسط عام 2020،وجدنا أردوغان يسعى للمصالحة مع السعودية ومصر والإمارات التي هاجمها بقوة،في إطار سعيه للمصالحة مع اسرائيل،حيث زار ولي العهد الإماراتي في شهر تشرين ثاني/2021 أنقرة واستقبله اردوغان استقبال الأبطال ،وسبقه في زيارة انقره مستشاره للأمن القومي الشيخ طحنون بن زايد ،ومن ثم قام  الرئيس التركي بزيارة الى دولة الإمارات،في النصف الثاني من شباط/2022 ،منقلباً على كل إتهاماته للإمارات بالخيانة والتطبيع وبيع القضية الفلسطينية.

زيارة هيرتسوغ في التاسع من الشهر الحالي لتركيا،أتت في ساق متصاعد نحو عودة العلاقات التركية – الإسرائيلية الى طبيعتها كعلاقات استراتيجية، لا تقتصر على الجوانب الإقتصادية والتجارية والتعاون في مختلف المجالات والميادين،بل تصل الى إقامة علاقات تعاون عسكرية استراتيجية،ولعب تركيا دور مركزي في نقل الغاز " الإسرائيلي" عبر البحر الى تركيا ومن ثم  الى أوروبا كبديل عن الغاز الروسي،بحيث يستفيد من ذلك أردوغان  اقتصادياً،وكذلك توفير الغاز لدولته .. ومستقبلاً ستلعب تركيا الى جانب اسرائيل دوراً كبيرا في الضغط على النظام السوري ومحاصرته من الشمال والجوانب لفك علاقته مع طهران وقوى ا ل م ق ا و م ة وروسيا.

والعلاقات المتطورة والعائدة لطبيعتها بين تركيا واسرائيل،ستلقي بظلالها على علاقة ح م اس بتركيا،حيث سيتم اغلاق مكاتب الحركة ونقل جزء كبير منها لخارج تركيا،ومنعها من القيام بأية أنشطة هناك لا عسكرية ولا حتى سياسية.

×
أخبار
إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط