مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

العلاقات الدبلوماسية في عهد النبي محمد (صل الله عليه وسلم)

العلاقات الدبلوماسية في عهد النبي محمد (صل الله عليه وسلم)

تاريخ النشر: 2016-03-01 | 19:10

قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير) (الحجرات :13)

أقام الإسلام نظاما دبلوماسياً متطوراً. فقد تمكن النبي محمد (صل الله عليه وسلم) من جمع أوصال متفرقة ومتناحرة من القبائل العربية لم تكن هي الأخرى قد عهدت نظاماً دولياً كما هو الشأن بالنسبة للدول القائمة في ذلك الوقت، كالدولة الرومانية والدولة الفارسية. وقد تمكن النبي محمد (صل الله عليه وسلم) أن يستحدث دولة بنظام قانوني داخلي ودولي يضاهي الدول المعاصرة له.

ولما كان الإسلام جاء بأحكام تفصيلية، فإن نشرها يتطلب الفهم والإدراك والتعمق في معرفة أحكامه من قبل المخاطبين به. وقد وضح الإسلام الوسائل الدبلوماسية في إيصال محتوى الإسلام الى المخاطبين به بسهولة ويسر. وبناء على ذلك فقد اتجهت مخاطبات النبي محمد (صل الله عليه وسلم) الى الأمم المتطورة التي شهدت أدياناً سماوية ومؤسسات دينية. ولم يبدأ بالأمم المتخلفة التي لم تعرف الأديان. ولهذا فقد بدأ النبي محمد(صل الله عليه وسلم) بمخاطبة الملوك والأمراء وشيوخ القبائل التي وصلت مرحلة متقدمة من الإدراك والوعي لفهم الدين الجديد ومعرفة أحكامه كما أنزلت.

لم يستخدم فقهاء الشريعة الإسلامية مصطلح الدبلوماسية، ويطلقون على القواعد التي تنظم العلاقات الدبلوماسية في وقت السلم وإرسال الرسل واستقبالهم بقواعد السير. فيقولون السيرة النبوية أو كتاب السير. وهي تعني سياسة الرسول (صل الله عليه وسلم) الراشدة أو قيادة حكيمة أو تصرفاً كريماً في السلم والحرب، مع الأصدقاء والأعداء، وأخلاقه ومعاملته لأصحابه وكياسته للرسل ، واختياره للرسل وعلمه وعدله ورحمته. والذكاء والخبرة التي يتمتع بها النبي محمد (صل الله عليه وسلم) في أسلوب نشر الإسلام ومدى تأثير شخصيته في إدارة علاقات الإسلام الدولية، في زمن السلم والحرب، واختياره الرسل لحمل رسائله للملوك وشيوخ القبائل. وكيفية استقباله الرسل وطريقة التفاوض معهم ومنحهم الامتيازات والحصانات الدبلوماسية، وعقد الصلح والهدنة والتحالف مع الآخرين وتسوية المنازعات بالوسائل السلمية، وتبادل التهاني والتعازي وقبول الهدايا وإرسالها لمن يراه اهلاً لها. واختياره الولاة والقضاة في المدن الإسلامية ودور النبي في إدارة العلاقات الدبلوماسية في وقتي السلم والحرب والعلاقة مع الأعداء "دار الحرب" والعهد من المستأمنين وأهل الذمة.

ويظهر أن مصطلح السير في الفقه الإسلامي أوسع بكثير من مصطلح الدبلوماسية اليوناني المستخدم حالياً. فالسير تعني إدارة سياسة الدولة الداخلية والخارجية، بينما تعني الدبلوماسية إدارة سياسة الدولة الخارجية ولا تشمل إدارة سياسة الدولة الداخلية.

ولما كان القانون الدولي العام مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات بين الأشخاص القانونية الدولية في وقتي السلم والحرب، فإن فقهاء الشريعة الإسلامية يطلقون على هذه القواعد "بالسير والمغازي". فالسير تلك القواعد التي تنظم العلاقات في وقت السلم أما المغازي فهي القواعد التي تنظم العلاقات في وقت الحرب. وهي القواعد التي يجب تطبيقها في وقت الحرب.

وقد استخدمنا مصطلح الدبلوماسية لأنه المصطلح المعمول به بين الدول الإسلامية، من اجل أن نقرب الموضوع الى القارئ العربي الذي ألف هذا المصطلح في تعمله اليومي. كما ويقابل مصطلح الدبلوماسي الوارد في اللغة اليونانية مصطلح "الرسول" في اللغة العربية.

إن الفقه الدولي يسند تطور المراسلات الدبلوماسية الدولية في الوقت الحاضر الى ما توصلت إليه الدول الأوروبية ابتداء من القرن الثامن عشر، خاصة منذ مؤتمر فينا عام 1815. متجاهلين ما جاء به النبي محمد (صل الله عليه وسلم) من قواعد دبلوماسية في المراسلات الدبلوماسية التي تفوق ما توصل إليه المجتمع الغربي في الوقت الحاضر. فقد اعتمد النبي محمد (صل الله عليه وسلم) إرسال المذكرات الدبلوماسية وكانت الوسيلة العامة للعلاقات الدبلوماسية للملوك والأمراء وشيوخ القبائل وهو ما يعبر عنه في الوقت الحاضر بالبعثات الخاصة، التي تتحدد مهمتها في إيصال المذكرات وشرحها للمرسل إليه.

وقد اختار النبي محمد (صل الله عليه وسلم) رسله الذين تولو حمل المذكرات ممن يتصفون لهذه المهمة بغض النظر عن أسبقيته في الإسلام وشجاعته وتضحيته، وإنما ممن تتصف فيه صفات الدبلوماسي ويتكلم أولاً بلغة القوم الذين بعثهم إليهم ويملك القدرة على إيصال المطلوب وشرح مضمون المذكرة الدبلوماسية.

ولقد سجل التاريخ أن النبي محمد (صل الله عليه وسلم) أرسل مبعوثيه الى كل من: النجاشي ملك الحبشة والمقوقس ملك مصر وهرقل إمبراطور الروم وكسرى ملك الفرس وأسقف نجران وزعماء يهود خيبر وملوك عمان والبحرين واليمن، بالإضافة الى مجموعة أخرى من زعماء القبائل المتفرقة في شبه الجزيرة وأطرافها.

وقد اهتم النبي محمد (صل الله عليه وسلم) بالمعاهدات الدولية فعقد العديد من المعاهدات مع العديد من الدول والقبائل. وقد وضعت الشريعة الإسلامية أحكاماً لتنظيم المعاهدات قائمة على الإنسانية وإحقاق الحق. وعدت الوفاء بها يرتب اجر عظيماً. لقوله تعالى:( ومن أوفى بما عاهد عليه لله فسيؤتيه أجراً عظيماً). وقد أمر الله نبيه صل الله عليه وسلم محاربة الذين ينقضون عهدهم. لقوله تعالى:( الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون). وقد منح النبي محمد (صل الله عليه وسلم) العهود وهي التزام دولي يمنح من قبل طرف واحد. فإذا قبله الطرف الآخر أصبح معاهدة ملزمة للطرفين. وقد سجل التاريخ الإسلامي أن النبي محمد (صل اله عليه وسلم) قد عقد العديد من المعاهدات منها: المعاهدات مع أهل المدينة، ومعاهدات حسن الجوار، ومعاهدات صلح الحديبية.

وعرف الإسلام نظامي اللجوء الإقليمي واللجوء السياسي وطبقهما النبي محمد (صل الله عليه وسلم) وان اختلفت تسميتها. وكان للجوء الإقليمي السياسي الدور الكبير في حماية المسلمين من الاضطهاد الذي تعرضوا إليه من المشركين في مكة، وكان من اللاجئين النبي محمد (صل الله عليه وسلم)الذي لجأ الى يثرب ولجوء عدد من الصحابة الى الحبشة.

كما دعا الإسلام إلى الوسائل الدبلوماسية لتسوية المنازعات الدولية كالحوار والجدل والمساعي الحميدة والوساطه. ومارس النبي محمد (صل الله عليه وسلم) التحكيم في المنازعات، وظهر في الإسلام أول مرجع للولاية الإلزامية. عندما تركزت السلطة بيد النبي محمد(صل الله عليه وسلم) والولاة والقضاة الذين عينهم في المدن التي دخلت الإسلام. كما شهد القضاء الإسلامي الفصل بالمنازعات التي تحصل بين المسيحيين.

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط