كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العلاقات السعودية الصينية والرسائل الثقيلة لواشنطن

العلاقات السعودية الصينية والرسائل الثقيلة لواشنطن

تاريخ النشر: 2022-12-09 | 17:38

تشهد الساحة الدولية في الفترة الأخيرة حالة من الاستقطاب وإعادة التموضع في كثير من العلاقات الدولية والفاعلين الدوليين، وبرزت هذه الحالة في السنوات الأخيرة جراء التغيرات العديدة التي شهدتها الساحة الدولية، والأزمة الأخيرة بين روسيا وأوكرانيا قد أبرزت هذه الحالة من الاستقطاب الواضح بل الاعتداد من بعض الدول بشكل غير معتاد على سلوكها السياسي تجاه أمريكا.

وقد شكلت الزيارة التاريخية للرئيس الصيني شي جين بينغ للمملكة العربية السعودية تطورا هاما وحدثا عالميا اعتبره المراقبون بغير المسبوق من حيث التوقيت والأحداث العالمية وطبيعة الإستقبال السعودي الحافل بالرئيس الصيني جعل الإعلام الأمريكي يتناول هذه الزيارة بحالة من الذهول والقلق.

فالرئيس الصيني إعتبر هذه الزيارة انتهاز للفرصة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع السعودية، وهي تأتي في إطار زيادة المواءمة بين (مبادرة الحزام والطريق الصينية) و (رؤية 2030 السعودية)، وأنها ستشكل فتح عصر جديد بين البلدين.

هذه الزيارة قد تشكل تصدع للعلاقات الأمريكية السعودية التي تجاوز عمرها الثمانية عقود والتي بنيت في الأساس على البعد التجاري عبر شركات النفط، وطورها رجال أعمال أمريكيين بالضغط على السياسيين في بلدهم بضرورة تأمين مصالحهم التجارية في السعودية وتطورت العلاقات الي ان أصبحت في إطار التحالف الاستراتيجي في أواخر الخمسينيات في القرن الماضي.

ورغم مرور العلاقات بين البلدين في كثير من الأحداث والأزمات والمنعطفات مثل حرب 73 وأحداث سبتمبر والتلويح بقانون جاستا إلا أنها استطاعت ان تحافظ على حالة من الثبات الى ان بدأت تتغير هذه العلاقة وتتحول الى الجمود والتراجع وخاصة في عهد أوباما والخلاف الذي ظهر على السطح وتحديدا في الملف الايراني وملفات شرق أوسطية أخرى.

وبالرغم ان العلاقة الامريكية السعودية مبنية على المصالح المشتركة الا ان أمريكا تتعامل في علاقاتها مع شركاءها وحلفاءها ودعم الجماعات F16 بالفوقية وهذا ما بدأت ترفضه الكثير من الدول منها تركيا والتعامل الأمريكي معها في صفقة طائرات

مقابل وقف اتفاقيات كبرى مع الصين في المجالF35 المسلحة، وكذلك دولة الإمارات والمساومة في قضية صفقة طائرات التكنولوجي والمحطة النووية السلمية، فأمريكا تنظر إلى العالم بأنه الحديقة الخلفية لها، والعديد من دول العالم أصبحت لا تقبل هذا النوع من السلوك الأمريكي.

فدول الخليج العربي أصبحت تنظر الى أمريكا كحليف غير موثوق وتريد البحث في الفضاء المتعدد الأقطاب وهذا الإتجاه يعزز أوراق المقايضة والمناورة لتلك الدول مع أمريكا التي لا تتردد في فرض وصايتها على الدول، فالعلاقة لدول الخليج وتحديدا المملكة العربية السعودية تسير باتجاه الانفتاح على التنوع بعيدا عن العلاقات التقليدية التاريخية مع أمريكا.

بات واضحا وملحوظا تطور في السياسات الخارجية لدول الخليج نحو التقارب مع روسيا والصين مع المحافظة على يقاء العلاقة مع أمريكا، وهذا التقارب أعاق جهود الدول الغربية لعزل روسيا، مما أثار استفزاز وحفيظة أمريكا واتهمت أمريكا السعودية بشكل واضح بأنها تعمل لصالح بوتين وتعزيز موقفه ومنع عزله وخاصة في تسعيرة النفط الشهر الماضي.

فتعزيز الشراكة السعودية الصينية تأتي في إطار المعركة الاستراتيجية بين أمريكا والصين وأن زيارة شي جين بينغ الى السعودية تدخل السعودية الى منطقة نفوذ أمريكية، مما جعل الرئيس بايدن يصرح بأن أمريكا لم تترك فراغا تملئه الصين وروسيا وإيران في إشارة واضحة لمنطقة الخليج والشرق الأوسط، لكن في الحقيقة زيارة الرئيس الصيني وما تبعته من شراكات استراتيجية تمثل بالنسبة للصين فرصة لتوسيع حضورها الجيو سياسي في الفناء الخلفي السابق لأمريكا.

الأمريكية أن زيارة الرئيس الصينيCNN فهذه الزيارة أحدثت ضجة كبيرة في البيت الأبيض ووسائل الإعلام الأمريكية واعتبرت للرياض تحمل رسالة ضمنية لأمريكا ولم يخفوا المخاوف الأمريكية من النفوذ الصيني في الخليج والشرق الأوسط وأبدوا قلقهم من الأبعاد الأمنية في التعاون بشبكات الاتصالات ومشاركة الصين في مشاريع البنية التحتية في دول الخليج ومشاريع الطاقة.

فالصحفية الصينية الشهيرة فيحاء وانغ شين وهي مقربة من صانعي القرار، اعتبرت الصين والسعودية مهمتان في العالم وأن بكين بدأت شراكات استراتيجية مع الدول العربية لمواجهة الهيمنة الأمريكية، وبعثت أمريكا عبر عدد من المسؤولين تحذيرا لشركاءها في الشرق الأوسط في حال تعاونهم الوثيق مع الصين.

وعبر كولن باول وزير الدفاع السابق عن أن التعاون الوثيق مع بكين لا سيما في القضايا الأمنية ستكون نتائجه الاضرار بالتعاون مع واشنطن في اشارة واضحة لدول الخليج وتحديدا المملكة العربية السعودية التي تعتبر أكبر مصدري النفط للصين والذي تبلغ صادراتها حوالي خمسين مليار دولار سنويا.

يأتي التطور للشراكة السعودية الصينية في إطار سعي الرياض لتوسيع تحالفاتها الدولية بما يتجاوز شركاءها التقليدين والتاريخيين , فالمملكة العربية السعودية بدأت بمحاولة اعادة تعريف للعلاقة مع أمريكا واللجوء الى إعادة الاعتبار والعمل على بناء علاقات اقتصادية وتعزيز العلاقات السياسية مع العديد من التكتلات العالمية والتي كان يشوبها الجمود والفتور في السابق مثل روسيا والصين.

من الواضح أن السعودية تريد ارسال رسالة للطرف الأمريكي بعدم الرضا عن السلوك والسياسة الأمريكية تجاه السعودية وأنه لا خطوط حمراء في فتح أو تطوير أي علاقة مع تلك التكتلات العالمية والتي لا تتمتع بعلاقات جيدة مع أمريكا, فالمملكة العربية السعودية تدرك جيدا ثقلها وحجمها ومكانتها فهي تتمتع بمزايا ثلاث لا تستطيع الولايات المتحدة أن تتجاوزها وهي: الأهمية الجيوبوليتيكية والأهمية الدينية والأهمية الاقتصادية, فهذا التغير الدراماتيكي في السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية اصاب الأخيرة بحالة من الصدمة والدهشة خاصة أنها لم تتعود على هذا السلوك السياسي والذي تريد من خلاله المملكة العربية السعودية أن توصل رسالة عدم رضا للسلوك الأمريكي تجاهها وأن العلاقة يجب أن تكون على مبدأ الشراكة والاحترام المتبادل وليس على مبدأ الوصايا ولا الاملاء.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط