كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العلاقات العربية الاوكرانية في مرحلة التطور والبناء ...

 يمكن التوقف امام علاقات اوكرانيا الخارجية ، ولاسيما بالعالم العربي من خلال استراتيجيتها الحالية. في العام 1989 عندما بدأت "البريستوريكا والغلاستنست" تأخذ دورها في عملية الانفتاح على الخارج عندها خرج وزير الاتحاد السوفياتي السابق "الكسندر برسمرتنخ "بدعوة صريحة وعلنية للرأسمال العربي بالاستثمار في دول الاتحاد السوفياتي لكن لم تلق صدى في الدول العربية نتيجة نقص الخبرة في التعامل مع الاتحاد السوفياتي وسياسته بسب الانقسام الذي كان يسيطر على العالم المشطور بين القطبين، ولعدم ثقة الدول العربية بهذا النظام، اضافة لضعف كبير في المعلومات عن عملية التحول التي بدأت تحصل، ربما العراق البلد الوحيد الذي استطاع التقاط المبادرة ولكن العراق كان خارق في مشاكل داخلية وخارجية جلبها لنفسه وفرضت عليه ادت به للهلاك.

انهار الاتحاد السوفياتي سريعا وتبلورت جمهورية اوكرانيا الجديدة على الخارطة السياسية الدولية. كان على اوكرانيا الترويج لدورها كدولة كبيرة في منطقة اوروبا الشرقية وهي الخارجة من العباءة الروسية،بالرغم من كونها لم تتشكل من جديد بل هي دولة قديمة وعضوا مؤسسا في هيئة الامم المتحدة وشريكا في الحرب والنصر على الفاشية عام 1945. وكذلك شريكا في التنمية الاقتصادية والعملية في بلاد الشيوعية.

 

لكن التوجه الاوكراني نحو العالم الغربي اسرع من العالم الشرقي، مرة جديدة تعامل العرب مع اوكرانيا على كونها دولة مارقة، ولم يتعاملوا معها على كونها دولة ذات التأثير والإمكانية الكبرى التي يمكن الاستفادة منها في تطوير العلاقات العربية الاوروبية، فابقى العرب العلاقة في البداية مع اوكرانيا من خلال سفاراتهم في روسيا الاتحادية نظرا للعديد من المسائل الخاصة بكل دولة لذلك نشطت العلاقة مع دول العالم العربي من خلال الوساطة التي مارسها طلاب نشطوا في التجارة والسمسرة بين دولهم وأوكرانيا من اجل صفقات مادية خاصة، لا تزال بعض الدول تمارس هذه الحالة دون التوجه الى بناء اسس علاقة مشتركة مع اوكرانيا.

فالدول العربية كانت بعيدة عن اوكرانيا بالرغم من كون اوكرانيا حاولت من يوم الاستقلال الاول التوجه نحو الدول العربية وفتح سفارات وممثلياتها القنصلية في العديد من الدول العربية، لكن الدول العربية لم ترد سريعا على هذه الرسالة الدبلوماسية لإثبات حضورها ولعب دورا سياسيا واقتصاديا فاعلا في جمهورية يتبلور شكلها على الخارطة السياسية.

ان مشكلة العرب كانوا يرون بان اوكرانيا جزاء لا يتجزأ من سياسة روسيا وبالتالي اهملوا اوكرانيا وأهملوا قدراتها الاقتصادية والتقنية والعسكرية والعلمية، بالرغم من ان الاعداد الهائلة لخريجي الاتحاد السوفياتي السابق تشكل اوكرانيا ثلتهم فأوكرانيا كنت لها الحصة الكبيرة من بين الدول التي خرج منها اخصائيين عرب في شتى المجالات "العملية والطبية والإنسانية والعسكرية".

وهؤلاء الخريجون اضحوا طبقة ميسورة متوسطة ولهم صلة قرابة مع اوكرانيا نتيجة التزاوج بينهما، ولهم أولاد ينتمون الى ثقافتين عربية وأوكرانية، فهذا الكم الهائل من الخريجين لم تستطع الدول العربية استخدامه في التواصل بينهم وبين هذه الجمهورية.

اما العلاقات الدبلوماسية مع الدول العربية ،والتي بدأت في العام 1993 ، وانحصرت بدول معينة ، ولا تزال دول غائبة نهائيا عن الساحة . لقد تمكنت دول حاليا من خرق جدار العزلة كالكويت والسعودية ولبنان وفتح سفاراتها كما حال دولة الامارات العربية التي افتتحت سفارتها متأخرة في 2 اب من العام 2013 ولا حقا دولة قطر التي سوف تشرع ابواب سفاراتها ، لكن دول الخليج لم تستثمر علاقاتها القديمة مع دول الاتحاد السوفياتي كما حال دول :" مصر ،العراق ،سورية وفلسطين" الذين ربطتهم علاقات جيدة جدا مع هذه الدولة منذ القدم ولكنهم تأخروا ايضا باستثمارها والعمل على تطويرها.

لم يكن التقصير من الجانب العربي في تطوير العلاقات العربية الاوكرانية بل تعد ذلك لتتحمل ايضا اوكرانيا دورا كبيرا في تلكئها في التوجه نحو الشرق وتحديدا نحو الدول العربية و استثمارها لرصيد سابق من علاقات قديمة مع الدول العربية في فترة الاتحاد السوفياتي ، فالوسطاء كانوا يفتقدون للحس الدبلوماسي والسياسي في ادارة هذه القضايا بل اقتصر دورهم على الربط النفعي الشخصي، والمالي. اضافة الى غياب الاهتمام من قبل الدولة الاوكرانية بالبعثات الدراسية القادمة اليها من الدول العربية، مقارنة مع روسيا الاتحادية التي لاتزال تولي اهتماما واسعا بهذا المجال ساهم بالإبعاد. ان جميع خريجي اوكرانيا يتكلمون اللغة الروسية ولايزال التعليم بالروسية بالرغم من كون الدولة لا تعير أي اهتمام للغة الروسية بل تتعامل على تسويق وترويج لغتها الام، ان عدم الاهتمام بالخريجين نفسهم في اوساطهم و في دولهم من خلال التبني والاهتمام ونشر اللغة ومنح الجنسيات والاهتمام بأولاد الخريجين كما تفعل روسيا يؤدي بدوره الى اضعاف العلاقات .

ان العلاقة العربية الاوكرانية الدبلوماسية يمكن ان نراها بدأت تتطور مع الدول العربية مؤخرا ، و بشكل جديد . اما لجهة العرب لم يهتموا بأوكرانيا كدولة محورية سوى متأخرا والدليل هو دور اوكرانيا في العام 2012 عندما طرحت المجموعة العربية في هيئة الامم قضية الدولة الفلسطينية للتصويت كدولة عضو مراقب فكان دورها ليس عادي بل اقل من عادي فيه ،ولم تصوت ولم تعترض.

اما دور اوكرانيا في حراك الربيع العربي لم يكن ملاحظا بل كان غائبا بالرغم من كون اوكرانيا ارسلت مبعوثا خاصا للشرق الاوسط يدعى "غنادي لاتي" ، ولكن دور اوكرانيا لم يكن سوى رمزي وغير جدي نظرا لعلاقتها غير الفاعلة في الدول العربية ونظرتها الى كونها جزاء من اوروبا، ولكن ربما مشاكل اوكرانية ومعاناتها مع روسيا قد أفاد الثورة السورية بشراء اسلحة من اوكرانيا للمعارضة السورية مقابل الغاز القطري الذي شكل ازمة فعلية لروسيا.

وبالرغم من كون بعض الدول العربية تملك علاقة جيدة مع اوكرانيا وأصبح لها عشرون عاما في الحقل الدبلوماسي مثل العربية السعودية والكويت ومصر لكنها لم تكن فاعلة ومتفاعلة مع السياسة الاوكرانية ربما يعود السبب الى دور اوكرانيا وابتعادها عن المنطقة العربية وتقربها اكثر من الغرب الاوروبي. لكن يوجد مجموعة من العلاقات العربية الاوكرانية والمصالح الناجحة التي ترتبط بدول عربية وبأشخاص عرب مستقلين او حكوميين. فالشركات العربية تنشط في المجال الاوكراني بشكل سريع والمجال واسع في مجالات شتى للدول العربية والاستثمار العربي ولكن الخطة الحقيقية للدول العربية هي الغائبة والمغيبة والتي لا تزال تعتمد على شركات الوساطة التي تعتمد على السمسرة الممثلة في ادارة علاقات فاعلة بين دولة مهمة في اوروبة وبين دول عربية تحتاج لكل البوابات التي تساعد وتمكن العرب من التواصل والدعم السياسي والمعنوي في كل القضايا التي تواجهنا من الارهاب والإسلام السياسي ومشكلة فلسطين والتوغل الايراني والشرذمة التي تفتعلها امريكا، والى ضمان التسوية الفلسطينية الاسرائيلية. والى حل نزاع الجزر الاماراتية وتمكن اليمن من تنفيذ المبادرة الخليجية وحل الازمة السورية التي اضحت قنبلة انشطارية تكاد تنشر شظاياها في دول الجوار. فالتعامل مع الدولة الاوكرانية على اساس الندية والمصالح العامة التي تربطها بالعالم الخارجي.

لقد اتى الوقت الذي يفترض على العرب الوقوف الى جانب اوكرانيا بظل ازمتها السياسية والمالية الحالية ، تقديم المساعدات المالية الفورية ، وفتح باب الاستثمارات الاقتصادية وتفعيل الدبلوماسية العربية ، وهذه الخطوات سيكون له مردودا ايجابيا على القضايا التي تطلب حشدا وتأييدا في المحافل الدولية وبالطبع ليس على حساب المصلحة الروسية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط