كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العلاقة الأردنية – الفلسطينية والمكاشفة الغائبة

العلاقة الأردنية – الفلسطينية والمكاشفة الغائبة

تاريخ النشر: 2014-12-21 | 09:42

كتب حسن عصفور/ لا يوجد أدنى شك بأن العلاقة الفلسطينية – الأردنية ،مهما تخللتها رياح التباين السياسي، إلا أنها تبقى ثابت الضرورة في مستقبل الحياة السياسية للبلدين – الكيانين، وهذا ليس تعبيرا أو تعريفا لإضافة جملة من جمل التعبير السياسي الذي يمكن أن نجده دوما في وصف علاقة عربية بأخرى، بل هي جزء من الصيرورة التي تتشكل منها وقائع المشهد الإقليمي، ولن يكون هناك يوم مشهد دون حضور 'الثنائية' الفلسطينية الأردنية، بأشكال متنوعة، تترابط بصيغ قد لا تكون جاهزة إلى الآن في منظمومة العلاقة القادمة..

وبداية لا بد من تأكيد بعض من وقائع باتت حقائق سياسية لا يمكن القفز عنها أو تجاهلها، مهما حاول البعض غير ذلك، وتبدأ تلك  الوقائع – الحقائق بما يسمى تاريخيا بالوطن البديل، وهو مفهوم صهيوني جاء لضرب الكيانين الفلسطيني – الأردني ولـ'ديمومة' كيانهم الاحتلالي، مفهوم لم يعد له مكان سياسي في عالم اليوم، ليس لكون أصحاب المفهوم الصهيوني تواروا عن الحضور، أو تخلو عما يعتقدون، بل إن المتغيرات الكونية تجاوزت كثيرا بل وبشكل شبه قطعي تلك النظرية الصهيونية البائدة، بحضور سياسي جديد، تكرس عبر الكفاح الفلسطيني الذي أنتج أول سلطة وطنية كمشروع كياني فوق الأرض الفلسطينية، رغم كل ما يمكن تسجيله من البعض المعارض للمشروع ذاته وكيفية الوصول إليه، لكن الثابت الأهم هو وجود تلك الحالة الكيانية السياسية التي أصبح لها مشروعية دولية، بل إن الدولة الاحتلالية أقرت بها وبهويتها الفلسطينية، والعودة إلى قراءة اتفاق إعلان المبادئ العام 1993 وبعيدا عن الرفض المسبق، تحدد النص بقطعية هوية الأرض الفلسطينية في الضفة والقطاع وبارتباط القدس بالكيان الجديد من خلال البرلمان( المجلس التشريعي)، نصوص قد يراها البعض أنها انتهكت بلا حدود من قبل دولة الاحتلال، بل وتمارس كل ما يمكنها للتهويد والاستيطان، لكن هذه الممارسات لا تلغي ما تم تثبيته نصا متفقا عليه يتم استخدامه اليوم في المعارك الدولية في مواجهة إسرائيل، ومنها المعركة المقبلة للشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة.. حقيقة لا يمكن القفز عنها عند الحديث عن اندحار الوهم الصهيوني بما يسمى الوطن البديل..

ومقابل حقيقة الحضور الكياني الفلسطيني أكد الأردن بل وأدرك أن العلاقة مع فلسطين ، شعبا وقيادة وهوية يمر عبر بوابة التفاعل الإيجابي بكل مشتقاته، وأن الروابط بين الطرفين لن تقوم على أي شكل يمس بالهوية والكيان، بل إن المصلحة الأردينة أضحت تدرك تماما أن تعزيز الهوية الوطنية الفلسطينية هو 'الجدار الواقي' لحماية الهوية الوطنية الأردنية، وأن التباينات في المواقف السياسية لا صلة له بالحقيقة الثابتة في مفهوم 'الهوية الوطنية' لكلا الشعبين، والتي يجب الاعتراف أنها ليس كغيرها من 'هويات عربية'، وهو ما يضفي سمة الخصوصية الإيجابية والمميزة لهذه العلاقة بحيث يجعلها سلاحا يخدم المستقبل المفترض أن يكون، والذي يجب أن يكون، بعيدا عن المس بجوهر الهوية الوطنية، بل البحث فيما يغني ويثري تلك الهوية في زمن المتغيرات العربية والدولية..

ولأن المسألة هنا تحتاج إلى تناول بعيدا عن 'الضبابية' لا بد من الاعتراف أن العلاقة السياسية الثنائية الأردنية الفلسطينية لا تسير وفقا لما يجب أن تكون به، وتشهد منذ زمن بعض من 'توترات' غير مباشرة يتم التعبير عنها بأشكال عدة، وقد ظهر في الآونة الأخيرة بعض منها تجسدت في تصريحات واضحة المضمون جدا، بخصوص قضايا الحل النهائي  مع إسرائيل والأبرز كان موضوع اللاجئين والقدس، ثم ما تم نشره في صحيفة عربية عن موقف الأردن غير المرحب بالذهاب إلى الأمم المتحدة بخصوص الدولة الفلسطينية، وهو ما لم يتم نفيه صراحة ولكن تم المحاولة الرسمية الأردنية بالتأكيد المبدئي للموقف الأردني الداعم لحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية، وهناك فرق كبير بين نفي ما تم وتوضيح ما هو واضح، ما يؤشر إلى أن هناك ما لا توافق عليه الأردن في السلوك السياسي الفلسطيني، هناك حالات عدة يوجد بها تباين سياسي ومفارقات في المواقف، فهذه ليست مأساة في المشهد القائم، ولكن تصبح كذلك عندما لا يتم التعاطي معها وفقا لآليات البحث الضرورية في كيفية مواجهة التباين الموجود والمعروف للقاصي والداني، رغم كل محاولات النفي أو التجاهل من الطرفين الأردني والفلسطيني، وهذا لا يشكل ميزة ولا سمة إيجابية بل العكس تماما، إذ إن تراكم مثل هذا القضايا الخلافية المتباينة يعكس حالة من انعدام 'الثقة المطلوبة' في العلاقة بين طرفين هما في كف واحد لمستقبل ما سيكون من متغيرات، بل إن الضرورة السياسية الخاصة والعلاقة المميزة سياسيا بكل المعاني تفترض انفتاحا غير مسبوق في كيفية تناول الجوانب السياسية كافة، خاصة أن الرئيس عباس يمر عبر الأردن أسبوعيا، أو يجلس بها لأيام أحيانا، بل إنه يمارس بعضا من نشاطه السياسي والديبلوماسي منها في أحبان عدة، ما يشير إلى أن الأردن ليس ممرا، كما أنها ليس مقرا، ولكنها ليس كغيرها أيضا من بلدان عربية أخرى، وربما هي ومصر تحديدا تتميزان فلسطينيا دون أي حساسية مع الآخرين، وهذه ليست قضية اختراعية ، بل تجسيد لحقيقة سياسية لا توجد عند غيرهما من الدول الشقيقة.. وهو ما يفرض تقييما للعلاقة بما يتناسب وهذه الحقائق..

فالمشترك بين الأردن ومصر مع فلسطين في قضايا 'الحل النهائي' يصل إلى كل القضايا تقريبا، من الحدود والأمن والمياه إلى اللاجئين والقدس وحتى المستقبل ما بعد الاتفاق لو حدث معجزة ربانية وتم الاتفاق، هو أيضا مشترك يختلف ، وإلى حين تحقيق ذلك هناك قضايا جوهرية تمس جوهر الحياة السياسية الفلسطينية ترتبط بالتفاهم والتعاون والتنسيق بل والتكامل مع الأردن ومصر، ولا مجال هنا لتعدادها، ما يفرض بالضرورة نهجا جديدا في المكاشفة السياسية لشكل وطبيعة العلاقة بين الأطراف هذه، بعيدا عن تلك المجاملات التي لا تفيد أبدا، عن العلاقات والاخوة، فما يجب أن يكون علاقة راسخة تصل إلى درجة التوافق الكبير في القضايا الأساس، ومن هنا لا بد من خلق 'مجلس سياسي ثلاثي' فلسطيني أردني مصري، يكون مطبخ كل القضايا ليتم التوافق أو الاتفاق حولها، قبل الذهاب إلى الآخرين مهما كانت هويتهم وجنسياتهم، فلا يجوز أن يتم التعامل مع مصر والأردن من موقع الأخبار أوالإعلام بالشيء عند المرور منهما، أو أن يتم اطلاعهما على ما حدث بعد حدوثه مع بلاد الغرب أو غيرها..

آن أوان تغيير شكل العلاقة من حالها الراهن إلى ما يجب أن يكون ممكنا لشكل العلاقة المستقبلية، ووجود مصر في هذه الثالوث يحد من 'مخاوف' يتم زراعتها هنا أو هناك لكي لا تكون العلاقة الفلسطينية – الأردنية كما يجب أن تكون، ليس كسواها من علاقات بل نموذج مختلف، وهناك بالقطع من لا يريد لها أن تكون، لكن رغبات البعض لن تلغي الضرورة الإجبارية في مستقبل علاقة لا بد منها ..

ملاحظة: تسربت أنباء أن بلاد فارس عادت لتقدم المساعدات للعقيد القذافي.. فهل أنصار بلاد فارس يؤيدونها أيضا..ما أعجب ما أنتجه حراك شعوب الأمة .. تكشف الكثير وسينكشف الأكثر..

 

تاريخ : 7/7/2011م  

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط