كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العلاقة بين الدين والدنيا

العلاقة بين الدين والدنيا

تاريخ النشر: 2017-03-13 | 19:26

العلاقة بين الدين والدنيا كعلاقة الروح مع الجسد، لا يمكن لأحد كائن من كان أن يفصل الدين عن الدنيا، أو أن يفصل الدنيا عن الدين فكلاهما مكمل لبعضهما البعض، فالطبيب المختص بجراحة وعمليات القلب لا يمكن له أن يفتي للمريض في كيفية صلاته وقصرها أو كيف يصلي بعد العملية، وتلك من أمور الدين، قسم العبادات والمعاملات، ولكن العالم بأمور الدين ممكن له أن يفتي لهذا المريض بالقلب الذي يريد أن يعمل العلمية الجراحية في كيفية صلاته ووضوؤه الخ.؛ فكلاهما يكمل الأخر ولا انفصام بينهما؛؛ فلا دين بغير دنيا، ولا دنيا بغير دين، وهما وسيلة إلى الآخرة والآخرة عند رب العالمين، وإن الشريعة الإسلامية وجدت للتيسير علي الناس في أمور حياتهم، ووجد الدين لينظم الدنيا ويرتبها ولولا الدين لأصبحت الدنيا غابة يفترس القوى الضعيف, لذلك نجد اليابان علي سبيل المثال من الدول الصناعية الكبرى جداً والمتقدمة وفيها ما فيها من وسائل الراحة والعمل والترفيه، ولكن كل دقيقة تمر تجد حالات انتحار في اليابان وسجلت أعلي نسبة في العالم، ونعزو السبب لذلك لعدم وجود الدين، فلو ارتبط العلم والعمل والدنيا بالدين لما كانت اليابان المتطورة اقتصادياً وتكنولوجياً وصناعياً فيها الكثير من حالات الانتحار والتي معظمهم يرمون بأنفسهم تحت عربات القطار السريع!؛ ولولا الدين لاندثرت القيم والاخلاق، وضاعت الرحمة من  القلوب،، لأن الدين هو منظم علاقة الافراد مع بعضها البعض, فلا لفصل الدين عن الدولة، ولا لفصل الدولة عن الدين، لارتباطهما الوثيق مع بعضهما البعض ولكن يجب توزيع المهام فكل إنسان يُدلي بدلوه في مجاله فالطيار يقود الطائرة لتصل بالمسافرين بر الأمان، والشيخ العالم يلقي خُطبته الدينية لترق القلوب وتدمع العيون ليعلموا أن الأخرة قادمة وأن الليل مهما طال فلابد من بزوغ الفجر والعمر مهما طال فلابد من دخول القبر، وأن الدنيا ليست دارنا وأن سيدنا أدم حينما هبط من الجنة إلي الأرض كان عقاباً وامتحانًا فقال تعالي: (اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ‌ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ)، وإنما درانا الحقيقية هي جنة الخلد التي وعد الله المتقين، فالإنسان في الحياة الدنيا خليفة الله في الأرض لعمارتها واصلاحها والعمل فيها ولكن وفق شرع ومنهج الله عز وجل؛ فقد كان لزاما على الانسان أن يربط دينه بدنياه، ويتخذ دنياه سلما لكمال دينه؛ وليعلم أن الدين جاء لكمال الأخلاق وجمالها، ورحمة للعالمين، ونتعلم كيفية معاملة الناس طبقا لما حثنا عليه الدين، ويكون سلوكنا وشخصيتنا كما امرنا الله تعالى، وأن لا يكون المسلم فظا في التعامل غليظا مع البشر ومع ذلك يحافظ على عباداته، وأن يعامل الناس المسلمين وغير المسلمين بالحسني والموعظة الحسنة والكلام الطيب، ويعمل علي نشر المحببة بين البشر كالإخلاص في العمل و إيثار، الغير و سيادة الأمن و الأمان بين أفراد الشعب، والاصلاح بين الناس وفعل الخيرات، وليكون شعارنا ما تعلمناهُ منذ الصغر وهو شعار رائع : ""الدين المعاملة""، ومن هنا نجد أن الدين الحسن ليس فقط بإقامة شعائر الإسلام بل أيضا بأن تطيب معاملتك مع الأخرين...وفي وقتنا الحالي نجد من يقيمون الإسلام خارجياً فقط و ليس ظاهريا،، أي قد تجد رجل يظهر علي هيئته الدينية كلها، ويطيل لحيتهِ، وتقصير الثوب، و لكن تجده غليظ القلب مع الاخرين، فظا بخيلاً متكبراً مع من يتعامل معهم، والله عز وجل يقول مخاطباً لرسوله الكريم" (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)، ومن الناس "في خلواتهِ إبليس وبين الناس يجعل من نفسهُ قديس"، فلا تكلمني عن الدين ولكن أرني الدين في أخلاقك ومعاملاتك،  فطريقتك في التعامل توضح دينك، وديننا الإسلامي أسمي الأديان السماوية، ولكي ننشره بين العالم يجب أن نحبب الاخرين فيه بالرحمة وليس بالقتل أو الارهاب ولن يزيد حبهم للدين إلا بحسن أخلاقكم في معاملاتهم لغير المسلمين والرحمة والرأفة بهم وبإظهار أهم معالم الدين، وحسن معاملة الغير و عدم التفريق بين طوائف البشر، كما يجب أن يكون الظاهر كالباطن للإنسان ليس بوجهين!, والإنسان هو القيم على هذه الأرض وما فيها من الموجودات أو هو الخليفة فيها عن الله جل جلاله ليعمرها عمارة تؤدي به إلى السعادة في الدارين الدنيا والدار الأخرة. وليعلم الناس أن الله ما شرع الدين إلا نظاما للدنيا وما جعل الدنيا إلا لتكون سبيلا إلى الآخرة وأن الآخرة هي المصير إليه وأن الدين والعلم إذا صحا تلاقيا في صلاح الدنيا وسعادتها وأيها أدى إلى غير صلاحها فليس بصحيح؛؛ وأن الذين يفرقون بينها لا يفهمون كلا منها حق فهمه، أو كمثل كائن حي ذي حياة وروح فالدنيا بمثابة جسمه والدين روحه والعلم حياته الناشئة عن اتصال البدن بذلك الروح، وسترى أن كل نزعة ترمي إلى فصل السلطة الزمنية عن السلطة الروحية - على استعمال العصريين - بدعوى انحصار الدين في الثانية وبُعد الأولى عنه فأصحابها جاهلون بحقيقة الإسلام أو متجاهلون؛ والله عز وجل يقول: ﴿ يعلمون ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾ وملخص كل ما سبق يختصرهُ حديث النبي صل الله عليه وسلم، فعلي الإنسان أن يعلم الدنيا ويعلم الأخرة، وأن يعمل لدنياه كما أخبر النبي كأنما يعيش أبد الدهر، وأن يعمل لأخرتهِ كأنما يموت غداً"، وأم يتعلموا علوم الدنيا من فيزياء وكيمياء وطب وأحياء الخ..، وأن يتعلموا علوم الدين أيضاً من فقه عبادات ومعاملات الخ، لأن الجهل عدو الإنسان وسبب المصائب، "وإذا الجهالة أعرقت في أمة - فإلى المذلة والهوان مآلها"، وفي النهاية ليكن شعارنا جميعًا هو قول الله تعالي:﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ﴾ فلا دنيا بغير دين، ولا دين بغير دُنيا.

        بقلم الكاتب الصحفي والمفكر الإسلامي - الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله  أبو نحل

   مدير بالمركز القومي للبحوث العلمية والدراسات- الأستاذ والمحاضر الجامعي والمفوض السياسي والوطني

         رئيس الهيئة الفلسطينية للاجئين سابقاً – وأمين سر شبكة كتاب الرأي السابق

       عضو مؤسس في اتحاد المدربين العرب - عضو الاتحاد الدولي للصحافة الالكترونية

 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط