كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العلم الإسرئيلي يرتفع ونجمة داوود تحلق

العلم الإسرئيلي يرتفع ونجمة داوود تحلق

تاريخ النشر: 2016-04-14 | 08:04

الأحلام الإسرائيلية تتجسد، والنبوءات اليهودية تتحقق، وكوابيس الماضي تتبدد، والعزلة القديمة تتفكك، وحالة النفور منهم والاشمئزاز من وجودهم التي كانت ملازمةً لهم عبر التاريخ باتت تتلاشى، ورفض مشاركتهم وإنكار وجودهم أصبح خلف ظهورهم، وما كان محرمٌ قديماً أصبح حلالاً، وما كان مستحيلاً صار ممكناً، وما كان ممنوعاً غدا مسموحاً، فقد باتت أمانيهم حقائق، وأحلامهم وقائعٌ، تراها العين وتلمسها اليد، وتسمع بها الأذن، ولا يقوى على إنكارها أحد، أو الجحود بها معارض أو مخالف.

للأسف يبدو أن الإسرائيليين قد غدوا أصدقاءً للعرب وحلفاءً لبعضهم، يساكنونهم ويشاورنهم، ويزورونهم ويواسونهم، ويصدقونهم ويؤمنون بروايتهم، ويستعينون بهم ويلجأون إليهم، ويطلبون نصرتهم ويستقوون بهم ويعتمدون عليهم، ويوالونهم على بعضهم، ويتحالفون معهم على جيرانهم، ويهددون بهم ويستنصرون بجيشهم، ويحرصون عليهم ويتجنبون إحراجهم، ويرضونهم ويخشون غضبتهم، ويدعونهم ولا ينسونهم، ويقدمونهم ويتشرفون بهم، ويبررون لهم ويدافعون عنهم.

فقد حملت إلينا وسائل الإعلام العربية والإسرائيلية من قبلها، أن فريقاً رياضياً إسرائيلياً سيشارك في بطولة الكرة الشاطئية التي تعقد في العاصمة القطرية الدوحة، وأن العلم الإسرائيلي الأزرق الخطين الذي تتوسطه نجمة داوود السداسية سيرفرف في سماء الدوحة، وسيرفع إلى جانب أعلام دولٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ أخرى مشاركة في هذه البطولة، نداً وشريكاً، وزميلاً ورفيقاً، ولن يكون شاذاً بينهم، ولا منبوذاً منهم، بل سيكون مع غيره على قدم المساواة، يشعر بالرفقة والزمالة، والندية والصداقة مع أعلام دولٍ عربيةٍ أخرى كثيرة ستشارك.

تأتي هذه الخطوة المرفوضة والمدانة في ظل الانتفاضة الفلسطينية التي تعبد بالدماء شهرها السابع، وفي ظل استمرار جرائم القتل والإعدام الميداني، وتصفية الجرحى والمصابين، واعتقال الأحياء واحتجاز الشهداء، ومصادرة الأراضي وطرد السكان، وبناء وتوسيع المستوطنات، ومنع رفع الآذان في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، وفي ظل الاجتياحات المستمرة للمسجد الأقصى وباحاته، ومنع المسلمين من الدخول إليه والصلاة فيه، وغير ذلك من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي البغيضة التي لا يتوقف ولا يمتنع عنها، ولو كان موجوداً ببعض رموزه في عواصم عربية، أو مشاركاً في فعالياتٍ وأنشطةٍ عربيةٍ.

غريبٌ ما نسمعه وما تنقله إلينا وسائل الإعلام الدولية، إذ في الوقت الذي تنجح فيه المقاطعة الدولية الآخذة في التوسع والازدياد "BDS" والتي أثرت فعلياً على الاقتصاد الإسرائيلي، وأضرت به وبسمعته، وسببت له ولمستوطنيه مشاكل سياسية وخسائر مادية، فإن دولاً عربية تسارع في تطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني، وتتبجح عندما تبرر فعلتها الشنيعة بأنها قضية رياضية أو ثقافية وفنية، أو أنها تجارية واقتصادية، وأنه ليس لها أي انعكاسات سياسية أو اقتصادية، وأنها لا تستطيع منع مشاركة الكيان الصهيوني، لأنها ملتزمة باتفاقياتٍ ومواثيق، وبروتوكولاتٍ وأنظمة، وأنها لا تستطيع التفلت منها أو الاعتذار عنها، مما يجعلها مضطرة إلى القيام بما قامت به احتراماً للنظم وتنفيذاً للقوانين.

نسيت هذه الدولة العربية وغيرها أن شعوبهم ترفض هذا التطبيع وتقاومه، ولا توافق على ما تقوم به حكوماتهم، وأن عرباً كثيرين من الأبطال المرموقين والمميزين، يرفضون خوض مبارياتٍ دولية مع رياضيين إسرائيليين، رغم أن هذه المباريات قد قررتها القرعة الرياضية، وأنها بالنسبة لهم فرصة العمر التي لا تعوض، ومع ذلك فإن منهم من ينسحب من المباريات كلياً، ويعتذر عن مواصلة السباق، ومنهم من يرفض القبول بالقرعة، ويطالب بإجرائها من جديدٍ تحت تهديد الانسحاب، بل إن أطفالاً وصبية عرباً، ممن نبغوا في لعبة الشطرنج وتميزوا فيها، رفضوا مواصلة اللعب والتحدي عندما وجدوا أن أندادهم هم من العدو الإسرائيلي.

قد يستنكر البعض انتقادي للموقف القطري وهي الدولة التي تساعد الفلسطينيين وتقف إلى جانبهم، وتقدم لهم العون والغوث، وتقيم لهم المشاريع وتبني لهم المؤسسات، وتساهم في إعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتشرف على تنفيذ الكثير من المشاريع الإنمائية والاقتصادية والسكينة والاجتماعية، ولها دور كبير ووساطة لافتة في تشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، وتعمل على توفير الوقود لها، وإدخال كمياتٍ من الإسمنت اللازم إلى القطاع.

رغم هذا كله الذي لا ننكره ولا نجحده، ونشكرها عليه ونحفظ فضلها ولا نغمطها حقها، فإننا نراه في الأساس واجباً عليها كدولةٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ قادرة، ومسؤولة عما لديها من قدرات وما عندها من إمكانيات، لكن هذا الجهد المشكور لا يمنعنا من الاعتراض عما قامت به، ورفض ما ذهبت إليه، فنحن لا نقبل السكوت عن هذه الجريمة مقابل كسرة الخبز التي تقدمها لنا ولو كنا في حاجةٍ إليها، فقد يجوع الفلسطينيون ويرفض العرب الأحرار هذا الثمن، ولا يجعلهم طهر الهدف أن يسكتوا عن دنس الثمن، وقد صدق من قال أن الحرة تموت ولا تأكل بثدييها.

فهل المطلوب منا أن نسكت عن هذه الجريمة، وأن نلقم أفواهنا حجراً ولا نتكلم، ولا ننتقد ولا نعترض، وقد يقول لي قائلٌ اصمت خيراً لك، فلست مضطراً للحديث عن هذا الموضوع، فهناك غيره أكثر أهميةً منه وأشد خطراً علينا في الوقت الراهن، إذ لا داعي لأن نغلق آخر الصنابير، ولا أن نكسر آخر الأبواب المشرعة في وجهنا، فهذه الدولة لطالما وقفت معنا في السلم والحرب، وفي البناء والتجهيز، وفي الإعداد والتحضير، وهي التي تفتح أبوابها للقادة والرموز وتستضيفهم وتكرمهم، فلا ينبغي أن ننسى بزلةٍ فضلها، ولا أن نشطب بخطأ عطاءها.

ويرى آخرون أن نسكت عن هذه الجرائم، وأن نغض الطرف عنها، ونقطع اللسان فلا نتحدث، ونكسر القلم فلا نكتب، بحجة أن غيرهم قد سبق واقترف مثلها وأكثر، فوقع وعاهد واعترف، وفتح السفارات ورفع العلم، وباعهم عن الخير مقطوعة، وتجاه الفلسطينيين مكسورةً، إلا عن ظلمهم والإساءة إليهم والتضييق عليهم، ومحاصرتهم ومعاقبتهم، وإهانتهم والتنكيل بهم، فهل نسكت عن هؤلاء الذين سبقوا بالفاحشة وأسسوا لها، وما زالوا يمارسون الرذيلة ويجاهرون بالمعصية ولا يخجلون، ويتمادون في الظلم ولا يخافون، مخافة غضبهم، وخشية سوطهم، بينما نرفع الصوت عالياً ضد من يده إلينا ممدودة، وفضله علينا سابغٌ ظاهراً وباطناً.

الحقيقة أنه ينبغي انتقاد أولئك وهؤلاء، فلا صمت عن جريمتهم، ولا قبول بمعصيتهم، ولا استصغار أمام عطائهم، ولا خوف من سلطان بعضهم، وإن كنا نأمل من العرب أكثر من الفلسطينيين أن يسارعوا إلى النقد، وأن يعجلوا بالرفض، وأن يظهروا سخطهم وغضبهم، وأن يعبروا عن عدم موافقتهم لما يجري ويقع، فهذا مخالفٌ لأعرافنا، ومناف لقيمنا، ومتعارضٌ مع مبادئنا، ولعل أصواتهم أعلى منا وأبلغ، وأقوى وأشد أثراً.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط