كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العلم في الأمم المتحدة بين الخسارة السياسية والنجاح المعنوي

بعيداً عن تفاصيل التفاصيل ، صحيح أن شعبنا الفلسطيني عاطفي ومتعطش لأي نجاح مهما كان ضئيلاً ليدخل الفرحة على قلوب أبنائه ويعطيهم أمل بأن تضحياتهم لن تذهب هدرا وستتوج يوماً ما بالحصول على حقهم بدولة مستقلة تعيش جنباً إلى جنب مع جيرانها بأمن وأمان وسلام ، وعندما تم التصويت لصالح قبول دولة فلسطين كمراقب غير عضو في الأمم المتحدة في نوفمبر عام 2012 كان لهذا الحدث صدى وزخم بعدما تم الحشد الكبير له كحدث تاريخي ، ولكن الطامة الكبرى أن أقفال إستثماره كانت صلبة وأدوات فتحها كانت ضعيفة، ومن ثم جاء قبل أيام قرار التصويت لصالح رفع العلم الفلسطيني على ساريات الأمم المتحدة وهو في مضمونه معنوي لا يزيد عن ذلك بل إستهلك طاقة ومال وجهد أمام الحاجة لإستثمار ذلك في قضايا أخرى أكثر أهمية في الشكل والمضمون ، ومع ذلك كانت الصدمة كبيرة عندما تراجع التصويت لصالح القرار من 138 دولة صوتت لصالح قبول دولة فلسطين كمراقب غير عضو في الأمم المتحدة إلى تصويت 119 دولة لصالح رفع علمها على نفس المؤسسة التي تم التصويت فيها لكلا القرارين ومن نفس الدول ونفس المجتمع الدولي وذلك بخسارة 19 صوتاً وربما كانت الخسارة في الحقيقة هي أكبر من ذلك إان أخذنا في عين الإعتبار عدة عوامل أخرى ليس المقام يتسع لشرحها!، ومن هنا سأحاول تسليط الضوء على كيفية إدارة العمل الدبلوماسي في داخل وزارة سيادية كوزارة الخارجية الفلسطينية من المفترض أن العمل فيها لا يجب أن يكون منحصراً في شخص مسؤولها الأول فقط:

أولاً : جرت العادة في العمل الدبلوماسي بشكل عام أنه عندما يكون هناك تصويت لصالح أي قرار مهم في الأمم المتحدة أن تقوم هذه الدولة بالإيعاز لسفرائها في جميع أنحاء العالم لمخاطبة نظرائهم من السفراء المقيمين في هذه الدول لتوضيح موقف دولتهم ولحثهم على حث دولهم أن تصوت لصالح القرار الذي تتقدم به دولة السفير، فهل هذا موجود في الحالة الفلسطينية ؟ أستطيع القول يقيناً بأنها غير موجودة ولم يرتقي العمل فيها للوصول لهذا التفكير وهذه الحالة!.

ثانياً : تحقيق نتائج دبلوماسية في العلاقات بين الدول لا يجب أن يكون مرتبطاً بتواصل الوزير بنفسه من خلال زيارات على الفاضي والمليان ، فالأمر يجب أن يكون بعيداً عن سفريات وزير خارجية يعشق السفر تكلف سفرياته أموال طائلة على حساب الميزانية وتحسين حياة مواطنين دولته من اللاجئين وعلى حساب إهمال وزارته وطاقمها وتجميع كل الصلاحيات في يده بعقلية رجعية أو لربما طفولية إنعكاس لشخصية ترعرعت بهذا المنطق مما يؤدي إلى عجز المؤسسة في غيابه وهذا سيؤدي إلى إنعكاس ذلك على أداء السفراء الذين يمثلون سياسة هذا الوزير الذي يعكس سياسة الدولة برأس هرمها وبالتالي عجزهم عن المبادرة وإتخاذ القرارات المناسبة التي يتوجب إتخاذها في المراحل المهمة والحساسة ! ، السؤال هنا هل سفراء فلسطين لديهم الصلاحية بذلك وهل بقي لهم قدرة على القيام بأي مبادرات بعد أن تم تحطيم روح إنتمائهم أم أن كثير منهم غير مؤهل من الأساس لهذا الأمر ومتطلباته والأمر لا يعدو سوى تعبئة أماكن حسب المحسوبيات والمصالح المشتركة من خلال وجود هذا السفير أو ذاك في المنصب كمكافأة على حسن الصمت والطاعة وقبوله بحالة العجز التي وضع فيها؟!.

ثالثاً : في ظل الزيارات المتكررة لوزير الخارجية إلى دول بعينها سنوياً في حين إهمال دول أخرى وعدم زيارتها بالمطلق أو حتى مخاطبة وزراء خارجية هذه الدول، ما هي العبرة من ذلك إن أخذنا بعين الإعتبار أن الهدف هو جلب المزيد من الدول لتصوت لصالح أي قرار يدعم القضية الفلسطينية وما الذي سيجبر هذه الدول مهما كانت صغيرة للتصويت لصالح أي قرار إن كانت العلاقة باهتة ولا يوجد جسور من المصالح معها ، أم أن الغرور والثقة المفرطة يؤديان إلى تعالي وفوقية في التعامل مع هذه الدول ، وهل سفير غير مقيم في مثل هذه الدول ممكن أن يقوم بهذه المهمة من خلال زيارته اليتيمة التي يقوم بها عندما يقدم أوراق إعتماده للدولة التي يمثل دولته فيها وعلى ماذا تصرف الميزانيات بهذا الخصوص؟!. الأمثلة على ذلك لا زالت حية ورأيناها في التصويت على قرار قبول دولة فلسطين كمراقب غير عضو في الأمم المتحدة ومؤخراً التصويت على قرار رفع العلم في الأمم المتحدة.

رابعاً : إن أخذنا بعين الإعتبار على سبيل المثال أن وزير الخارجية الفلسطيني يزور فنزويلا مرتين في العام والنتيجة لا إتفاقية بترول نجحت ولا إتفاقية منح دراسية حققت نتائج مرجوة ولا الإعلان عن دخول الفلسطيني الذي يحمل جواز سفر فلسطيني بدون تأشيرة إليها إليها قوبل بإرتياح وطني، فهل هذا نجاح دبلوماسي أم مؤشر على غير ذلك؟.

خامساً : يتم التركيز في زيارات وزير الخارجية على بعض الدول الأوروبية واللاتينية حسب دفئ العلاقة ومصالح خفية بين الوزير والسفير الفلسطيني في هذه الدولة وكأن برمجة الزيارة أصبحت هدف من أجل الزيارة وليس حسب المصلحة العامة وبالتالي يجب إعادة النظر في مقولة نجاح الدبلوماسية الفلسطينية عندما لا تصوت دولة صديقة للشعب الفلسطيني كالكاميرون لصالح رفع العلم وهي دولة عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي لأن ذلك يعني أن الثقة بما تقوم به الدبلوماسية الفلسطينية أصبح مكان شك، فمن المسؤول عن ذلك؟ ، أليس وزيرها؟!.

سادساً : يعلم الجميع أن الكثير من الدول التي صوتت لصالح قرار قبول الدولة الفلسطينية كمراقب في الأمم المتحدة في عام 2012 كان بمجهودات مشتركة بين نشطاء الجاليات الفلسطينية ودائرة العلاقات الدولية التي يرأسها د. نبيل شعث ووزارة الخارجية الفلسطينية ودائرة المفاوضات التي يرأسها د. صائب عريقات ومكتب الرئيس ، وبعد تحقيق هذه النتيجة التي كان يتطلع إليها الجميع بدأ وزير الخارجية بالعمل على الإستحواذ على القرار المتعلق بهذا الشأن وكأنه في حالة منافسة في حلبة صراع الثيران وبدأ يعمل على الإطاحة بكل من حاول أن يشارك في تجيير هذا النجاح إن جاز لنا التعبير أن نسميه بذلك وذلك لنفسه أو للمجموع الذي شارك فيه ، فهل هذا عمل دبلوماسي وطني؟.

سابعاً : هل يعلم الرئيس الفلسطيني أن الدول الصغيرة التي صوتت ضد القرار هي دول لم يقم بزيارتها وزير الخارجية الفلسطينية أبداٌ في ظل زياراته المكوكية التي كلفت أموال طائلة، فهل بعد ذلك يجب أن نؤمن بأن هذا عمل دبلوماسي حيوي وغير مسبوق في ظل النتائج التي أشارت إلى أن هناك تراجع واضح ومفضوح في الدعم والمساندة الدولية؟ .

ثامناً : هل يعلم وزير الخارجية بأن هناك دول صغيرة في أميركا اللاتينية تؤيد الحق وهي صديقة للشعب الفلسطيني وفيها فلسطينين مؤثرين في القرار وفي مراكز متقدمة في هذه الدول لم يقم بزيارتها أبداً بل من المفارقة العجيبة ومهزلة العمل الدبلوماسي في ظل إستمراره على رأس هذه الوزارة هو أن يتم تعيين سفير غير مقيم فيها يتم ضبطه من خلال كاميرات المراقبة وهو يسرق أحذية في الدولة المقيم فيها في فضيحة وسابقة مخزية ، فهل هذا نموذج دبلوماسي يمكن أن يحافظ على إستمرارية التأييد ودعم الحقوق؟.

تاسعاً : تاسعاً وبدون تفاصيل ، هل يجوز لوزير الخارجية أن يمنح متدربين وموظفين ليس لهم علاقة بالقانون الدولى وبعضهم لا يجيد الحديث باللغة الإنجليزية صفة خبراء ليذهبوا للتدريب في محكمة الجنايات الدولية كونهم أبناء فلان وعلان من الفريق الحاكم!!!!، فهل هذا هو التمثيل الدبلوماسي الأمين والمهني الذي يريده د. رياض المالكي للحديث عن معاناة شعب محاصر ويدفع الثمن كل يوم من حياته ومستقبل أبنائه لكي يحصل على حريته وإستقلاله؟!!.

وأخيراً إن كان وزير الخارجية الفلسطيني يظن أنه يستطيع أن يكذب ويستمر بإستثمار الأوجاع والألام لأبناء شعبه للإستمرار في تغطية فشله وعدم أهليته للمكان الذي هو فيه، نقول أن من يطلب من العالم أن يقف إلى جانب الشعب الذي يمثله عليه أن يكون على قدر من المسؤولية مما يقول وأن يكون ذو مصداقية وأن ينسجم مع مبادئ شعبه وأن يراجع نفسه بما يقوم به وأن يكف عن الكيل بمكيالين في وزارته وفي تصريحاته إتجاه شقي وطنه وأن يدرك أن من يريد أن يجلب المزيد من الدعم لشعبه عليه أن يكون شجاعاً بوقوفه مع الحق في بلده وفي وزارته أولاً، فهل هذا متوفر لدى رأس الدبلوماسية الفلسطينية وزير الخارجية د. رياض المالكي؟، اشك في ذلك وبالتالي لن يكون هناك نجاح في أي عمل دبلوماسي فلسطيني قادم في ظل وجوده على راس هذه الوزارة ، بل سيبقى الأمر حبيس الشك والريبة بالإبتعاد المتعمد والمبرمج عن الأهداف الوطنية الحقيقية من خلال الطريقة التي تدار فيها هذه المؤسسة السيادية التي تعتمد في سياستها على تنفيذ سياسات معظمها متضاربة ولكنها حسب مصالح ضيقة ، وأن الفشل في حشد المزيد من الدول الداعمة ، وذلك من خلال ملاحظة تراجع عدد ليس بسيط من الدول التي كانت تعتبر داعمة ومساندة ولكنها إمتنعت عن التصويت أو تغيبت عنه خلال التصويت الأخير على رفع العلم في الأمم المتحدة، سيبقى أمر متوقع وهو العنوان لحقيقة مؤكدة أن هناك تراجع فلسطيني سياسي غير مسبوق بالرغم من النجاح المعنوي الذي جاء نتيجة التصويت لصالح رفع العلم، لذلك لابد من المحاسبة والعقاب والتغيير، وكان أجمل الكلام في التعبير عن ما نقول هنا في مقالتنا هذه ، هو كلام الرئيس عباس نفسه بأن التصويت على قرار رفع العلم ليس عملاً ضخماً في إشارة واضحة في التعبير عن خيبة الأمل من تراجع عدد المساندين والداعمين وأن الأمر لا يرتقي لمستوى الإنجاز بل على العكس هناك تراجع سياسي بالرغم من النجاح المعنوي!!.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط