كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العمال الفلسطينيون تحت وطأة تحديات مركبة

العمال الفلسطينيون تحت وطأة تحديات مركبة

تاريخ النشر: 2025-04-28 | 12:47

يشكل العمال عصب كل مجتمع يسعى للنهوض والازدهار، لكن هذه الشريحة الحيوية تجد نفسها اليوم تحت وطأة تحديات مركبة وغير مسبوقة، تتفاقم حدتها مع استمرار الحرب وتصاعد الحصار الخانق، ففي ظل الدمار الشامل الذي طال منازلهم وبنيتهم التحتية ومصانعهم ومزارعهم، يكابد سكان قطاع غزة مشقة بالغة في تأمين أبسط مقومات البقاء، كالماء والغذاء والسكن والأمان، ورغم وحدة الألم الذي يكتنف غالبية الأهالي من مشردين ونازحين ومكلومين وموجوعين بالفقر والحرمان، يبرز وضع العمال كأكثر الفئات تضررًا، إذ يضاف إلى معاناتهم اليومية كأفراد، عبء مضاعف يتمثل في مسؤوليتهم عن إعالة أسرهم بعد أن فقدوا مصدر رزقهم الوحيد لما يزيد عن ثمانية عشر شهرًا.
في هذا الواقع المُر، حيث يكافح الجميع لتأمين احتياجاتهم الأساسية والحفاظ على البقاء، يبرز واقع العمال كشريحة فقدت قاعدتها الاقتصادية، فمنذ بداية العدوان والحرب تصاعدت الأزمة والمعاناة، وجد غالبية العاملين في القطاع الخاص أنفسهم بلا عمل ولا دخل، ما فاقم من معاناتهم الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، وخلال هذا المقال سيتم تسليط الضوء على أبرز الاشكاليات والتحديات التي تواجه هذه الشريحة العريضة من مجتمعنا الفلسطيني بهدف وضعها على الاجندة ولفت الانتباه للتدخل الفعال لمعالجتها:
أولًا: تفاقم البطالة حيث أن الحرب المستمرة واستهداف المنشآت الصناعية والمؤسسات الإنتاجية والمزارع وعمليات الإخلاء المتكررة للمناطق الشرقية، التي كانت مركزًا للصناعات والورش، إلى جانب شح الطاقة والمواد الخام، أدت إلى فقدان معظم عمال القطاع الخاص وظائفهم بالإضافة للعمال الذين حرموا من العمل في الداخل.
ثانيًا: تحولات قسرية في بعض المهن كاستجابة للمتغيرات وتداعيات الحرب وذلك بالتزامن مع موجات النزوح وإنشاء المخيمات ومراكز الإيواء، حيث ظهرت مهن هامشية وبدائية مرتبطة بضرورات البقاء، كجمع الحطب، وصناعة أفران الطين، والخياطة اليدوية، وتصليح الأحذية، وإعادة تدوير الأدوات، والتجارة البسيطة في المعلبات، وصيانه القداحات ومعالجة العملة الورقية المهترئة وتحميل وتوزيع المساعدات....أخ وهذه المهن تتميز بدخلها المتدني وظروف عملها المرهقة.
ثالثًا: العامل في غزة يبحث عن الإنسانية والشعور بالأدمية، فبينما يسعى العمال في كل مكان إلى علاقات عمل منظمة، وظروف لائقة، وحماية اجتماعية، وأجور كريمة، وقوانين تحفظ حقوقهم، يتطلع عمال غزة اليوم إلى فرصة عمل تحفظ كرامتهم الإنسانية وحقهم في المساهمة كبشر فاعلين في عملية التنمية والإنتاج والبناء والتعمير...
رابعًا: فرص التشغيل المؤقتة تمثل تحديات مستمرة حيث أن العمال الذين حالفهم الحظ بالحصول على فرص عمل مؤقتة عبر برامج الإغاثة الإنسانية يواجهون تحديات جمة، تبدأ بطريقة صرف الأجور التي غالبًا ما تتعرض لقرصنة تصل إلى 30% عبر سماسرة العمولة النقدية، ولا تنتهي بظروف العمل المحفوفة بالمخاطر.
خامسًا: توزيع المساعدات والإجحاف بحق العمال فقد عبر العديد من العمال عن استيائهم من آليات توزيع المساعدات الإغاثية، حيث يشعرون بالتهميش وعدم مراعاة وضعهم الخاص كأكثر الفئات تضررًا وحاجة إلى اهتمام مضاعف.
سادسًا: عمال الخط الأخضر الذين عملوا في الداخل فمنهم المحتجزون والمعتقلون وحقوقهم مغتصبة حيث انهم فقدوا وظائفهم داخل الخط الأخضر وقد تعرضوا للاعتقال بظروف غير إنسانية وصادرة ممتلكاتهم وأموالهم، ومنهم مازالوا ينتظرون مستحقاتهم وأجورهم المتأخرة لدى مشغليهم، فضلًا عما تعرضوا له من تعذيب وإهانة أثناء اعتقالهم.
سابعًا: استغلال حاجة العمال للعمل فيساوموا بتدني الاجور في ظل غياب الرقابة الحكومية، فقد لاحظنا أن بعض أصحاب العمل يستغلون قانون العرض والطلب للضغط على العمال واجبارهم على القبول بأجور زهيدة لا تتناسب مع الارتفاع الجنوني في الأسعار وتكاليف المعيشة، ما يزيد من الأعباء على كاهل العمال وأسرهم.
إن مشاكل العمال في غزة تتفاقم مع استمرار العدوان والحرب وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية وتبعاتها من حالة فوضى الامر الذي يستدعي لإجراء دراسات متعمقة وتدخلًا مهنيًا لمساعدة هذه الشريحة على الصمود ومواجهة التحديات، مع إعطاء الأولوية للتدخلات التي تحقق الرؤية التالية:
• خلق فرص عمل تنموية بالتركيز لايجاد فرص عمل مستدامة تتناسب مع الظروف الراهنة، وإعطاء الأولوية للعمال في برامج إعادة الإعمار، ودمج ممثليهم في لجان الطوارئ المعنية بسياسات التعافي من آثار الحرب.
• دعم المهن الناشئة والمستحدثة وتطويرها بمساندة المبادرات والمهن الجديدة التي ظهرت كضرورة في ظل الحرب واستمرار الأزمة، وتوفير آليات لحماية العاملين فيها وتنظيمها وتطويرها، من خلال رصد هذه المهن ووضع سياسات وتشريعات حاضنة للنهوض بها.
• تطوير سياسات العمل والتشغيل من خلال تطوير وتحديث الخطط لتتلاءم وتنسجم مع الواقع والتحديات الجديدة، خاصة فيما يتعلق بظروف وشروط العمل والأجور وطرق دفعها، لحماية العمال من الاستغلال، وتشجيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.
• ضرورة العمل على تقييم ومراجعة آليات تقديم وتوزيع المساعدات الإغاثية وإعطاء الأولوية للفئات الأكثر تضررًا، وعلى رأسهم العمال الذين فقدوا مصادر رزقهم ويعتمدون بشكل كامل على هذه المساعدات.
• ضرورة وضع خطة متكاملة لتحصيل حقوق عمال الداخل والمطالبة بتعويضات عن الأضرار المادية والنفسية التي لحقت بهم جراء الحرب والاعتقال التعسفي رغم دخولهم للعمل بشكل قانوني.
ختامًا، ومع اقتراب الأول من أيار، اليوم العالمي لعيد العمال، نؤكد على الحق الأصيل للعمال في العمل اللائق والكريم والحق في الحياة بكرامة، ندعو إلى لوقف الانتهاكات بحق العمال وضرورة وضع حد لكافة أشكال الاستبداد والاستغلال والاستعباد التي تتعرض لها الفئات الضعيفة، وخاصة العمال من الشباب والنساء وذوي الإعاقة، الذين هم الأكثر تضررًا ويستحقون حماية خاصة وضمان مستقبل مستقر وآمن في عالم العمل. تحية إجلال وإكبار لتلك السواعد السمراء التي تبني الأوطان بلا كلل أو ملل. الأول من أيار لكم، فكل عام وعمالنا وعاملاتنا بألف خير.
*

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط