كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العمال بين الأمل واليأس

في الأول من آيار من كل عام يحتفل العمال في العالم كافة بعيدهم، والكثيرون يجدون في هذا اليوم فرصة لشحذ الهمم ومواصلة النضال العمالي نحو العدالة و المساواة والحرية ماديا وفكريا، و مناسبة لمراجعة الماضي بهدف تطوير نضالات الطبقة العاملة وتصحيح مسارها لتحقيق الأهداف المنشودة من حراكها الثوري بمختلف الجوانب لتخدم قضايا العمال، ونضالا تهم والتي في مجموعها تمثل عصفاً فكرياً له نتائج إيجابية في تطوير قدرات الطبقة العاملة ونضالاتها ووحدتها نحو الهدف.

فبالنظر للتحولات الكبرى التي تقودها الطبقة العاملة بعمالها ومفكريها، ومطالبها التي أصبحت عنواناً لكل الثورات عربياً وعالمياً وعلى رأسها (الحرية والعدل والمساواة الاجتماعية) نجد أن الربيع العربي تفجر من أجل مطالب وغايات وافقت عامة الشعب وبالأخص العاملة منه، حيث تتوق المجتمعات العربية لتطبيقها واقعاً على الأرض ، و حتى اللحظة لم تصل الثورات للاستقرار بعد، ولا تزال مستمرة موجاتها بقوة دفع المطالب المرجوة ، لذلك ليس هناك نتائج إيجابية تفيد بتحسن حالة العمال المعيشية رغم أن كل المؤشرات تؤكد أن تلك الثورات باستثناء سوريا وليبيا ستؤتي ثمارها خصوصاً وأنها لم تنجز أهدافها بعد وهذا التفاؤل مرجعه الأسباب التالية:

1- أن الثورات رفعت حاجز الخوف من سلطان الحاكم وجبروته، وأرجعت القرار للشعب لاختيار من يمثله بشرط تحقيق الحد الأدنى من الشعارات التي طالبت بها الثورات.

2- أنه أصبح صعباً على أي حاكم خداع شعبه، وبالتالي تجربة مصر إبان حكم الرئيس محمد مرسى ، و ما جرى في تونس من تظاهرات قادها حزب الشغل الذي تمكن من فرض إرادته على الحكومة خير دليل أن الثورات مصرة على تحقيق أهدافها.

3- أن السبب الحقيقي لتفجر الثورات وهو تحسين الأحوال المعيشية للمواطنين سيظل المطلب الأهم ولن يقنع الشعب بغير ذلك. خصوصاً وأن كل القضايا الوطنية والسياسية التي يحاول الحكام شغل الطبقة العاملة بها لن تفيدهم أمام جائعين يبحثون عن الحد الأدنى من كرامتهم داخل بلدهم.

إن العمال وما يمثلهم من اتحادات ونقابات، كان لهم دورا رئيسيا في إشعال الثورات لذلك وجب على الحركة العمالية لتنجح في إكمال طريقها نحو تحقيق أهدافها أن تختار قائديها وممثليها بعناية، وأن تقف في وجه كل المحاولات التي تبديها الدولة لشراء ذمم قادة تلك الحركة كتعيينهم في مناصب مهمة في الحكومة، لأن القائد النقابي في هذه الحالة سيصبح معطلا لدور النقابات والاتحادات أو على الأقل لن ينغمس جديا في العمل من اجل القضايا العمالية، وهذا ما حدث في مصر، وحدث بشكل أقل في تونس .

في حين أن العمال نتيجة للصراعات السياسية وعسكرة الثورات كما حدث في اليمن، وسوريا ، وليبيا لم يأخذوا دورهم بشكل جيد فصوت الرصاص كان أعلى ، بل إن ما لحق بسوريا وليبيا من دمار انعكس بشكل كبير على العمال ، وحياتهم حيث تشتتوا وتمزق نسيجهم، وأغلقت مصادر رزقهم وأصبحوا ضحايا للثورات وابتعدوا كثيرا جدا عن تحقيق مطالبهم. حتى دوليا تراجع تأثير الثورات العربية فقد كان الأثر الذي تركته في العالم أقوى في البداية ،و لكن تحول التجربة إلى حروب واقتتال داخلي دمر الأخضر واليابس جعل إمكانية تمددها والأخذ بها مستبعداً خصوصاً بالشكل الذي صارت عليه، لذلك عندما اندلعت في أمريكا اللاتينية وفى اليونان وغيرها من دول العالم كانت أكثر رقياً وتماسكاً وحرصاً على ملكية الشعب والدولة.

أما الأحزاب اليسارية والتقدمية العربية فحتى اللحظة نجدها تتخلف عن الإمساك باللحظة الثورية وقيادة الجماهير، ورغم عمق الفكر والتحليل الموجود عند العديد من قياداتهم إلا أنهم انفصلوا عن قاعدتهم لأسباب منها:

1- اقتربوا كثيراً من السلطة ليصبحوا في كثير من الأحيان ورقة التوت التي تغطي بها السلطة نفسها.

2- أهملوا توسيع القاعدة الشعبية لسنوات لظروف موضوعية وذاتية أهمها عدم ضخ دماء جديدة في مواقع قيادية.

3- لم يستفيدوا من التطور التكنولوجي وثورة المعلومات في تحقيق التوسع الأُفقي لأحزابهم.

4- لم يحققوا حتى الآن وحدتهم وبالتالي شرذموا الطبقة العاملة فكرياً وأثروا على وحدتها وفعاليتها.

لذلك نجد من البديهي أن يخرج عدد من الساعين للمناصب والانتهازيين من رحم الثورات ليدَّعوا قيادة الشعب ويحرِّفوا الثورات عن مسارها وليضعفوا إرادتها، وهو ما ظهر في عديد من الأشخاص لمعوا في أوقات معينة ثم اختفوا عن المشهد.

وعليه لا يمكن أن تحقق الأحزاب اليسارية مبتغاها إلا بجبهة وطنية يتوحدون تحتها، وغير ذلك سيبقون بحالهم تلك قوى معطلة للزخم الثوري أكثر منها قائدة.

فتنظيم الأحزاب تحت راية واحدة سيزيد من شعبيتها، ويمكنها من حصد نتائج أفضل، فالأكثر تنظيماً وتماسكاً هو الذي ينجح والإخوان في مصر كانوا دليل على ذلك، في وقت لم يستطع اليسار حتى أن يظهر إعلامياً في المشهد باستثناء تونس.

إن الهجمة على الثورات العربية من الداخل والخارج تزداد قوة وشراسة فالحركة العمالية تريد الوصول لأهدافها من مساواة وعدل، والآخرون يريدون تدمير البلاد العربية، لذلك علينا الانتباه بين تحقيق مطالبنا بالثورات السلمية وبين الانسياق للعنف المدمر الذي لا يبني مصنعاً ولا يُنشئ بيتاً، وهنا نستطيع القول أن الثورات أوقعت الحركة العمالية تحت تأثير مزدوج فهي تمتلك حظوظا بإمكانية التغيير في مصر وتونس وباقي دول العالم العربي التي سارعت وعدلت من قوانينها ولوائحها خوفا من وصول حالة التشظى العربى لها مثل المغرب والجزائر والأردن والسعودية في حين لحق بها في تجربة سوريا وليبيا واليمن بصورة أقل حالة من الدمار والتهجير والشتات نتيجة الحرب الأهلية .

لذلك يقع على عاتق العرب في السنوات القادمة أن يلملموا ماتبقى من أوطانهم المدمرة ، وأن يشجعوا الصناعات الوطنية، ويقللوا نزعتهم الاستهلاكية ، فبعد هذا الدمار وان تحققت المطالب الشعبية بحدها الأدنى فلن توصلنا للاكتفاء الذاتي إلا بمحاربة نزعة الاستهلاك لدينا، والتي يروج لها العالم الرأسمالي صباحاً ومساءً ، وان نسعى بجدية للحد من البطالة المتفشية لدى الكثير من الدول العربية وعلى رأسها فلسطين ، وهو ما لن يحدث إلا بالعمل الجاد والد ؤوب لخلق فرص عمل حقيقية ، وقابلة للتطوير بدلا من مشاريع بطالة تستنزف القدرات بلا أدنى عائد مستقبلي .

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط