كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العمليات الخنجرية وخبرات المستعربين الصهاينة

يفضل الخبراء الإسرائيليون عدم تورط جيش كيانهم في أي حربٍ نظامية قادمة، وعدم الاشتباك مع منظمات وتشكيلاتٍ عسكرية في حروبٍ غير متناظرة، يخوضها جيشٌ منظم ضد مجموعاتٍ عسكرية تتقن فنون حرب العصابات، وتجد لذتها في خوضها، وتنتظر بشغفٍ كبير أن يتورط فيها الجيش الإسرائيلي، وتسوخ أقدامه في أوحالها، الذي يحاذر فعلاً عدم الانزلاق إليها، وعدم الانجرار وراء أماني قوى المقاومة ومحاولات جره إلى معاركٍ موضعية، تكون لهم فيها الغلبة النفسية والمادية.

تعتقد قوى المقاومة أنها قادرة على إلحاق أذىً كبير في بنية الجيش المعنوية والمادية، مهما بلغت استعداداته وتعزيزاته، في الوقت الذي بات فيه الجنود الإسرائيليون يخشون الدخول في أي مواجهة ميدانية مباشرة مع أي قوةٍ مقاومة، بعد أن أثبتت هذه القوى أنها مدربة تدريباً عالياً، ومؤهلة جيداً، ومجهزة بأسلحة حديثة ومعداتٍ جديدة، وتسعى قبل قتل الجنود إلى أسرهم ونقلهم بعيداً عن أرض المعركة، وعندها مفاجئات غير محسوبة, ومحاولات لا يستهان بها، ولا يقوى العدو على توقعها إلا في حال وقوعها.

يبرر الخبراء والاستراتيجيون الإسرائيليون توصيتهم، وهم نخبةٌ إسرائيلية ودولية، تضم مجموعة كبيرة من المهتمين بالشأن الإسرائيلي، والغيورين على المشروع الصهيوني، والخائفين على مستقبل الكيان في ظل ثورة المتغيرات على الأرض، مادياً ومعنوياً، بأنه لم تعد في المنطقة ثمة جيوشٌ معادية، أو على أقل تقدير لم يعد توجد جيوش عربية نظامية قوية قادرة على تهديد أمنهم، وتعريض سلامتهم للخطر، فبعد تفكيك الجيش العراقي وتدمير الجيش السوري، تكون آخر الأخطار النظامية قد تم إزالتها من أمام الكيان، ولا توجد أي إشارات تشير إلى أن هذه الجيوش أو مثيلاتها من الممكن إعادة بنائها عسكرياً وعقائدياً من جديد، لتعود وتشكل خطراً على أمن وسلامة الكيان.

يرى الخبراء الإسرائيليون أن مفاهيم الحرب والدفاع يجب أن تتغير، وأن القواعد التي قامت على أساسها الحروب الإسرائيلية العربية قد تبدلت، فما كان يصلح قديماً لم يعد مناسباً في هذه المرحلة، كما أنه لم يعد مجدياً ولا حاجة له، ويرون أن المرحلة القادمة يجب أن تقوم على العمل الاستخباري الأمني، وتعتمد على دقة المعلومات وسلامة القرار وسرعة التدخل وتأمين الانسحاب، وحسن اختيار الأهداف، وعدم التردد في ضربها، وإحباط خطورتها موضعياً قبل تفاقم خطرها وانتشار شعاعها بما لا يمكن السيطرة عليها.

وعليه فإن الأخطار الجديدة تتمثل أولاً في العقول المخططة والمتنفذة وصاحبة القرار، التي يبدو أنها مختلفة كلياً عن طبيعة وتكوين الشخصيات النظامية العربية، التي تحتكم إلى سلسلة كبيرة من القوانين والنظم والإجراءات التي تمنعها من اتخاذ قراراتٍ آنية أو فردية، تستند إلى حالات الغضب أو الرغبة في الثأر والانتقام، بل تقوم بعملية وزنٍ دقيقةٍ لقراراتها، التي قد تتدخل فيها أحياناً دولٌ عظمى، تحول دون اتخاذها، أو تقلل من آثارها، وهذا ما تشهد عليه عقود الصراع السابقة، التي لم تشهد طفرة في القتال، ولم تتخللها قراراتٌ تهدد أمن الكيان وسلامة أرضه ومواطنيه، حتى في ظل الحروب النظامية، وأثناء سير المعارك العسكرية.

بينما قادة المقاومة الجدد، فإنهم أكثر جرأة على اتخاذ القرارات، وعندهم ميولٌ كبيرة ورغباتٌ شديدة لاتخاذ قراراتٍ لافتةٍ، واعتماد منهجياتٍ عسكرية مختلفة، ذلك أن درجة حسابهم للأخطار المترتبة أقل من قادة الدول، والتبعات الملقاة عليهم لا ترق إلى تبعات الدولة والتزامات النظام، كما أنهم يتمتعون باستقلالية كبيرة، وعندهم روح التحدي والمغامرة، ويستندون إلى حالةٍ شعبيةٍ داعمة ومؤيدة، وعلى استعداد لتحمل وتقبل نتائج القرارات ولو كانت مؤذية، طالما أن المقاومة قامت بردودٍ موجعة ومؤلمة، ولعل تجارب الحروب السابقة في لبنان وغزة تؤكد هذا الرأي وتعززه.

يبدو أن قادة الكيان الصهيوني يريدون الخروج من كابوس الحروب المباشرة التي ألحقت بهم خسائر كبيرة، وأدت إلى فضح قادة أجهزتهم الأمنية والعسكرية، ولهذا فهم يرغبون في ترميم بنية جيشهم النفسية، وإعادة الثقة إلى الروح المعنوية لشعبهم، الذي بات يتململ من خيبة جيشهم، ويشكو من عجزه عن تحقيق انتصاراتٍ حاسمة، ووضع حلولٍ ناجعة لأي أخطارٍ حقيقية يتعرضون لها.

يتطلع الإسرائيليون إلى استعادة نشاط أجهزتهم الاستخبارية التي نجحت قديماً في القضاء على عددٍ كبيرٍ من رموز المقاومة الوطنية الفلسطينية واللبنانية، ويثمنون عالياً السياسة التي اتبعها رئيس الحكومة الأسبق أرئيل شارون، والتي أطلق عليها سياسة "الحلق"، عندما استهدف رموز المقاومة الوطنية والإسلامية في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث أنه اعتمد سياسةً عامةً، استهدفت كل القيادات، فلا خطوط حمراء، ولا حصاناتٍ دينية أو رمزية، بل طالت سياسته الجميع، ووصل به الأمر إلى التخلص من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومن قبله الشيخ أحمد ياسين وعشراتٍ غيرهما.

هذه المنهجية التي يتطلع إليها الخبراء العسكريون الإسرائيليون، يطلقون عليها العمليات الخنجرية، التي تطعن في القلب والصدر، وتقوم على أقل عددٍ من المنفذين، وتستهدف شخصياتٍ معينة ومحددة، معروفة النشاط، وكبيرة التأثير، ولها دور في إدارة المعركة، ووجودها يشكل عليهم خطراً، بينما غيابها يشعرهم ببعض الثقة والطمأنينة، ولهذا فقد تشهد الأيام القادمة استعادةً لفرق المستعربين، وهم جنودٌ عسكريون وأمنيون إسرائيليون، يتقنون اللغة العربية، ويحسنون اختراق المجتمعات والتنظيمات، ويعرفون كيف يصلون إلى أهدافهم، وينفذون عمليات اغتيالٍ مباشرة في قلب "أرض العدو" وبين صفوفه.

يطمح الإسرائيليون إلى استعادة زمام المبادرة، وتسجيل نقاط كسبٍ جديدة، وتسطير صفحات انتصارٍ واضحة، عله يتمكن من تحسين صورة جيشه ومؤسساته الأمنية، وإعادة ثقة شعبه به، ولكنهم أنفسهم يترددون ويتريثون ويتخبطون، إذ يدركون أن هذه السياسة ستذكي نار المقاومة من جديد، وستخلق واقعاً جديداً، يقوم على المعطيات والأدوات الجديدة، التي باتت فيها المقاومة أقوى وأقدر، وأكثر جرأةً وأسرع حركةً، بما يفقد الإسرائيليين المبادرة، ويجعل زمام الأمور دوماً في أيدي المقاومة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط