كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العمل الاجتماعي يعتمد على عدة عوامل لنجاحه

يعتبر العمل الاجتماعي و التنموي التطوعي من أهم الوسائل المستخدمة للمشاركة في النهوض بمكانة المجتمعات في عصرنا الحالي, ويكتسب العمل الاجتماعي أهمية متزايدة يوما بعد يوم, فهناك قاعدة مسلم بها مفادها أن اعتماد العمل الاجتماعي في الاحزاب ووالقوى غائب بشكل او بأخر, حيث لم تعد القوى قادرة على سد احتياجات ممن ينتسبون اليها واصدقائها , فمع تعقد الظروف الحياتية ازدادت الاحتياجات الاجتماعية وأصبحت في تغير مستمر, ولذلك كان لا بد من ان نسلط الضوء على اهمية العمل الاجتماعي والتنموي التطوعي ما اجل تكملة الدور السياسي مع الاجتماعي ، وخاصة من قبل " المنظمات الأهلية "، صحيح ان دور المنظمات الأهلية سيبقى سباقا في معالجة بعض القضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وليس تكميليا, وأصبح يضع خططاً وبرامج تنموية يحتذى بها.
لقد شهد العمل الاجتماعي عدة متغيرات وتطورات في مفهومه ووسائله ومرتكزاته, وذلك بفعل التغيرات التي تحدث في الاحتياجات الاجتماعية, وما يهمنا هنا التطورات التي حدثت في غايات وأهداف العمل الاجتماعي, فبعد أن كان الهدف الأساسي هو تقديم الرعاية والخدمة للمجتمع وفئاته, أصبح الهدف الآن تغيير وتنمية المجتمع, وبالطبع يتوقف نجاح تحقيق الهدف على صدق وجدية العمل الاجتماعي وعلى رغبة المجتمع في إحداث التغيير والتنمية، ومن الملاحظ أن العمل الاجتماعي بات يعتبر أحد الركائز الأساسية لتحقيق التقدم الاجتماعي والتنمية, ومعياراً لقياس مستوى الرقي الاجتماعي للأفراد.
لذلك نرى ان العمل الاجتماعي يعتمد على عدة عوامل لنجاحه, ومن أهمها المورد البشريه, فكلما كان المورد البشري متحمسا للقضايا الاجتماعية ومدركا لأبعاد العمل الاجتماعي كلما أتى العمل الاجتماعي بنتائج إيجابية وحقيقية، كما أن العمل الاجتماعي يمثل فضاء رحبا ليمارس أفراد المجتمع ولاءهم وانتماءهم لمجتمعاتهم, كما يمثل العمل الاجتماعي مجالاً مهماً لصقل مهارات الأفراد وبناء قدراتهم.
وانطلاقاً من العلاقة التي تربط بين العمل الاجتماعي مع العمل السياسي يجب ان يكون في ضمان حرية نشاطات المنظمات الجماهيرية وكافة المؤسسات الاجتماعية وتمكين قطاعات الشباب والمرأة والطلاب والمعلمين وغيرهم من الفئات الاجتماعية بإعطاء الدور المنوط بهم للمشاركة الفعّالة في دعم ومساندة العمل الاجتماعي والرقي بمستواه ومضمونه, فضلاً عن أن العمل الاجتماعي سيراكم الخبرات وقدرات ومهارات المؤسسات, والتي سيكون بأمسّ الحاجة لها خاصة في مرحلة تكوينها ومرحلة ممارستها العملية.
ورغم ما يتسم به العمل الاجتماعي من أهمية بالغة في تنمية المجتمعات وتنمية قدرات الأفراد, إلاّ أننا نجد نسبة ضئيلة جداً من الأفراد الذين يمارسون العمل الاجتماعي, فهناك عزوف من قبل أفراد المجتمع, وخاصة الشباب منهم, عن المشاركة في العمل الاجتماعي بالرغم من أن الشباب يتمتع بمستوى عالي من الثقافة والفكر والانتماء وبالرغم من وجود القوانين والمؤسسات والبرامج التي تشجع الشباب على المشاركة بشكل فاعل في تنمية مجتمعهم من خلال تطوير قانون الضمان الاجتماعي ليغطي متطلبات التأمين الصحي الشامل وليس إصابات العمل فقط والتأمين ضد البطالة وليس العجز والشيخوخة فقط.
امام كل ذلك يمكن القول بأن مساهمة الأفراد في أعمال الرعاية والتنمية الاجتماعية سواء بالرأي أو بالعمل أو بالتمويل أو بغير ذلك من الأشكال. ومن خصائص العمل الاجتماعي أن يقوم يتطوير واقع الشباب في المنظمات الشبابية داخل أحزابهم ، والوصول إلى مواقع صنع القرار في الأحزاب ، وتطوير الحياة الداخلية والاستفادة من تجربة الشباب في الواقع الفلسطيني والعربي الملتهب.
من هنا نرى اهمية ان تتكون في العمل الاجتماعي الأخلاقيات المهنية كالبعد المعرفي والبعد السلوكي الأدائي فى خدمة الشعب وقضيته والتفافه حول القائمين على هذا العمل والوصول الى الناس ومشاركتهم فى مبادرات تخدمهم سواء كان فى الحى او المدينة او القرية وايضا اهمية المبادرة فى خدمة الناس من تقديم ورش عمل والالتقاء بهم وسماع همومهم ومشاكلهم .
ان العمل التطوعى لخدمة الشعب من كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية و السياسية والقانونية وقضايا المرأة والشباب والنقابات والعمل الجماهيري يشكل في مجمله منظومة من الحقول التي يصعب الفصل بينها، و التي تتحدد فى خدمة الناس من عمل ثقافى او اجتماعى او فنى او تعليمى اوالمبادرة فى خدمة الناس .
وفي الحقبة التاريخية التي لم يكن هناك تعارض ما بين الاجندة التحررية بالعالم وحركات التحرر والمقاومة في البلدان العربية وفلسطين لم يظهر جليا الخلاف الايدولوجي وانعكاساته الجماهيرية ، ولم يكن هناك ظهور لمحاور ونقاط خلاف اساسية في العمل الاهلي. اما حاليا تحتل مسألة التمويل الأجنبي للمؤسسات والجمعيات الاجتماعية والاهلية الفلسطينية والعربية مساحة كبيرة من الخلاف والجدل، بين هذه المؤسسات والجمعيات الاجتماعية والاهلية الفلسطينية العربية من جهة، والأحزاب والقوى السياسية من جهة أخرى، ومع تغير الجهات الداعمة هناك هوة واسعة ما بين حاجة المجتمع المحلي والحركة الجماهيرية والتي من الضروري ان يعبر عنها العمل الاهلي وما بين الاجندة العالمية والمستفيدين منها من القائمين والعاملين في هذا القطاع، وخاصة ان هناك العديد من المؤسسات الواعية لخطورة هذا المسار المهادن او المجاري للأجندة الدولية، الا ان مؤسسات العمل الاهلي وبسبب عدم تمكنها من ترسيخ مفهوم التقوية والتمكين عند الانسان الفلسطيني والعربي ليدافع عن اولوياته الوطنية والتنموية ، اصبحت مجال للإنتفاع عند الانسان الفلسطيني والعربي وليس مؤسسات اجتماعية واسعة تؤثر وتتأثر بمسار العمل التنموي الاهلي.
فالانسان العادي يرى ان هذه المؤسسات تقوم على تجنيد الاموال العامة التي هي من حقه وحقها وعليه فان اهمية الانتفاع تغلب احيانا على التاثير لتصويب مسار عمل هذه المؤسسات، حيث ساهمت المساعدات الدولية بتعزيز مبدأ المشاركة ولو بشكل محدود، ولكنها لم تعمل على دمج المفهوم في المشاريع التي تدعمها المستفيدون من المشاريع مشاركين في صياغة واتخاذ القرارات المتعلقة بمجتمعاتهم. بحيث يصبح والخاسر في هذه المعادلة الطرفين الفرد و القطاع الاهلي.
و بالرغم من كل المعيقات التي قد تقف في وجه العمل الأهلي ، غير أنه من المجحف الحكم على دور هذه المؤسسات التاريخي و الوطني من خلال العودة لعدد من الممارسات الغير مسؤولة والمحصورة بعدد قليل من الإفراد أو المؤسسات ، فالدور الذي قدمته هذه المؤسسات و الذي لا زالت الأغلبية الساحقة منها تقوم به، يشير إلى حجم مساهمتها ألا محدودة في كل من قطاع الخدمات و الإغاثة و التوعية و تفعيل القطاعات المختلفة للجمهور ، و الوقوف كسد حامي لحقوق الإنسان في حياة مدنية كريمة، وفي الحصول على خدمات ذات جودة ، وفي المطالبة المستمرة بدمقرطة المجتمع، وتفعيل دور المحاسبة و الشفافية في كافة مؤسساته، غير أن نشاطاتها لا تتجانس من حيث الوظيفة التي تقوم بها، ولا هي متجانسة من حيث التأثير الذي يتركه نشاطها على المجتمع، هناك فروق في التأثير بين عمل مؤسسة ومنظمة وعمل مؤسسة ومنظمة أخرى على المجتمع، كما أن استجابة المجتمع لأداءاتها تختلف باختلاف استجابتها لحاجاته.
وفي ظل الاوضاع الني تمر بها الاحزاب والقوى وغياب البرامج والحلول حيث يخضع الموظفين من قبل سلطاتهم بالاعتماد على صرف الرواتب،فالراتب من أجل تسديد تكاليف المعيشة والقروض من البنوك،قروض سكن،شراء أرض،سيارة،تعليم،زواج وغيرها،تجعل الموظف يعلي شأن العامل الإقتصادي فوق أي عامل آخر،وبالتالي يطأطىء الرأس ويستجيب ويخضع لما يريده صاحب الامر أو ما يتخذه من مواقف وقرارات،ولا يغيب عن بالنا عامل آخر في هذا الجانب على درجة عالية من الأهمية،بأن الأحزاب والقوى التي من المفترض ان تشكل حالة طليعية،فهي تعيش ازمات عميقة بنيوية،واوضاعها الداخلية أقرب الى حالات الانهيار بدلا من ان تكون صلبة ومتماسكة وموحدة الإرادة والفعل،وقيادتها مترددة وغير مبادرة،وهي أقرب الى التكلس والجمود والنمطية،والإنعزال عن الجماهير في إطار الفعل والمبادرة،وفي ظل غياب التنظيم والقيادة.
لذلك نرى ان الفلسفة هي الوسيط المنطقي بين العلم والثورة ، وهي الأداه الفعلية المطلوبة لتسويغ المثال السياسي والاجتماعي الذي يؤدي من أجل بناء نظام اجتماعي وطني ديمقراطي ، وبالتالي فإن وظيفة الفلسفة هي المساهمة في تزويدنا بمفاهيم جديدة وشاملة يفترض من خلالها بناء الإنسان الطليعي ، ووضوح البناء الايديولوجي الذي يحدد مسار الإطار الطليعي من جهة ، وسمات أو طبيعة وشكل النظام السياسي الاجتماعي الذي يفترض أن ننتهي إلى إقامته من جهة أخرى .
ان عمق الوعي بشكل نوعي يعكس الجوانب الداخلية الهامة من الحياة الاجتماعية ، قوانينها وقواها الاجتماعية المحركة ونزعات تطورها ،فالوعي على المستوى الأيدلوجي يعكس الوجود الاجتماعي في النظريات والأفكار والمذاهب والمفاهيم وهو يصاغ (الوعي الأيدلوجي ) بتفكير وتروي عميقين من قبل ممثلين للطبقة المعنية باعتبارها الطبقة الأكثر فعالية وقدرة على " الإبداع "
وامام ما تقدم نؤكد على ضرورة العمل الاجتماعي التطوعي والتي يأتي استجابة لحاجة اجتماعية, فهو واقعي ومعبر عن الحس الاجتماعي. وبالرغم من أن انفتاح المجتمعات يؤدي إلى اتساع العمل الاجتماعي, وهذا يتطلب من وسائل الإعلام ان تلعب دوراً في دعوة المواطنين إلى العمل التطوعي, والتعريف بالنشاطات التطوعية التي تقوم بها المؤسسات ا والجمعيات.
ختاما : ان الوعي الاجتماعي ينعكس في عملية التقدم العلمي والاجتماعي وهو يعبر عن روح الثقافة الحية ،وبهذا المعنى لايمكننا عزل الفلسفة عن معطيات التحرر الوطني الفلسطيني والعربي ، كما لايمكن عزلها عن الواقع الاجتماعي الاقتصادي الذي نعيشه اليوم ، لأن الترابط بين الفلسفة والسياسة والتاريخ أصبح حالة موضوعية في عصرنا الراهن على وجه الخصوص.
كاتب سياسي

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط