كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العمل الأهلي وتفكك قيم التضامن الداخلي 

العمل الأهلي وتفكك قيم التضامن الداخلي 

تاريخ النشر: 2019-10-15 | 10:10

عند احداث مقارنة بين طبيعة عمل المنظمات الأهلية والتي نشأت من رحم العمل الطوعي ثم تأسست إبان الانتفاضة الشعبية الكبرى وبعد تأسيس السلطة على اسس مهنية متخصصة وبين طبيعتها وأوضاعها الراهنة نجد ان هناك فروق نوعية تراجعية وسلبية بما يتعلق بأسس العلاقات الداخلية والتضامنية بين هذه المنظمات .
كانت العلاقات تستند لآليات من التعاون والتنسيق والتشبيك والشراكة والطوعية والحافزية سواءً بما يتعلق بالأبعاد الوطنية أو الحقوقية أو التنموية .
الحرص على المصلحة العامة والتكامل بالعمل وتحييد المنافسة وتعزيز التعاون ودعم المبادرات الناشئة كانت هي أبرز السمات التي ميزت فترة الثمانينات والتسعينات بخصوص منظمات العمل الأهلي .
لعبت كل من سياسية الممول وضعف آليات الرقابة الداخلية وكذلك المجتمعية دوراً كبيراً في إزاحة هذه القيم جانباً واستبدالها بآليات التنافس بدلاً من التكامل وذلك من خلال خلق نخب اجتماعية من داخل هذه المنظمات تتمتع بالامتيازات والتسهيلات الأمر الذي حصرها بالطابع المهني المختص واضعف ترابطها مع فئاتها الاجتماعية التي من المفترض ان تمثلها وتدافع عنها إلى جانب اضعاف رسالتها الوطنية والسياسية من خلال التركيز على المهنية بدلاً من الترابط العضوي بينها وبين الأبعاد التحررية والديمقراطية ، وذلك ضمن مبرر اننا لسنا أحزاب سياسية .
ساهم ضعف التشبيك والشراكة والتعاون بين المنظمات الأهلية وخاصة التي تعمل بذات القطاع المحدد في نفاذ المنظمات الدولية وفرض اجندتها بما لا يعكس بالضرورة أولويات واحتياجات الفئة الاجتماعية أو القطاع التنموي أو الحقوقي المعين .
وبالوقت الذي تراجعت بها عمليات التآزر والتضامن بالعلاقات الداخلية زادت درجة وفاعلية المنظمات الدولية غير الحكومية والتابعة للأمم المتحدة التي انتشرت بصورة كثيفة بالآونة الأخيرة في كل من الضفة والقطاع ، بل أكثر من ذلك حيث اصبحت تتحكم بآليات التنسيق القطاعية التي تسمى " Clusters " ضمن شراكة غير مؤثرة من المنظمات الأهلية .
لقد تعززت مكانة ونفوذ المنظمات الدولية بما أنها الأقدر للوصول إلى الموارد المالية من المنظمات الأهلية المحلية التي اصبحت تعاني من الضعف والتراجع وصولاً إلى إغلاق ابواب البعض منها وتسريح الموظفين والعامين لديها ليضافوا إلى جيش العاطلين عن العمل وذلك بسبب الأزمة المالية التي تمر بها وعدم تمكنها من تغطية نفقاتها الجارية .
لا تكمن المشكلة في مخاطر اغلاق ابواب بعض المنظمات الأهلية وضعف وتراجع البعض الآخر وتأثير ذلك على العاملين بها فقط بل تكمن كذلك بانعكاسات هذا الوضع على الفئات الاجتماعية التي تمثلها وعلى رسالة المنظمات الأهلية ذات الأبعاد الوطنية والديمقراطية والتنموية ، وعلى القدرات الرامية لتعزيز صمود شعبنا.
بدلاً من قيام المنظمات الأهلية بالتشبيك والتآزر الداخلي فقد اختار معظمها الخيار الذاتي والفردي بترتيب علاقاته مع بعض الشركاء من المنظمات الدولية دون الالتفات إلى أهمية تحقيق حالة من التلاحم الداخلي لتستطيع التأثير بسياسية الممول على قاعدة الشراكة وليس الوصاية والهيمنة ، بل أكثر من ذلك حيث لجأت بعض المنظمات وهي ذات النفوذ والقدرات الكبيرة إلى التعاقد مع بعض الشركات الاستشارية " الخاصة " لتجنيد الأموال في ظاهرة تشير إلى " خصخصة " العمل الأهلي ، علماً بأن المنظمات الأهلية التي تعتمد على روح المبادرة والتطوع لا تملك القدرات المالية للتعاقد مع هذه الشركات الأمر الذي سيدفع باتجاه قذفها خارج اطار " السوق " وفق لغة الليبرالية الجديدة .
لم تقم المنظمات الاهلية وخاصة الكبيرة وذات النفوذ بتعزيز العلاقة مع المنظمات الأهلية الأخرى العاملة بذات القطاع وذلك باتجاه اسنادها وتقويتها وادماجها بالمشاريع المقدمة على قاعدة التضامن الداخلي واستسهلت بدلاً من ذلك عملية الشراكة مع المنظمات الدولية بما عمل على ترك المنظمات الصغيرة والمتوسطة عرضة للإقصاء والتهميش أو الاستخدام غير الرشيد من قبل المنظمات الدولية تحت عنوان الشراكة وهي بالضرورة غير متكافئة .
لا يمكن وضع جميع المنظمات الأهلية والدولية في سلة واحدة ، فهناك بعض المنظمات الأهلية التي تؤمن بالشراكة ودعم المبادرات الناشئة وتدفع باتجاه تقويتها وتمكينها وتطويرها ، كما أن هناك بعض المنظمات الدولية التي تمارس الشراكة الحقيقية المبنية على قيم التضامن مع الشعب الفلسطيني وذلك عبر دعم وتقوية منظمات العمل الأهلي .
وإذا كان تراجع قيم التضامن الداخلي والتمسك بالخيار الفردي ساهم بوصول العمل الأهلي لهذه المرحلة من التراجع ومخاطر التلاشي للبعض منها ، فهل ستقوم المنظمات الأهلية وخاصة في اطار الهيئات والتشكيلات والشبكات الجمعية بادراك أهمية العمل على وقف التدهور والشروع باستعادة المبادة من جديد بما يضمن تعزيز قيم ومبادئ وآليات التضامن والتماسك الداخلي أم انها ستستمر في غض النظر عما يحدث الأمر الذي سيطولها في لحظة من اللحظات عبر استمرار المنهجية الليبرالية الجديدة الرامية إلى تجفيف منابع معظم هذه المنظمات واستبدالها بالمنظمات الدولية وتحويل المنظمات الأهلية إلى وسيط لتنفيذ البرامج وتقديم الخدمات وليس شريك متكافئ.
ويشار هنا بأن مغادرة المنظمات الدولية الاراضي الفلسطينية بأية لحظة لأنها تتحرك حسب الأزمات بالعالم سيساهم في تقويض شبكة الحماية الاجتماعية التي توفرها فقط المنظمات الأهلية المحلية الباقية بالوطن .
لقد بات مطلوباً العمل على استنهاض مؤسسات العمل الأهلي وتعزيز دورها بالضغط والمناصرة بما يساهم في فتح حوار جاد مع المنظمات الدولية من أجل الوصول إلى اسس من الشراكة والتي تعمل على تمكين المنظمات الأهلية وتعزيز رسالتها بالمجتمع .

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط