كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العُنْصُرِيَّةُ الأَمْرِيكِيَّةُ الفَجَّةُ مِنْ حَرْقِ المَصَاحِفِ إِلَى اسْتِهْدَافِ المَسَاجِدِ !

العُنْصُرِيَّةُ الأَمْرِيكِيَّةُ الفَجَّةُ مِنْ حَرْقِ المَصَاحِفِ إِلَى اسْتِهْدَافِ المَسَاجِدِ !

تاريخ النشر: 2026-05-31 | 13:58

لم تعد الكراهية الموجهة ضد المسلمين في الولايات المتحدة مجرد تصرفات فردية معزولة بل أصبحت خطابا سياسيا منتشرا يجد له مكانا في منابر التحريض ووسائل الإعلام وحملات الانتخابات التي تستغل المخاوف وتعيد إنتاج صورة نمطية سلبية عن الإسلام والمسلمين

في هذا السياق أثار المرشح لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية فلوريدا جيك لانغ مؤخرا موجة واسعة من الغضب بعد دعواته العلنية إلى استهداف المساجد وإحراقها والتعامل معها كأهداف يجب تدميرها مما اعتبر تحريضا صريحا على العنف وتهديدا لسلامة المجتمع وتصعيدا خطيرا في خطاب الكراهية

هذه التصريحات البغيضة جاءت في اطار أوسع يشهد تزايدا في حوادث الإسلاموفوبيا والاعتداءات على المسلمين في أمريكا حيث تتعرض المساجد للحرق والتخريب ويتم تدنيس المصليات وتتعرض النساء والفتيات المحجبات والأئمة ورواد المساجد للاعتداء والتهديد وتسجيل حوادث عنف متكررة ضد دور العبادة

تقارير مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية المتتالية كير اشارت إلى ارتفاع كبير في شكاوى التحيز والكراهية ضد المسلمين مما يعكس أن الظاهرة لم تعد حادثا عابرا بل أصبحت مشكلة متجذرة في بعض مسارات المجتمع والسياسة والإعلام داهل امريكا
الملاحظ إن خطاب الكراهية لم ينشأ في فراغ بل تغذى على سنين من التركيز الإعلامي والسياسي على ربط الإسلام بالتطرف مما أدى إلى ترسخ صورة سلبية داخل وعي جماهيري واسع وساهم في تطبيع التمييز ضد المسلمين ومع تصاعد هذه الظاهرة بينت الوقائع الأمنية والاجتماعية أن الاعتداءات لم تبقى محصورة في خطاب رمزي بل باتت تترجم إلى أعمال عنف حقيقية تستهدف المساجد والأفراد وتهدد الإحساس بالأمن والأمان لدى شرائح واسعة من المجتمع

تصريحات جيك لانغ المستجدة ليست حالة منفردة بل هي مرآة لبيئة سياسية وثقافية أخطر ما فيها أنها تتساهل مع التحريض وتعيد إنتاج خطاب الاستعلاء والتمييز وإذا لم يواجه ذلك التوجه بموقف حازم ومساءلة قانونية وأخلاقية فإن دوائر الكراهية ستتسع بما يهدد مفاهيم التعايش والسلام الاجتماعي

المشكلة ان خطورة هذا المسار لا تنحصر في البعد الديني فقط بل تمتد إلى تهديد مباشر لبنية الدولة المدنية ذاتها وحين يتحول الخطاب السياسي إلى أداة لتقسيم المواطنين على أساس ديني أو عرقي فإن ذلك يضعف الثقة بالمؤسسات ويقوض مبدأ المواطنة المتساوية ويغذي الاستقطاب الاجتماعي بما يجعل المجتمع أكثر عرضة للتفكك والتوتر الداخلي

من زاوية أخرى إن استمرار التغاضي عن هذه الخطابات يمنح رسائل ضمنية خطيرة بأن استهداف دور العبادة أو التحريض ضد فئة دينية معينة يمكن أن يمر دون محاسبة وهو ما يشجع على تكرار العنف ويخلق حالة من التطبيع مع الكراهية داخل الفضاء الشعبي العام كما يهدد بتحويل الاستثناءات إلى نمط متكرر يصعب احتواؤه لاحقا
امام هذه المخاطر فان مواجهة هذه الظاهرة تتطلب رؤية شاملة لا تقتصر على الجانب الأمني فقط بل تشمل إصلاح الخطاب الإعلامي والتعليم السياسي وتعزيز ثقافة التعددية داخل المجتمع الأمريكي نفسه لان المعركة هنا ليست ضد أفراد أو تصريحات معزولة بل ضد بنية فكرية تسمح بإعادة إنتاج الكراهية وتبريرها باسم الحرية أو السياسة

ما يشهده المجتمع الأمريكي من تصاعد في خطاب الكراهية والتحريض ضد المسلمين ومقدساتهم يفرض ضرورة وقفة جادة وحازمة أمام انفلات العنصرية التي تغذي الانقسام وتهدد استقرار المجتمع وأمن المواطنين وإن استمرار تساهل السياسات أو ترك المجال للتحريض الإعلامي والانتخابي ينذر بتحول الكراهية إلى سلوك عنف منظم يصيب نسيج المجتمع في الصميم ومن هنا تبرز مسؤولية صناع القرار والمؤسسات التشريعية والقضائية في تجريم التحريض ومحاسبة دعاته ووضع حدود واضحة لحرية التعبير تمنع انحرافها إلى تبرير العنف أو الاعتداء على دور العبادة والمدنيين فحماية التنوع ليست خيارا ثانويا بل ضرورة لضمان بقاء فكرة المجتمع المتعدد الذي تدعيه أمريكا نفسها

ان استمرار التساهل مع الدعوات العنصرية او التغاضي عن تحويل المنابر السياسية والاعلامية الى منصات للتحريض على دور العبادة واستهداف المصلين يفتح الباب واسعا امام انفلات اجتماعي وامني خطير قد لا يقتصر اثره على فئة بعينها بل يطال بنية السلم الاهلي برمتها ويضعف ثقة المواطن بمؤسسات العدالة وحماية القانون

المسؤولية الاولية تقع اولا على عاتق المشرعين وصناع القرار في الولايات المتحدة لوضع حد واضح وصارم لكل اشكال التحريض على الكراهية ومحاسبة كل من يروج لها او يشرعنها تحت اي غطاء سياسي او انتخابي لان حرية التعبير لا يمكن ان تتحول الى ذريعة لتبرير العنف او تهديد حياة الاخرين ومعتقداتهم

لا يمكن ايضا اغفال دور المؤسسات الاعلامية والحقوقية المطالبة اليوم اكثر من اي وقت مضى باستعادة دورها في كبح موجات التجييش والتعميم والعودة الى خطاب عقلاني يفرق بين الدين كقيمة انسانية وبين السلوك المتطرف كظاهرة معزولة بدل اعادة انتاج الصور النمطية التي غذت عبر السنوات مناخات العداء والانقسام

الاهم في هذه الظاهرة المرفوضة ان ضبط جماح العنصرية المنفلتة ليس خيارا اخلاقيا فحسب بل هو ضرورة وجودية لحماية استقرار المجتمع الامريكي ذاته وصون امن مواطنيه بمختلف اديانهم واعراقهم خاصة وان التاريخ اثبت ان المجتمعات التي تتساهل مع بذور الكراهية تدفع لاحقا ثمنا باهظا من امنها ووحدتها وتماسكها الداخلي وعليه فان اللحظة الراهنة تفرض مراجعة جادة وشجاعة للمسار قبل ان تتسع دوائر الاحتقان الى نقطة يصعب احتواؤها وحينها لن يكون الخاسر طرفا بعينه بل المجتمع بأكمله بما فيه من قيم ومؤسسات ومستقبل

ختاما : إن ما يتكشف اليوم داخل المجتمع الامريكي من تصاعد مقلق في خطاب الكراهية واستسهال التحريض ضد المسلمين ومقدساتهم لم يعد شأنا داخليا محضا بل اصبح اختبارا حقيقيا لمدى التزام الولايات المتحدة بقيمها المعلنة عن الحرية والمساواة وسيادة القانون فالدول لا تقاس بما ترفعه من شعارات بل بما تضمنه من حماية فعلية لكل مكوناتها دون تمييز او انتقائية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط