كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العنصرية ضد السود

العنصرية ضد السود

تاريخ النشر: 2021-11-08 | 08:54

للعنصريّة في بلدان الغرب وجْهٌ ثانٍ، داخليّ، غيرُ وجهها الأوّل المتعلّق بالنّظرة الدّونيّة إلى مواطنيها الذين هُم من أصول مهاجرة. والوجه الثّاني هذا هو الذي تتجلّى فيه في شكل عنصريّةٍ ضدّ السّود من المواطنين. قد يقال إنّ هؤلاء هم، أيضاً، من الذين استقدمتهم بلدان الغرب عبيداً من إفريقيا لأعمال السُخرة في مزارعها، ولغيرها من الأعمال اليدويّة الشّاقّة وبالتّالي ينطبق على العنصريّة ضدّهم ما ينطبق على العنصريّة ضدّ المواطنين الآخرين من ذوي الأصول الخارجيّة.

وقد يقال إنّ التّمييز ضدّ السّود جزءٌ من تمييز عامّ ضدّ «الملوَّنين» عموماً، من غير البيض، ولا يختصّ بهم حصراً. مع ذلك، لا بدّ من أخذ واقعتين في الحسبان يتبيّن بهما أنّ مشكلة السّود، في بعض البلدان الغربيّة، تكتسب طبيعةً خاصّة، وتُفصح عن نوعٍ بغيض من الثّقافة العنصريّة في الغرب.

 تتّصل الواقعة الأولى بحقيقة أقدميّة المواطنين السّود في بلدان الغرب من سائر المهاجرين الآخرين إليها. ولذلك فالعنصريّة ضدّهم ذات تاريخ عريق يعود إلى القرن السّادس عشر (في أمريكا) والثّامن عشر (في أوروبا)، قبل أن تبدأ موجات الهجرة من الجنوب إلى هذه البلدان. وفي الوقت الذي كانت فيه الولايات المتّحدة تستوعب مهاجريها من المكسيك وبلدان أمريكا اللاّتينيّة وشمال أوروبا ثمّ شرق آسيا، وكانت فيه أوروبا تستوعب مهاجريها من إفريقيا وآسيا، ظلّ المواطنون السّود الأمريكيّون محرومين من حقوقهم المدنيّة إلى النّصف الثّاني من ستّينيّات القرن الماضي. ولم تكن حالهم مع هذا الحرمان الحادّ لتشبه حال أيّ جاليةٍ مهاجرة أخرى من اللاّتين أو اليابانيّين أو الهنود أو الصّينيّين أو حتّى العرب والمسلمين.

 وتتّصل الواقعة الثّانيّة بحقيقة التّفاوت في النّظر إلى الملوّنين، من جهة العين العنصريّة، على خلفيّة تصنيفهم إلى مراتب تقع مرتبة السّود في أدناها. وأيّاً كان مدى العنصريّة الذي بلغته تجاه الملوّنين - وهو كبير- إلاّ أنّ مداها ضدّ السّود أبعد (خاصّةً في الولايات المتّحدة). وهو أمرٌ يرتدّ إلى عنصريّة اللّون، ابتداءً، ولكنّه يرث - في الوقتِ عينه - النظرة الاحتقاريّة إلى السّود بوصفهم عبيداً، التي سكنت وعي مجتمع البيض من ذوي الأصول الأوروبيّة منذ قرون.
 

لم تُعَبِّر ثقافة الرّجل الأبيض العنصريّة التّمييزيّة عن نفسها في مراكز الغرب (أوروبا، أمريكا الشّماليّة) فحسب، بل حيثما حلَّت تجمّعات البيض واستوطنت في أصقاع العالم. ولعلّ نظام الفصل العنصريّ في جنوب إفريقيا أوّلُ مثالٍ على الزّحف السرطاني لهذه الثقافة القائمة على اللون/العِرق خارج مراكزها؛ فلقد تم استيطان جنوب إفريقيا من الرّجل الأبيض منذ القرن السّابع عشر، وفرض البيضُ الأوروبيّون المستوطنون سيطرتهم على الثّروة منذ ذلك الحين.

ولم يتغيّر وضع هذه السّيطرة بالاحتلال البريطانيّ لها في القرن التّاسع عشر، بل تَعَاظَم أكثر وصولاً إلى «استقلالٍ»، في أوائل القرن ال 20، وَضَع البلاد في يد البيض المستوطنين. ثمّ ما لبث الأخيرون أن فرضوا نظام الأبارتهايد، في العام 1948، الذي حَرَم شعبَ الأرض من السّود من كلّ شيء، إلى أن نجحت حركة التحرّر الوطني، بقيادة «المؤتمر الوطني الإفريقي» وزعيمه نيلسون مانديلا، في كسر هذا النّظام وإسقاطه في أوائل التّسعينات من القرن الماضي.

 وربّما ساد الاعتقاد، من ثلاثين عاماً، بزوال عنصرية البيض تجاه السّود بعد سقوط نظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا. ولكن تبيّن مع الزّمن، أنّه اعتقاد زائف ما إن بدأت تتجدّد وقائعُ التّعبير عنه في مراكز العنصرية؛ ففي الولايات المتحدة، وعلى الرغم من نجاح حركة الحقوق المدنيّة، التي قادها مارتن لوثركينغ، في إنهاء سياسات الميز العنصري ضد السود، في النّصف الثّاني من الستّينات، إلاّ أنّها تجدّدت على نحوٍ صاخب، في الأعوام الأخيرة، لتبلغ ذروتها غداة مقتل المواطن الأمريكي الأسود، جورج فلويد، بطريقة وحشيّة على يد، وتحت ركبة شرطي من البيض لتنطلق، بعدها، انتفاضة عارمة شارك فيها ما يزيد على العشرين مليوناً، وشملت عشرات المدن والولايات الأمريكيّة. وممّا زاد من بِلّة الطّين أن رئيس أمريكا حينها (دونالد ترامب) لم يُخْفِ عنصريّته تجاه السّود وحركاتهم الاحتجاجيّة، الأمر الذي فاقم الشّعور بأنّه لم يفعل سوى أنّه أفصح عن ثقافةٍ عنصريّةٍ جمعيّة عميقة.

 من نافلة القول أنّ هذه العنصريّة البغيضة، التي مبْناها على العِرق، والتي يسكنها الشّعور ب «تفوّق» العِرق الأبيض (لمجرّد أنّه أبيض!) على غيره من الأعراق -وعلى الأسْود منها خاصّةً- تعبيرٌ عن أحطِّ درجات الانحطاط في عقيدة التفوّق الغربي، وفي نزعة التمركُز على الذّات. ما من خرافةٍ أشدّ سخافةً من خرافة الأعراق، وتصنيف بني البشر إليها، ووضعهم مَراتبَ في سُلَّمها. والأسخفُ منها تحويلُها إلى سياسةٍ ونظامِ حكم!.

صحيفة الخليج

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط