كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العنصرية والتطبيع وجهان لجريمة واحدة

العنصرية والتطبيع وجهان لجريمة واحدة

تاريخ النشر: 2019-01-24 | 14:47

لا شك أن المتابع للوضع الفلسطيني اليوم يلمس إمعان الاحتلال في تنفيذ سياساته العنصرية ضد الفلسطينيين أينما كان تواجدهم في حدود فلسطين التاريخية أو في دول الشتات، فقد أصبحت جريمة التمييز العنصري لدى الاحتلال تمارس بقانون يُسمى "قانون القومية اليهودية" والذي صادقت عليه "الكنيست" في يوليو تموز الماضي، ولم يتوقف الأمر عند ذلك؛ فقد أُصيب "المُشرع الإسرائيلي" بـ "إسهال تشريعي عنصري" فهناك ما يقارب من (30) تشريعاً جديداً سنت أو يجري إعدادها ضمن المراحل المختلفة للتشريع ، كلها جاءت بعد القانون المذكور من أجل تنفيذ المزيد من سياسات أو جرائم "التمييز العنصري" ضد الفلسطينيين بمن فيهم "مواطني الدولة"، وكل ذلك يتم بغطرسة فاضحة دون أي اكتراث بالقانون الدولي أو المؤسسات الدولية.

في نفس الوقت وبالتزامن مع تلك الجريمة نجد أن "مهانة التطبيع" تسير "بوقاحة لا توصف" مع الاحتلال، بل يشعر البعض أن هناك نوع من التنافس "الممجوج" بين هذه "الكيانات" من أجل إرضاء الاحتلال وفقاً لسياسات الابتزاز الذي يمارسه "ساكن البيت الأبيض".

إن إثبات "جريمة التمييز العنصري" الذي يُمارسه الاحتلال في فلسطين واضح للعيان وليس بحاجة إلى إثبات، فالأمم المتحدة حتى عهد قريب وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 3379، الذي اعتمد في 10 نوفمبر، 1975 وصمت "الصهيونية" بالعنصرية والتمييز العنصري حتى مؤتمر "مدريد للسلام" في العام 1991 وذلك لأسباب سياسية تهدف إلى منح السلام فرصة في المنطقة.
ولعله من الواضح للجميع في العالم ـ بمن فيهم المطبعين ـ من قتل السلام وللأبد بين العرب و "الإسرائيليين"!
لذلك فالأسس القانونية التي قام عليها وصف "الصهيونية" بالعنصرية ثابت ولا يحتاج إلى جهد كبير في إثباته، وإذا أضفنا إلى ذلك جملة التشريعات "العنصرية" السابق الإشارة والتي تُدين ـ أعضاء "الكنيست" الذين عملوا على إصدارها، وأعضاء "الحكومة" القائمين على تنفيذها، وأعضاء "القضاء" الذين يمنحوا هذه الجرائم الغطاء والتبرير القانوني " المخالف للشرعة الدولية".

ولعل كتابات المنصفين في العالم الحر، أو من "الإسرائيليين" المناهضين لهذه السياسات العنصرية تكفي لذر الملح في عيون المطبعين علها تزيل ما لحق بها من رماد فأعماها.

ولهم أن يراجعوا أقوال رئيس "منظمة بتسليم في الأمم المتحدة في أكتوبر الماضي، أو ما يثار عن "شارع الأبارتهايد" في القدس، أو ما أثارته صحيفة الغارديان البريطانية صباح اليوم تحت عنوان: " حال الديمقراطية الإسرائيلية القتل بحصانة والكذب بدون خوف من العواقب"، أو ما أوده اليوم أيضا المركز الاستقصائي الفرنسي "ميديا-بارت" بعنوان: "نتنياهو يُجسد الفساد الذي ينخُر الطبقة السياسية الإسرائيلية واستعمار الأراضي الفلسطينية يُغذيه".

نخلص هنا إلى القول؛ بتجريم "المطبعين" مع الاحتلال وخاصة في هذه الأيام كونهم شركاء في جريمة "التمييز العنصري"، والتي يجري تجريمها وفقاً لميثاق روما للعام 1998 الخاص بمحكمة الجنايات الدولية وخاصة جريمة "الفصل العنصري" التي وردت في النص ضمن الجرائم ضد الإنسانية، فهل يُدرك "المطبعين" خطورة الجريمة التي يقترفونها خلافاً للقانون والدين والأخلاق؟.

ولعله من الواجب أن نشير إلى الحكم الهام الصادر عن " محكمة العدل الدولية " والخاص بتطبيق الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (جورجيا ضد الاتحاد الروسي)، وقد جاء في حيثيات الطلب الجورجي: " أن يتوقف الاتحاد الروسي ويكف على الفور، وبصفة خاصة، عن الانتهاكات التمييزية لحقوق الإنسان الواجبة للسكان المنحدرين من أصل جورجي، بما في ذلك الهجمات التي يشنها ضد المدنيين والأهداف المدنية، وأعمال القتل والتشريد القسري، والحرمان من المساعدة الإنسانية، وأعمال النهب الواسعة النطاق، وتدمير المدن والقرى، وأية تدابير من شأﻧﻬا أن تؤدي بصفة دائمة إلى حرمان المشردين داخليا من حق العودة، في أوسيتنا الجنوبية ومناطق ها المتاخمة لجورجيا وفي أبخازيا ومناطقها المتاخمة لجورجيا، وأي من الأقاليم الأخرى التي يحتلها الاتحاد الروسي أو يسيطر عليها فعليا".

ومن ثم جاء القرار الذي أصدرته المحكمة في ١٥ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٠٨، ليعلن ما يلي: ـ

١ـ الامتناع عن القيام بأي عمل من أعمال التمييز العنصري ضد) الأشخاص أو جماعات الأشخاص أو المؤسسات؛

2ـ الإمساك عن رعاية أعمال التمييز العنصري التي يقوم ﺑﻬا أي) شخص أو تنظيم أو الدفاع عن تلك الأعمال أو دعمها).

لذلك جاء قولناً صريحاً بأن العنصرية والتطبيع وجهان لجريمة واحدة، هي جريمة "التمييز العنصري" المحرمة دولياً، فإن غاب الوازع الديني والأخلاقي لدى "المطبعين" فسيكون القانون الدولي الأداة الكفيلة لتحقيق الردع الكافي لرعايتكم ودعمكم "للتمييز العنصري الصهيوني".

ولعل القيادة الفلسطينية توجه العناية اللازمة نحو هذا القرار الدولي الهام وتعمل على نشره لدى البعثات الدبلوماسية الفلسطينية للتحذير من عواقب "التطبيع"، كما عليها أن تسارع برفع قضية لدى محكمة العدل الدولية أو محكمة الجنايات الدولية من أجل معاقبة "الكيان الصهيوني" ورموزه لوضع حد لكافة ممارسته العنصرية، والعودة للجمعية العامة لتثبيت صفة "العنصرية" على "الاحتلال الصهيوني".

وكأن لسان الحال يقول "للمطبعين" لقد أعذر من أنذر!

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط