كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العنف الذي يحكمنا

أحياناً نعرف أكثر من الذي يجب أن نعرفه، وما هي القواعد التي يجب خرقها والتي يجب الالتزام بها، وهذا ما شغل الفلاسفة قديما وناقشوها في محاولة لرسم حدود فاصلة بين ما يجب أن نلتزم به وما لا يجب، وفي حالتنا الجدل مستمر منذ 12 عاماً من الانقسام وقبل ذلك بسنوات طويلة والانقسامات التي سادت بين الفلسطينيين. الفلسطينيون يسيرون على الشوك أو على حد السيف، ونحاول تعليم اولادنا ونشر ثقافة ان أفراد الأجهزة الأمنية يسعون للخير عندما يحتاجهم الإنسان، ويوفروا له الحماية والامان، وفي المقابل نقول أنهم لا يسعون للخير عندما لا يطبقون القانون أو يستخدمونه لأمور جائرة وظالمة.

وأخشى ما أخشاه أن يكون القمع والعنف القاسي في يوم الاربعاء الأسود ضد مظاهرة رام الله المطالبة برفع العقوبات عن قطاع غزة، مقدمة لموجة من العنف القادم في الضفة الغربية وصراع الاجندات والأبوات لوراثة الرئيس. وربما هي بروفة ورسالة للأطراف مجتمعة ومحاولة الطرف الأقوى من جميع الأطراف ليس ترويع الناس وكي وعيهم ومنعهم من التظاهر والإحتجاج فقط، إنما تخويف الآخرين داخل النظام. فالصور التي شاهدناها في رام الله ورسمناها لأنفسنا للردع تبشر بمستقبل رهيب من العنف والإقتتال من أجل الهيمنة والسيطرة على السلطة.

نحن الفلسطينيون العاجزون والمنهكون والمنقسمون اصبحنا نواجه قمعنا لأنفسنا بتعميق الهوة بين الإخوة وأبناء الوطن الواحد والهوية والتاريخ والمصير المشترك.

وفي ظل كل ذلك لم يشفع للسلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية استيقاظ أبوتها الحنونة فجأة وتوزيع الأعلام الفلسطينية على المحتجين في رام الله، وقسوة العنف الذي استخدمته السلطة وبعض الأجهزة الأمنية الذين ارتدى بعضهم الزي المدني لا تمحى من الذاكرة بسهولة، فاللحظات التي تعرض لها الناس للقمع والعنف والمشاعر الحزينة وعدم القدرة عن الدفاع عن النفس، ستترك اثرا لا يمحوه الزمن من ذاكرتهم وقلوبهم وعقولهم وشعور بالحزن واللوعة.

من أشكال الاحتجاج التعبير عن الرأي والتجمع السلمي وتجسيداتهما في إنهاء الإنقسام ورفع العقوبات عن قطاع غزة، وإعادة الحقوق والاعتبار للهوية الفلسطينية ومواجهة المخاطر وتصفية القضية الفلسطينية تحت ما يسمى صفقة القرن، وفي وقت يسود فيه الشعور بالعجز، وما يوجهه الفلسطينيين من أزمة تعصف بمشروعهم الوطني. لم يعد الموضوع فقط في تعاظم التوتر والاحتقان اللذان يسودان الاراضي الفلسطينية. فالأزمة تتجلى في تعاظم العنف والكراهية والتخوين والتكفير والتهديد بالقتل وعدم قبول الآخر، وتهديد للسلم الاهلي وإضعاف مناعة ونجاعة الجبهة الداخلية لشعب يعاني من الاحتلال ويناضل ضده من أجل الحرية، و‫أخطر ما سيعلق في الذاكرة هو حجم العنف وقسوته، وان يمارسه طرف المفروض انه ينفذ القانون ويحميه ويعززه.

لم يعد أمام الفلسطينيين سوى التحلي بالحكمة وانقاذ ما يمكن إنقاذه داخليا، بفتح حوار وطني شامل وفكفكة أزماتهم الداخلية بإنهاء الانقسام وإعادة الوحدة الداخلية أولًا وقبل كل شيء. وإلا كيف سنواجه الاحتلال وصفقة القرن، والاخطر داخليا العنف الذي يحكمنا، وكيف سنميز بين القانون العادل والقانون الجائر، والخوف الذي يصنعه النظام السياسي وأجهزته الأمنية التي تنفذ أجندة النظام ويمتلك السلطة وأدوات العنف؟

المستقبل مخيف وبذور الصراع تنمو وتزدهر والشعور السائد وكأن هناك ثأر بين عموم الفلسطينيين يسعون للانتقام كل من الاخر، وتغذيه السلطات الحاكمة بعدم الحكمة وقصر النظر وغياب القائد الزعيم الذي يتحلى بالشجاعة والمسؤولية الوطنية والأخلاقية، ووقف النزيف وتعميق الإنقسام، وتمزيق الهوية الفلسطينية الجامعة وزعزعة جذور الثقة في الروح الوطنية ضرورة عاجلة وتستدعي تحرك وطني ووقف التدهور والانحطاط. 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط