كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العنف المسلّح في غزة والضفة.. لماذا ازدواجية المعايير؟

العنف المسلّح في غزة والضفة.. لماذا ازدواجية المعايير؟

تاريخ النشر: 2025-01-02 | 14:03

صحيح أنه لا علاقة أو معرفة شخصية بين الصحافية الفلسطينية شذى الصباغ، التي ارتقت قبل أيام قليلة أمام منزلها في مخيم جنين بالضفة الغربية، وبين الصحافية إسلام حجازي التي ارتقت في غزة قبل ثلاثة أشهر تقريبًا.

وصحيح أنه لا علاقة بين شذى، الشابة ذات الواحد والعشرين ربيعًا، وبين إسلام، الشابة التي تصغرها بقليل، لكن كلتيهما تعرّضتا لمظلمة أودت بحياتهما في الضفة وغزة، وهذا أمر متفق عليه بلا شك. لكن الاختلاف الوحيد بينهما هو الضجة الإعلامية التي رافقت كل واحدة منهما؛ فالأولى نالت حصة الأسد من الاتهامات غير اللائقة للأجهزة الأمنية في جنين، التي لم يثبت حتى الآن أنها السبب في مقتلها. كما أن مواقع التواصل الاجتماعي لم تهدأ وهي تطالب بمحاسبة المسؤولين عن مقتلها.

أما الناشطة إسلام حجازي، التي قُتلت في غزة برصاص أبناء حماس، وتم تبرير الأمر آنذاك بأنه “تشخيص خاطئ” فقط، رغم أن الكل رأى من قام بتلك الجريمة، فلم نجد ضجة كبيرة كتلك التي نالتها شذى. الأمر يثير الريبة والقلق حول السبب الحقيقي وراء هذه التفرقة في الدماء بين “رخيص وغالٍ”.

نعم، لا توجد علاقة بين الشابتين، لكن عائلة كل واحدة منهما اتهمت الأجهزة الأمنية في منطقتهما بما لحق بابنتيهما، اللتين كانتا تتقدان حيوية وعطاءً في عملهما الصحفي: الأولى تحت الاحتلال واقتحاماته المتكررة لجنين بين فترة وأخرى، والثانية تحت قوانين حمساوية لا ترحم، وجعلت الجميع يصمت غصبًا عنه. الأمر خلق مناخًا من التضييق على الغزيين الذين يعانون الويلات ثم الويلات.

إن أكثر وأعمق التعقيدات في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي ليست الاحتلال فقط، إنما الوضع الداخلي الفلسطيني، حيث تتشابك السياسة مع القضايا الأمنية والاجتماعية. ومن بين هذه القضايا، يبرز العنف المسلح الداخلي، سواء في غزة أو الضفة الغربية، والذي يتجلى في تجاهل صارخ لحياة الأبرياء، نساءً ورجالًا على حد سواء.

إن مقتل الشابة إسلام حجازي في غزة على يد شرطة حماس قبل أشهر يُظهر إشكالية كبرى تتعلق بالاستخدام المفرط للعنف وقمع الأصوات المعارضة. لكن اللافت هو غياب التغطية الإعلامية المكثفة لهذه الحادثة مقارنة بمقتل شذى الصباغ في جنين. فما حدث مع حجازي هو مأساة ليست الأولى من نوعها في قطاع غزة، حيث بات القمع والاعتداء على الحقوق جزءًا من المشهد اليومي.

إلا أن ما يثير التساؤلات هو غياب الزخم الإعلامي الذي يُخصص عادة لمثل هذه القضايا في أماكن أخرى. فهل يتم التعامل مع قطاع غزة كمساحة مستثناة من معايير الحقوق الأساسية بسبب التعقيد السياسي؟

تؤكد هذه الحادثة أن هناك حاجة ماسة لمساءلة داخلية حول السلوك الأمني وممارسات الأجهزة التنفيذية. مع ذلك، لا نجد صوتًا كافيًا من المنظمات الحقوقية الدولية، التي غالبًا ما تتحدث عن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، لكنها تتجاهل قضايا العنف الداخلي.

أما بالنسبة لمنظمات حقوق المرأة، فإن صمتها حيال العنف الداخلي يثير تساؤلات خطيرة. النساء في غزة والضفة الغربية يعانين من تبعات هذا العنف بشكل مضاعف، سواء كنّ ضحايا مباشرة أو شاهدات على مقتل ذويهن وأحبائهن.

من المعروف أن المنظمات النسوية غالبًا ما تسلط الضوء على قضايا تتعلق بالمساواة أو جرائم الاحتلال، لكنها تتردد في تناول الانتهاكات التي تحدث بأيدي أطراف فلسطينية. لماذا يتم التغاضي عن العنف الذي يمارسه المسلحون أو الأجهزة الأمنية ضد النساء والأبرياء؟ هل تخشى هذه المنظمات من انتقادات سياسية أم أنها تنتقي القضايا التي تتماشى مع أجندات دولية؟

صحيح أن المجتمع المدني الفلسطيني، بما في ذلك المنظمات الحقوقية والنسوية، يقع تحت ضغط شديد في ظل القيود السياسية والمجتمعية. إلا أنه لا يمكن التغاضي عن مسؤوليتها في توثيق هذه الانتهاكات والدعوة لوقفها، وإعادة تقييم أولوياتها، وأن تكون أكثر جرأة في تناول القضايا التي تمس حياة المدنيين.

كما يجب أن يكون هناك تنسيق بين المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية لضمان تسليط الضوء على جميع أشكال العنف، بغض النظر عن مصدره.

الحقيقة هي أن المسلحين في غزة لا يختلفون عن المسلحين في الضفة الغربية في أساليبهم وتجاهلهم لقيمة الحياة الإنسانية. فقضايا مثل مقتل إسلام حجازي تُظهر الحاجة الملحّة لإعادة النظر في دور الإعلام والمجتمع المدني في توثيق هذه الانتهاكات والتصدي لها.

إن النضال من أجل الحرية لا يمكن أن ينجح ما لم يترافق مع احترام حقوق الإنسان، بغض النظر عن الجنس أو الموقع الجغرافي أو الجهة المسؤولة عن الانتهاك.

فالصمت عن مثل هذه القضايا ليس حيادًا، بل هو مشاركة في إدامة الظلم.
لكما الرحمة والمغفرة يا شذى ويا إسلام. والله الألم والقهر واحد، والدم واحد، ولكن يبقى السؤال لأصحاب الأقلام الصفراء: “لماذا التفرقة في الدماء بين غزة والضفة؟”

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط