كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العنف يولد العنف ويرتد على صانعيه

العنف والفوضى والحروب الأهلية من الأمراض الخطيرة التي تفتك بالمجتمعات المتناحرة وتدمر نسيجها الاجتماعي، وتعيق التنمية فيها وتعرقل إمكانية لحاقها بركب الحضارة الإنسانية، وفي ذات الوقت فإن التاريخ تثبت لنا وقائعه بأنه لم يفلت من عواقب العنف أي من مرتكبيه ومفتعليه، وعلى رأي المثل الشعبي (من يقدم السبت بيلاقي الأحد). والعنف لا يقتصر فقط على مظاهر الاقتتال المسلح، فالعنف له اشكال متعددة، فقد يعد في ظرف المشاحنات والمناكفات بين المتخاصمين منع ابداء الرأي عنف، وهكذا. وقد شهدت ساحتنا الفلسطينية مبكراً اشكال متعددة من العنف، وصلت قمة حدتها بعد الانتخابات التشريعية في العام 2006م، وتحولت إلى قتال مسلح لم تستطع كل الوساطات الداخلية ولا حتى الاتفاق الذي أبرمته كل من حركة فتح وحماس في مكة، من أن تتصاعد حدة الاقتتال وتصل إلى انقسام سياسي وجغرافي في منتصف حزيران 2007م، وتوالت بعد ذلك ممارسات العنف بأشكال متعددة، ولم تفلح كل دعوات المخلصين والحريصين على وحدة شعبنا من ثني حماس في غزة من استمرارها وتماديها في ممارسة العنف ضد أبناء حركة فتح، وكل من خرج للشارع للاحتجاج على قضايا حياتية، وفي ذات السياق لم تستطع ثني الرئيس أبو مازن وقيادة السلطة في رام الله من فرض إجراءات عقابية طالت كل موظفي السلطة الفلسطينية الذين التزموا بقرار الشرعية في بداية الانقسام وامتنعوا من الذهاب إلى وظيفتهم العمومية.
تقتضي الحكمة من أصحاب الحكمة في كل الأطراف أن تستفيد وأن تأخذ العبرة من حوادث العنف التي عصفت بكثير من شعوب العالم وهي تجارب كثيرة ومتعددة، سنذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، كيف بدد العنف الذي مارسه الجناح اليساري المتطرف في قيادة الثورة الفرنسية كل القيم والمبادئ والمثل التي جعلت من الجماهير تلتف حولها، وكيف أطاح العنف بهذه القيادة، وكان مصيرها القتل بالمقصلة.
تطلعنا الاخباريات بأن الثورة الفرنسية في العام 1789م التي انطلقت رفضاً للاستبداد والظلم وحكم الكنيسة باسم الرب في الأرض ولتعزيز قيم الحرية والديمقراطية والمساواة وإزالة الفوارق بين الطبقات، كانت من أكثر الثورات التي اريقت فيها دماء، وكان حزب اليعاقبة بزعامة " مكسيمليان دي روبسبير" من أكثر الأحزاب الفرنسية التي مارست العنف. ووصف المؤرخون قادة هذا الحزب بأنهم من أعظم الرجال وأكثرهم إيماناً بالخير والعدل والحرية والمساواة، والتعاطف مع المظلومين والمعذبين في الأرض، إضافة إلى تمتعهم بالشجاعة، فهم من قادوا الجماهير لاقتحام سجن الباستيل، وكانوا ملهمين، فهم من حفزوا أبناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة على الابداع ليحافظوا على جذوة الثورة مشتعلة. لكن هؤلاء الرجال قادة اليعاقبة كانوا قد أغرقوا أوروبا كلها بالدماء، فارتدت عليهم وقدموا روسهم جميعاً ثمناً لسلوكهم العنيف.
كان "روبنسبير" كبقية رفاقه في قيادة حزب اليعاقبة مؤمن بتعزيز القيم الإنسانية، وإشاعة الحريات، وتحقيق الاخاء والمساواة بين شرائح المجتمع الفرنسي، وذلك تأثراً بأفكار المفكر والفيلسوف "جان جاك روسو" التي أمن بها "روبنسبير" إيماناً كبيراً يشبه الإيمان الديني، وخاصة دعوة "روسو" إلى المساواة بين الناس، وقوله بأن الإنسان يولد مليئاً بالخير، وأن الشرور تأتي بعد ذلك من الظروف الاجتماعية السيئة، وبدعوة "روسو" أيضاً إلى إقامة مجتمع يكون فيه الشعب هو صاحب السيادة ومصدر كل السلطات. برغم كل هذا الإيمان العميق بهذه القيم النبيلة فإن " روبنسبير" كان من أشد قادة الحزب تطرفاً، لهذا فهو لم يهتدي أثناء قيام الثورة الفرنسية إلى وسيلة لتطبيق ما أمن به من أفكار ومبادئ سوى بالعنف والقسوة وإسالة الدماء.
تشير الاخباريات أنه تم إعدام 6000 شخص خلال ستة أسابيع ممن اعتبرهم "روبنسبير" أعداء للثورة، وحسب تقديرات المؤرخ "تيموثي جاكيتّ" فإن إجمالي عدد القتلى بلغ بحوالي أربعين ألفا. وكل من عارضه من قادة الثورة زج به إلى المقصلة، وأثار إعدامه للملك "لويس السادس عشر" حفيظة كل العائلات الملكية الحاكمة في أوروبا وشكل لها صدمة كبيرة، مما دفع بريطانيا العظمى والنمسا، وهولندا، وبروسيا، واسابنا إلى إعلان الحرب على فرنسا، وقد سقط الالاف من الأبرياء ضحايا لهذه الحرب المجنونة.
بحلول صيف عام 1794م – بعد خمس سنوات من صيف القلاقل الذي شهد اجتماع الجمعية العمومية، وإنشاء الجمعية الوطنية، واقتحام الباستيل- تفتت الثورة وتزايدت عزلة "روبنسبير"، وتُرك ليشغل جناحا في يسار القيادة الثورية مجرّدا من كل حليف أو داعم. اصبح " روبنسبير" خائفاً مذعوراً، ويخشى على حياته من المؤامرات، لهذا وأثناء ترأسه للجنة السلامة العامة أقدم على إعدام رفاقه من قادة الثورة مثل "هربرت ودانتون"، ورغم حذره الشديد من الانقلاب عليه، ونتيجة انفضاض الحلفاء من حوله، بسبب إرساله للمعتدلين من الجناح اليساري الذي كان يقوده إلى المقصلة، سقط "روبنسير" ضحية لانقلاب دبره اللامتسرولون (الجناح اليميني في الثورة) وحلفاؤهم البرجوازيين، وتم القاء القبض عليه هو وبعض رفاقه اليعاقبة وحكمت عليهم الجمعية الوطنية التي شكلها اللامتسرولون بالموت بنفس الطريقة التي أعدم فيها رفاقه وقادة الثورة، وأعدم بالمقصلة. وتلا إعدام "روبنسير" عمليه تطهير لكل قادة الثورة وتم اعتقال ال 95 شخص من قادة الثورة المتبقين بعد "روبنسير" أعدم منهم 78 بالمقصلة. وباتت الأوضاع في فرنسا أكثر تدهوراً وتفككاً، وتجردت من امكانياتها الديمقراطية، ولم تستطع الوفاء بوعود الثورة، وفي إطار هذا الوضع السياسي المتقلب والمهزوز ظهر نابليون بونابرت، وتحولت الثورة إلى الدولة النابليونية، وتبددت أحلام الجماهير بتحقيق شعارات الثورة " حرية، أخاء، مساواة).

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط