كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العنوان داعش والأهداف مختلفة

العنوان داعش والأهداف مختلفة

تاريخ النشر: 2016-09-24 | 22:17

صُنفت داعش ونفذت ما حدده لها صانعوها ولم ينته الأمر الذي حدده لها صانعوها ولم نعرف السبب هل لأن العقال الذي يقيد سلوك داعش قد ذاب وانتهى مفعوله أم أن قوة داعش مكنته من الانفلات من مربطه؟

هذا ما سنحاول الإجابة عن ذلك في هذا المقال:

انتشر تنظيم داعش بسرعة البرق وسيطر على مساحات كبيرة من أراضى دولتي العراق وسوريا والتهم كل مقدراتها من بترول وغاز وخلافة من الخيرات وذلك لإقامة ما سموه آنذاك ولا زال ( الدولة الإسلامية في بلاد الشام والعراق) بمعنى إقامة دولة الخلافة، وباسم الدين الذي شوهوه وغيروا معانيه و حكموا الناس وكفروا كل من عارضهم أو رفض التعاون معهم ومن ثم أصدروا أحكامهم بإعدامهم، ومن هنا بثوا الخوف والرعب بين كل السكان وذلك بنشر فنون ومبتكرات تعذيبهم وقتلهم بالذبح وبطرق أخرى قذرة لكل من طالته أياديهم وذلك عبر ماكينتهم الإعلامية التي تفتقر لها كثير الدول.

أصبح داعش يعتمد على تمويل إضافي غير الذي يتلقاه من دول عديدة مثل (تركيا وأمريكا وأوروبية ودول عربية أخرى) ناهيك عن تجنيد المئات من شباب هذه الدول والزج بهم للقتال في صفوف داعش باسم الدين والإغراءات المادية الكثيرة والمتوفرة لهم من خلال دعم تلك الدول لهم بالملايين ومن البترول العراقي والسوري الذي سيطروا علي حقوله وآباره وأصبحوا يبيعونه إلى الدول الأوروبية الداعمة لهم وذلك عبر تركيا التي تشتريه منهم بأثمان بخسة ومن ثم تبيعه لمختلف الدول الأوروبية وأمريكا بأسعار لا تتجاوز نصف أو ربع السعر الرسمي لبرميل النفط الواحد. ومقابل ذلك تقوم تركيا بفتح كل منافذها البرية مع سوريا لدخول المتطوعين عبر أراضيها للقتال في سوريا مع داعش وفصائل سورية معارضة يدور فكرها وتوجهها في فلك داعش أو لأهداف الابتزاز والحصول على الأموال من قبل الداعمين لداعش ولهم، وذلك لقتال الجيش السوري لإسقاط النظام.

ولكن مع صمود الجيش السوري في وجه تلك المؤامرات وتلقيه الدعم من قبل إيران وحزب الله ومقاتلين متطوعين تقوم إيران بتجنيدهم للقتال في سوريا مع النظام ضد داعش وجبهة النصرة وما يسمون بالمعارضة التي قوتها تعاظمت بسبب الدعم العسكري من كافة الدول التي سبق ذكرها، ومع دخول الجيش الروسي الحرب في سوريا دعماً للنظام والجيش السوري في حربه ضد الإرهاب ، اختلفت أوراق اللعبة وتغيرت بعض الأهداف وتصاعدت حدة الخلافات بين جميع أطراف المعادلة نتيجة جدية روسيا في ضرب داعش والنصرة والأطراف المعارضة مما دفع بتركيا بإسقاط أحدى المقاتلات الروسية فقد أدى ذلك إلى بروز مشكلة عميقة بينهما نتج عنها مقاطعة اقتصادية روسية لتركيا أثرت بشكل كبير على اقتصادها وخاصة الاقتصاد السياحي الذي يعتمد على أكثر من خمس وعشرون مليون سائحاً روسياً سنوياً إلى تركيا إضافة إلى العمليات المسلحة والتفجيرات في العمق التركي والمدن الرئيسية فيها مما دفع بتركيا باتهام الأكراد ( حزب العمال الكردي) في تركيا بأنه من يقف وراء معظم التفجيرات وتهدف تركيا من وراء ذك بتوسيع دائرة الاتهام لأكراد سوريا المدعومين عسكرياً ومالياً من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا ولكل منهما هدفه الانتقامي من تركيا التي تنامي خلافها مع روسيا وانفلاتها من السيطرة الأمريكية.

أدى ذلك إلى محاولة تركيا رأب الصدع بينها وبين روسيا فكانت زيارة أردوغان إلى موسكو واجتماعه بالرئيس الروسي بوتن والتي كانت من نتائجها الإيجابية غير المعلنة في مؤتمراتهم الصحفية وهي التفاهم على:

1- إعادة برامج السياحة الروسية إلى تركيا.

2- إطلاق يد تركيا في محاربة الأكراد والحد من انتشارهم على طول الشريط الحدودي السوري التركي وهذا يروق لروسيا لما فيه حسب اعتقادها بأنه يحافظ على وحدة التراب السوري، وأن المطامع التركية في هذا الشريط لإقامته منطقة آمنة للمهجرين من السكان السوريين لم يحقق حلم تركيا بانتزاعه من الأراضي السورية وضمه إلى الأراضي التركية لأن ذلك غير مقبول دولياً وممكن لروسيا التصدي له في الأمم المتحدة أو حتى عسكرياً إذا ما انزلقت تركيا نحو اقتطاع الشريط الحدودي وضمه إليها.

3- موافقة تركيا بضرب مواقع داعش في تلك المنطقة والعمل على منع تدفق المتطوعين عبر منافذها الرسمية إلى سوريا وكذلك إغلاق المنافذ السرية التي تصب في مصحة دخول المتطوعين والبترول المنهوب من قبل داعش وتبيعه إلى تركيا بأسعار بخسة وكذلك وقف دخول جميع أنواع الدعم العسكري والسلاح عبر هذه المنافذ إلى داعش.

هذا بالإضافة إلى النجاحات التي حققها الجيش العراقي في محاربة داعش في أراضيه بعد تراخى أمريكا والدول الأوروبية في محاربة داعش وقيام بعض السياسيين والرسميين والعسكريين العراقيين بالتصريح بأن عدم جديتهم في محاربة داعش والتي لم تحقق أيّ شيء ضد التنظيم على مدى خمسة سنوات من انطلاق داعش سيدفعهم ذلك إلى الطلب من روسيا بمساعدتهم عسكرياً في محاربة داعش لا سيما وأن روسيا أبدت جدية في تنفيذ ضرباتها العسكرية ضد داعش والنصرة وأعلنت عن رغبتها في ملاحقتهم في الأراضي العراقية إذا ما وافقت الحكومة العراقية على ذلك.

وهذا ما أثار حنق أمريكا والدول الأوروبية وبدأوا جميعاً في إظهار التسابق بمحاربة داعش ولم يتأخروا في إعلان عن غارات مقاتلاتهم على مواقع هامة لتنظيم داعش وقتل العديد من عناصره وقادته، ولم يقتصر هذا السلوك الغربي على داعش في سوريا والعراق بل طال قواعده العسكرية في ليبيا، ولكن بقى السؤال المحير أكثر بروزاً وهو هل نوايا أمريكا والدول الأوروبية جادة في محاربة داعش، أم لا، لإكمال مشروعهم في تمزيق الدول العربية وإبقائها ضعيفة جداً أمام التنمر والغطرسة الإسرائيلية ومن ثم تبقى الأقوى في الإقليم بأمن محفوظ من أيّ مخاطر عربية، وكذلك للاستمرار في السيطرة على منابع البترول العربي ومن ثم نهبه وهذا ما يفسر قيام المقاتلات الأمريكية مؤخراً بتدمير مواقع مهمة للجيش العربي السوري وغض النظر عن إعادة سيطرة داعش عليها، وكذلك السلوك الأوروبي والأمريكي في ليبيا والذي يظهر عدم جديته في محاربة داعش ونزع آبار البترول والموانئ من أياديه والتي يصدر منها البترول، وقد ظهر ذلك من رفضهم دخول الجيش الليبي بقيادة المشير (حفتر) إلى تلك المناطق ورفضه مغازلتهم له بالحوار معه.

هذا وفى ظل توافق القوى السياسية الليبية وتمكن الحكومة من إعادة ترتيب أوراقها السياسية والاقتصادية بشكل مقبول وبدء تشغيل الموانئ وتصدير البترول الليبي عبرها، تحرك الخبث الأوروبي الأمريكي ليطالب الحكومة الليبية بوضع جميع الأموال التي تحصل عليها من بيع البترول وضعها في البنك المركزي الليبي وتحت رقابتها وهي تهدف بذلك إلى:

1- عدم إعطاء الفرصة للحكومة الليبية من إعادة إعمار ما دمر من اقتصاد ومدن خارج إطار المصلحة الأوروبية والأمريكية الطامعة القيام بذلك للاستفادة مادياً.

2- عدم السماح للحكومة وإعطائها إمكانية شراء الأسلحة التي يحتاجها الجيش الليبي والذي مفروض عليه قراراً أممياً يحظر تزويده بأيّ نوع من الأسلحة إبان حكم ( معمر القذافي) رغم غيابه عن الساحة الآن وبذلك يضمنوا عدم مقدرة الجيش الليبي من محاربة داعش وقوى الإسلام السياسي الأخرى الساعية إلى تقسيم ليبيا.

إذن كيف ردت داعش على هذه السياسات، وهذا ما تحدثنا عنه في مقالٍ سابق بعنوان ( إستراتيجية داعش بعد داعش) وتضمن رؤية استشرافية هي التي تدور الآن في كل الساحات الأوروبية والأمريكية والعربية حيث عمد داعش بعد خسارته لمساحات كبيرة من الأراضي التي سيطر عليها نتيجة إغماض العيون الأمريكية والأوروبية وبعض الدول العربية عنه والسماح لداعش بذلك بهدف إسقاط أنظمة الحكم في كل من سوريا والعراق وأيضاً في ليبيا ومصر ومن ثم الوصول إلى الهدف الرئيس بتمزيق الوطن العربي.

عمد داعش إلى نشر خلاياه النائمة في جميع تلك الدول بهدف الانتقام منها.

ومن هنا يبرز السؤال هل ذلك سيغير من إستراتيجية تلك الدول في محاربة داعش بشكل جدي؟ أم أن الأهداف الكبرى لها ستبقيها في تراخى من محاربة داعش في ظل صمود الجيش المصري في وجه الإرهاب ونجاحه في محاربته وكذلك تمكن الجيش السوري من إفشال مخططات الدول الأوروبية وحلفائها من المعارض من إنجاز ما هو مخطط لهم من قبلها.

وكذلك إعادة العافية للجيش الليبي وتمكنه من توجيه ضربات موجعة ضد داعش ومكنته من تحرير كثير من مدنه وموانئه وآبار نفطه، وكذلك نجاح الجيش العراقي من تحرير المساحات الشاسعة من يد داعش والقضاء على كثير من مواقعه وتوجهه الآن للقضاء عليه في الموصل.

هذا ما ستطلعنا عليه الأيام القادمة والتي لا نرى فيها بأن القضاء على داعش هو هدفاً استراتيجياً لتلك الدول أو أنه سهل المنال لأنه كما قلنا في مقالات سابقة أن هذه الحركات التي تنطلق باسم الدين وبأهداف عائمة وهلامية وكبيرة وبدعم من دول كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية وبعض الدول العربية، يمكنها ذلك من التلون بألوان ومسميات جديدة وبأهداف أخرى يظنها البعض بأنها وطنية وسهلة التحقيق وعندما تقوى تلك الحركات كما حالة تنظيم القاعدة سابقاً وداعش حالياً، تعمل على انفلات عقالها من مرابط تلك الدول.

وما يؤكد ذلك ظهور تنظيم جديد بمسمى (حفش) وتعنى جبهة فتح الشام والتي بدأت كثير من حركات الإسلام السياسي والمعارضة السورية الانضواء تحت لواء هذا التنظيم والذي متوقع له أنه سيأخذ الدور الرئيسي بمحاربة النظام السوري والقيام بمهام أخرى قد يكلف بها من قبل الداعمين لتنظيم داعش والمعارضة السورية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط