كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العودة من المستقبل(قصة قصيرة)ابراهيم امين مؤمن

العودة من المستقبل(قصة قصيرة)ابراهيم امين مؤمن

تاريخ النشر: 2017-08-09 | 09:01

قصة قصيرة

الفكرة اولاً:

تعتمد على قراءة لغة الجسد ولغة الرداء انْ صحّ التعبير وترجمتهما معاً لمعرفة شخصية الشخص المراد محل القراءة .

كماأنى جسدتُ كيف أنّ الأعمال السيئة تنمّ عن مستقبل أسود ,والأعمال الصالحة تنمّ عن مستقبل طيب,ومن خلال ا.د أفكار.. تعرضتُ لقضية إجتماعية خطيرة ,من خلالها أخذتها وأخذتُ شادية وسُكينة فتاتيْها مِن مستقبليهما الضائع الغامض وعدتُ بهما إلى مستقبل مشرق بتصحيح مسار حاضريْهما .

القصة :تقول أفكار

كان زوجى تسبح روحه فى اكتئاب حاد حتى صرعها تاركاً إيّاى وفتاتينا الصغيرتيْن شادية وسُكينة ,وكنتُ أحبه كثيراً جداً وتأثرتُ بموته لدرجة أننى لمْ أجد عِوضاً عنه غير ان أنتقم من هذه الأسقام التى تنال من النفس فترْديها تحت سترة التراب ,أصرع الأسقام قبل ان تصرعهم .

واخذتُ افك شفرات طلاسم النفس وأكشف ستائر خلجاتها حتى صارتْ تلك النفس بدروبها وجوانحها ومفاصلها مترائية ومطواعة.

فتوقد ذهنى أيّما توقد وتبحرتُ فى هذا العلم النفيس وحصلتُ على أعلى درجة علمية من أكبر جامعات العالم وتُوّجتُ أخيراً على عرش الأدب بحصولى على جائزة نوبل فى الأدب .

درّستُ انا ا.د افكار فى اكبر الجامعات العربية والأجنبية ولا أكاد آتى مصر وطنى ومسقط رأسي إلا قليلاً.

كعادتى دائماً احتضن فتاتيّ شادية وسكينة بحنان بالغ وأسألهما عن حالهما ثم آتى الفراش لأنام .

فتحتُ حاسوبى لأرى أحدث المستجدات العلمية فلفتَ نظرى اثناء التصفح قضية فتاتيْن خلف القضبان ,أهملهما أبَواهما من كثرة الترحال حول العالم اذ كانوا سفيرين لبلدهما.

فانتبهتُ واخذتْ رأسي تشرأب إلى الأمام دافعة أيضاً جسدي معها فاغرة فاهى محملقة العين مستحضرة فى مخيّلتى هذا التوافق العجيب بين ترحالى وترحال والديْن هاتيْن الفتاتيْن,فتصارعتْ دقات قلبى ووجب واشتدّ وجيبه حتى سارعتُ فى الدلوف على أبواب صغيرتيّ فوجدتهما نائمتيْن.

فعدتُ حجرتى غريقة النفس وركضتُ حتى أذّن الصبح بلحظات الغيث.

دلفتُ باب شادية وولجتُ الباب فإذا بشادية تتأهب للخروج قاصدة جامعة القاهرة .

فحملقتُ فى زيّها مندهشة مائلة الرأس يميناً وشمالاً تجرى عيناى على بساط ذاك الزى الفاضح الذى يظهر مفاتن جسدها الصارخة الداعية لكل شهوة او نظرة .

وسكتتُ برهة ولم انبس بكلمة,وما كان سكونى إلا إمعان النظرفى لوحة بخيالى ارى فيها نفْس ابنتى خلف قضبان الأمس بسجية المستقبل .تلك القضبان التى ارتأيتها من ميوعة ألفاظ ابنتى التى أدمنتْها حتى انها عجزتْ ان تظهر أمامى بصورة أليق من هذا وسرعان ما أصابها الإبلاس فتهتهتْ ثم سكتتْ .

واحسرتاه: انا أ.د أفكار ابنتى شادية ترتدى فستاناً ضيقاً تكاد مفاتن جسدها لا تتنفس من الإنضغاط ,يبدأ ينادى مشتهوها من فتحة الثدى المتدلى على قاعدة حمالة الثدى الحمراء.

يبدأ التدلى كاشفاً بين ثدييها ذاك المفرق الناعم الجذّاب وينتهى بحلمتى الثدى المستقرتين على الحمالة الحمراء,وتَبرزُ الحلمتان كسحابتىْ ماء تنادى ظامئيها.

ويظهر تحت الفستان من الأمام ذاك التحدّب المتناسق البارز من الخِصر والفخدين وسرّتها تلك التى لا تخفى على راءٍ.

ومن خلف الفستان ارى مؤخرتها وكأنها وُضِعتْ فى قالب و استُنسختْ بعملية قوْلبة.

أهدابها تومض كألوان الطيف تعلوها حاجبان حادتان يكاد لا يري منهما إلا تلك الألوان التى خضّبتْ أهدابها,وينسدل شعرها المرسل يشعّ من على سطحه أضواء ذهبية وسيلفرية برّاقة ,وتلبس حذاءً كعبه يكاد يكون كالهرم المقلوب .

وفجأة رنّ المحمول فتناولته واذا بشاب يقول :حبيبتى "غانية" كانت ليلة امس ممتعة فى حجرتى ما رأيك ان نكررها اليوم؟.

وما ان سمعتْ تلك الكلمات إلا وسكنتْ روحى تختنق بحبال هذه الكلمات واشتد غليان قلبى وانفطر وفرغ.

وأمسكتُ نفسي وطفقتُ أبحث عن حقيبتها.

ففتحتُها فوجدت كارنيه الجامعة مكتوب فيه انها من الفرقة الاولى فسألتها

ألستِ فى الفرقة الرابعة يا شادية؟

فأجابتْ :انا اسمى "غانية "يا ماما وانا لا أذهب للجامعة ,وهذا سوء عملك يا ماما, فتاتان ليس لهما أب ولا أم .

رحلتِ عنا فرحلنا وتهنا وضاع أسمى وأسم أختى فى فلوات تِرْحالك.

 

*********

خرجتُ مِن عند شادية فارغة القلب مغمغمة بكلمات الحسرة والخيبة .

خرجتُ قاصدة حجرة سُكينة وكلى وجل وخوف وإشفاق مِن انْ أجد الأخرى مثل أختها.

فرأيتُ ابنتى الثانية سكينة فتاة عازفة عن كل شئ ,ردائها الأسود من الرأس وحتى أخمص القدم ,شعرها ينسدل بغديرتين تتدليان على ظهرها ويواريهما ذاك الحجاب الأسود .

شعر شاربها نابت ظاهر ,وشعر حاجبيها مبعثر متشرذم .

أكاد لا أري من جسدها إلا جلبابها الذى ترتديه,ووجهها المخضّب بالشعر المتناثر .

عيناها لا تكاد تترك بساط الأرض او سقف الحجرة ,تستحى من كل شئ ,وتودع كل حى ,وتخاف من كل شئ,تأنس بالسكون والفلوات.

مشيتها كالسكيرة تسير مترنحة معوجة ومحدبة الظهر كانها جاءتْ من بين الأموات لتعيش بين الأحياء.

وسألتها :هل أنتِ فى الدنيا يا سكينة أمْ لا ؟

وفتحتُ حقيبتها فوجدتُ كارنيه الجامعة مكتوب فيه إنها من الفرقة الأولى فسألتها

ألستِ فى الفرقة الثانية يا سكينة؟

فأجابتْ انا اسمى "تيْماء"يا ماما وانا لا أذهب إلى الجامعة وهذا سوء عملك يا ماما, فتاتان ليس لهما أب ولا أم

رحلتِ عنا فرحلنا وتهنا وضاع أسمى وأسم أختى فى فلوات تِرْحالك.

 

*********

وانهدّ جسدى حيث أقرب كرسى وما استطاعتْ قدماى حملى واستبان لى مستقبل فتاتىّ المظلم الذى يهدّهما ويهدّ المجتمع الذى لطالما جاهدتُ فى إصلاحه لتحيا البشرية بنفوس آمنة واعدة مطمئنة.

إندثر ما كتّلته من إرادتى من عزم وإصرار وانفسختْ عزيمتى ,التقتْ آلام الماضى بطعنتىْ الحاضر وشكلتْ ساتورا صدع رأسى.

تعاظم وجيب قلبى وضربة رأسى وتلجلج لسانى واعوج وتلعثم بغمغمات لحروف عيية محصورة,وقد ثقفتنى المصيبة وأمسكتْ بلجام عزيمتى .

وما ترى عينى إلا أوار من جبال تعلوها سحابة من العجّاج والإهماج وطنين الذباب الكبير ,يتسارعون جميعاً حاملين ذاك الأوار الملتهب الذى التفَّ حولى ليحرق ويأكل لحمى كما حرق وأكل لحم شادية وسكينة,وما إنْ وصل ذاك الإهماج والذباب الكبير الملتهب حتى خررتُ هامدة أحيا فى موت الغمم .

والتف الفتاتان حولى وأخذانى إلى المستشفى وقد أصبتُ بجلطة فجائية ,ووضعونى فى العناية المركزة .

والفتاتان تبكيان ندماً على استسلامهما لتصاريف الأقدار الخانقة,وتقولان فى حسرة : لولا نقاوم ونصبر على ما بدر منا.

لقد حمل جسد الأم المسجّى بين الحياة والموت رسالة ندم وموعظة وتوبة على ما كان منهما من استسلام لتصاريف القدر.

وخرج الدكتور من العناية يحمد الله على نجاتها من مرحلة الخطر.

خرجتْ الأم من العناية المركزة وما ان سمح لها الدكتور بالكلام حتى اجتمعتْ بفتاتيها وهما يقبّلان يديها وقدميها وسط دموع متبادلة .

أدركتْ أفكار "الأم "الان انّ أفكار"أ.د " والحائزة على جائزة نوبل,انّ الأم اغلى وأصلح لمجتمعها ومجتمع فتاتيها,وما كان يجب عليها الترحال .

وقالتْ لنفسها لابد ان نجد أ.د أفكار بلا ترحال حتى تعيش تمد ظلالها على فتاتيها.

لابد ان نأخذ "أفكار" من المستقبل الذى رسمته لنفسها ونعود بها الى حاضر فتاتيها.

لابد ان نُرجع المستقبل القاتم لأولادى ونلبسهم رداء حاضر صالح ونقى حتى يصلوا إلى مستقبل اخر ,

هو مستقبل النور والأمل والطموح والإنتصار.

 

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط