مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

العيد وفرحة المواطن الناقصة

العيد وفرحة المواطن الناقصة

تاريخ النشر: 2025-06-05 | 11:45

لك الحمد إن البلايا عطاء * * * وان المصيبات بعض الكرم

كنا صغاراً وإذا ما أقبل علينا العيد وبسجية الطفولة البريئة نطالب الأهل بكسوة جديدة وعيديه مناسبة منهم وننام ليلة العيد بعين واحدة أما الثانية فهي ترقب شفق الصباح متى ينبلج لنهب زرافات وفردانا لنبدأ بمن يعطي تلك القطع الورقية الساحرة التي نطير بها فرحاَ وسرورا.
ورويدا رويداً صرنا نكبر ونكبر، وبدل أن تكبر معنا تلك الأفراح نراها قد اضمحلت وتلاشت لتكبر على أنقاضها إحزاننا وجراحنا ومعاناتنا وآلامنا، ولنصبح بدل أن نتسابق للذهاب إلى الحدائق والمتنزهات ودور المسارح ومدن الألعاب ونشتري الحلوى والألعاب الجميلة لأطفالنا، بتنا نرقب أمهاتنا وهي تسلك ما سلكناه لينتظرن طلوع الفجر ليشدن الرحال إلى مقبرة الشهداء غرب حي الشجاعية، لنأخذ معنا بدل ألعابنا والحلوى علب المعمول والغريبة والورود وماء الورد لنحتضن أحجارا جوفاء منادين بأعلى الأصوات وبدموع تنهمر مدراراً ونحن نندب أحبة وأصدقاء وأقارب وجيران لنا، بكر الاحتلال الصهيوني وآلته العسكرية ورصاصة ومدافعه اللعينة برحيلهم عنا، وهم في ريعان شبابهم لنكبر وتكبر معاناتنا أيضا لندفع إلى محارق الموت في مغامرات كيان غير متجانس ارعن لنجني آهات وألام وذكريات ما زالت تحفر في أذهاننا مساحات كبيرة لأحبة لنا قضوا نحبهم في الشوارع والبيوت الآمنة لا حول لهم ولا قوة.
فبعد سويعات قليلة نحتفل سويا بعيد الأضحى المبارك، والذي انتظرناه لنعبر عن فرحة حبستها غربان الشر والموت والخراب الإسرائيلية بعدوانها على غزة والضفة والقدس، هذه الفرحة ليست للكبار فقط وإنما لقلوب أطفال فلسطين الذين هم الأكثر استقبالاً لهذه الأعياد ليلبسوا كل جديد ويخرجوا إلى المتنزهات وأماكن الترفيه التي حرمت أجيال متعددة من الوصول إليها خوفاً من عدوان إسرائيل وجيشها البربري.
ففي هذا العيد ليتنا ننسى كلمة ألم وننسى حروفها بأسرها وننسى دمعة طفل غزاوي سالت على خديه لفقدانه أبيه أو أمه أو أخيه، ليتنا ننسى صرخة أم مقدسية فقدت عزيزها وفلذة كبدها وننسى كل لحظة انفجار تمخض عنه تطاير أجساد متقطعة تنزف دماً تساقطت على تراب غزة، وننسى عويل طفل ضفاوي أصيب وهو في حضن أمه وهو يصرخ وينادي (أمي .. أمي؟!) وننسى كل دمار حصل في سوق وميدان وحديقة يجلس فيه باعة ببساطتهم لا هم لهم سوى الحصول على لقمة عيش شريفة تسد رمق صغارهم، ويا ليتنا ننسى الجرائم وكيف دمر صاروخ غادر مسجد وكنيسة في غزة.
في هذا العيد ليتنا لا نجعل الألم يعشعش في صدورنا ويغرز في حنايانا أنيابه الحادة ولم نحصن أنفسنا عن أن تكون مترعاً لهذا المتطفل البغيض، ليتنا استنفذنا من روحنا مناعة تكون كالحصن المنيع لمواجهة الأعاصير الهائجة التي تلف بفلسطين، نتمنى أن تختفي تلك الكلمة من قاموس حياتنا فلا نعود ونجد معناها الذي نرفضه قسراً على أنفسنا.
في هذا العيد ليتنا نغفو على حلم جميل فنصحو عازمين على تحقيقه، جادين في المضي فيه راسمين البسمة الصادقة المنبثقة في الأعماق لا المرسومة كرهاً على الشفاه، تكسر القيد وتمزق ظلال العذاب لكي ننطلق في حياتنا بلا قيد اسمه الألم ولا سراب يصوره الألم وبلا عذاب ترسمه الجراح، لنرسم طريقاً ممهداً بالنور معبداً بالهدى، ونفرش جوانبه زهوراً من الأمل يكاد عبقها ينفذ إلى الأعماق فيمسح عن حياتنا كل ظل داكن.
آه يا كلمة (ألم) كم قسوت علينا فأخذت من أنفسنا مأخذاً كبيراً وجعلتينا مسجونين عندك مقيدين بأغلالك مكتفين بحبالك، حتى أدركنا إننا نسينا معنى الحياة ومعنى الصداقة والمحبة والألفة، فتولدت فينا العزلة والكآبة والتوتر النفسي، كل كلمة من هذه الكلمات يرددها على الشفتين كل فلسطيني بريء ليفر بها نحو بر الأمان ليخرج من أسره ومن دوامة الألم والجراح الذي يتصارع معها للخروج بها إلى صفاء النور وعذوبة السماء، فما اسعد الروح وهي تنفض عنها آلامها وما أحلاها وهي تشرق على عالم خالد كخلود الأزل كله رفعة وسمواً وجلالاً، وما أروعها وهي تبني على أنقاض آلامها قلعة للإيمان لا تدكّ أسوارها مهما عذل الزمان.
نعم اليوم أصبح الفلسطيني اشد فقرا أوكثر سحقا و شد غلبا، بل باتت الهوة الساحقة التي تفصل بين الطبقات الوسطى وبين أثرياء العهد الجديد وفي أسفل القائمة هناك معدمون مسحوقون ينتظرون الفرج الذي لم يأتي وفي أعينهم بصيص من الأمل فرجاءنا أن يتحلى المسوؤلون بالشجاعة والإنصاف الكافي لتخصيص جزء من أموال الشعب إلى تلك الفئات التي اقل حظا والأكثر فقرا نعم هناك معدومون وفقراء لا يعلم بهم إلا الله، فهم أولى بالعناية من غيرهم فالدنيا فانية وكلنا غدا مسئولون ومتسائلون فمن هرب من مساءلة القانون سوف لن يجد مهربا من الحساب يوم لا ينفع مال ولا بنون.

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط