كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العيسوية تعيد اتجاه البوصلة

العيسوية تعيد اتجاه البوصلة

تاريخ النشر: 2019-06-29 | 05:21

العيسوية دائماً كانت تكون في قلب الحدث،وهي بكل مكوناتها ومركباتها الوطنية السياسية والمجتمعية والشعبية، لم تنزل عن جبل احد،ولسان حالها يقول هذا زمن المغارم لا زمن المغانم،ولذلك كانت دوماً عرضة لكل أشكال العقوبات من قبل أجهزة الإحتلال الأمنية والمدنية،جيش وشرطة ومخابرات ينكلون بالمواطنين ويتفننون في قمعهم وإذلالهم،عقوبات جماعية،إلاغلاقات متكررة لمدخل البلدة بالمكعبات الإسمنتية،عمليات دهم وتفتيش وإعتقالات،وإطلاق للرصاص الحي والمطاطي والقنابل المسيلة للدموع والقنابل الصوتية،ومنع اي نشاط او فعالية مهما كبرت او صغرت،حتى لو كانت مخيم صيفي،او افتتاح ملعب وليس استقبال أسير محرر من سجون الإحتلال،وبلدية الإحتلال حاضرة دائماً وبشكل شبه يومي في  تحرير مخالفات البناء تحت حجج وذرائع البناء غير المرخص واوامر الهدم والقيام بعمليات الهدم لبيوت ومنشأت أهالي العيسوية وتجريف أرضهم،ومصادرة حتى حيواناتهم،ودائرة معارف اسرائيلية وبلدية لا توفران الغرف الصفية لطلبة العيسوية،وتسعيان الى أسرلة المنهاج الفلسطيني في مدارسها،والهدف واضح " تطويع" و"صهر" وعي طلبتها،وتفريغهم من محتواهم الوطني والنضالي.

العيسوية كباقى القرى المقدسية،الاحتلال وبلديته وداخليته،رفضوا إقرار مخطط هيكلي للبلدة يتلائم وإحتياجات السكان،ويصرون على محاصرتها بالمستوطنات،ويصادرون أراضيها من اجل ما يسمى بالحدائق الوطنية " التلمودية" لمنع تمددها الجغرافي،ولذلك الضائقة السكنية وعدم وجود أراضي للبناء تدفع بسكان العيسوية للبناء غير المرخص، من اجل إسكان أبنائهم كنتيجة للزيادة الطبيعية للسكان،وتلك الأبنية تكون بلدية الاحتلال ووزارة الداخلية،حاضرة لها بالمرصاد،إما بالهدم في المراحل الأولى من البناء،او فرض غرامات باهظة على البناء غير المرخص بعد بنائه،ومن ثم دورة من الذل والمهانة لصاحب البيت في المحاكم الإسرائيلية  تمتد لعدة سنوات أقلها خمس سنوات،وتصل أحياناً الى خمسة عشر عاماً،وما يتكبده من خسائر كبيرة مصاريف للمحامين والمهندسين والمساحين،ومن بعد ذلك غرامات باهظة على البناء،وفي أغلب الأحيان، لا يستطيع الإنسان المقدسي ترخيص ما بناه،وبالتالي يكون مصير ما بناه،إما قيام جرافات وبلدوزرات الاحتلال بعملية هدم البيت،وتحميل صاحب البيت تكاليف عملية الهدم  (60 – 80 ) ألف شيكل،او إجبار الإنسان المقدسي على هدم بيته بيديه،وهنا قمة الإذلال وإمتهان الكرامة.

العيسوية وجبل المكبر ومخيم شعفاط والبلدة القديمة وسلوان من أكثر الأحياء المقدسية التي تعرضت لعقوبات جماعية،والإحتلال سعى الى كسر إرادة سكانها وتحطيم معنوياتهم عبر أشكال عقابية متنوعة ومتعددة،وبسبب هذا الصداع الدائم من تلك البلدات والأحياء،طرح قادة امنيون وعسكريون حاليون ومتقاعدون ووزراء واعضاء كنيست،فكرة الإنفصال عن أحياء كالعيسوية وجبل المكبر ومخيم شعفاط وصورباهر،ووضعهم في " جيتوهات مغلقة،يتحكم الإحتلال في مداخلها ومخارجها.،بحيث لا يكونوا ضمن مسؤولية السلطة أو جزء من المناطق التابعة لبلدية الاحتلال،بلدية " القدس".

سكان بلدة العيسوية في ظل حالة القمع والتنكيل المتواصلة بحقهم من قبل أجهزة الاحتلال المدنية والأمنية " طفح بهم الكيل"،ولذلك لم يكن أمامهم أي خيار سوى الصمود والمقاومة،ولذلك هم إنتفضوا في وجه الاحتلال،وكانت إنتفاضتهم  متزامنة مع عقد ورشة البحرين الاقتصادية، المستهدفة تصفية القضية الفلسطينية،ومرتكزات مشروعها الوطني،وفي المقدمة منه القدس،ولذلك جاءت هبة وإنتفاضة اهل العيسوية،لكي تعبر عن الرفض المقدسي،لما يجري في البحرين من تطاول على حقوق شعبنا وقضيتنا الفلسطينية،حيث تجري عملية تصفية القضية بمشاركة عربية واموال عربية،ولعله من الهام جداً القول،انه لأول مرة في التاريخ يتم دفع أموال الى من قام بسرقة الأرض،لكي يحتفظ بهذه الأرض.

العيسوية قالت لا لورشة البحرين الاقتصادية كاداة لصفقة القرن التصفوية،وهي لم تكتف بمعارضة تلك الصفقة قولاً،بل أتبعت ذلك بالفعل عبر مواجهة  مع الاحتلال مستمرة ومتواصلة،دفعت فيها الشهيد الأسير المحرر محمد سمير عبيد،وعشرات الجرحى والعديد من الأسرى،وهي ترسل رسائلها للمحتل،بانه مهما قمعتم ونكلتم،ومارستم عقوباتكم الجماعية،فالعيسوية لن تركع ولن ترفع الراية البيضاء،وكذلك هي ترسل رسائل الى القزم الصحفي السعودي فهد الشمري وامثاله من المرتزقة والمأجورين والمنهارين،ومن تسيطر على عقولهم ثقافة إستدخال الهزائم و"الإستنعاج"  من قادة النظام الرسمي العربي المتعفن،بأن القدس لن تتلقح بغير العربية،والأقصى لن يكون معبداً يهويداً وشعبنا لديه من العزة والكرامة،ما يكفي لكي يوزعها على كل دول العالم،وهو لم يكن متسولاً او " شحاداً" في يوم من الأيام،فشعبنا له الفضل الكثير،رغم كل ما حل به من نكبات،في تطور ونهضة دول الخليج وتعليم أبنائها،ونحن لا نمن على احد،ونعرف بان الشمري وامثاله من المرتزقة،ليسوا القدوة والأنموذج والمثال على شعبنا العربي في الخليج،ففي الوقت الذي إرتضت فيه بعض المشيخات الخليجية ان تصطف خلف" إمامة" ترامب،وأن يواصل" إستحلابها" المالي تحت حجج وذرائع حمايتها من عدو افتراضي" البعبع" الإيراني،وجدنا بأن هناك دولاً خليجية،وقفت مواقف مشرفة،مواقف عزة وكرامة،وقالت لن نطبع علاقتنا مع دولة الاحتلال على حساب حقوق الشعب الفلسطيني والأمة العربية،نعم نحن نعتز ونفخر بدولة الكويت قيادة وبرلماناً وشعباً عل مواقفهم المشرفة بعدم حضور ورشة البحرين الاقتصادية لتصفية قضيتنا الفلسطينية،قضية العرب والمسلمين الأولى.

الاحتلال يمارس كل اشكال البلطجة والزعرنة بحق شعبنا الفلسطيني عامة،وشعبنا واهلنا في مدينة القدس خاصة،مسكوناً بنظرية العرق الآري "التفوق العرقي"،معتقداً بان عطايا المتصهين ترامب بنقل سفارة بلاده من تل ابيب الى القدس والإعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال،توفر له الفرصة المؤاتية لإستثمار ذلك سياسياً،بطرد وترحيل شعبنا قسراً من مدينة القدس،ولذلك نحن نشهد " مجزرة" بحق الحجر الفلسطيني على طول وعرض مدينة القدس،في واد الحمص وواد ياصول واحياء البستان ووادي الربابة وبطن الهوى في سلوان وكبانية ام هارون وكرم الجاعوني في الشيخ جراح..الخ.

نتنياهو وجوقة المتطرفين معه مع كل مكونات ومركبات الطيف السياسي الصهيوني من اليمين الديني والعلماني،يعتقدون واهمين بأن المقدسي الذي لا يخضع بالقوة،يخضع بالمزيد منها،وفي قاموسهم لا يوجد هناك شعب فلسطيني،بل تجمعات سكانية،هكذا وصفنا مهندس ورشة البحرين الاقتصادية المتصهين كوشنر،الناس في غزة،الناس في الضفة الغربية،وكأننا لسنا شعب،بل مجرد أرقام بدون أسماء او أرقام هوية.

على نتنياهو وجوقة الرداحين معه من قوى اليمين الصهيوني المتطرف، أن يدركوابأننا لن نكون هنوداً حمر ولن نتبخر او نختفي،وصغارنا لن ينسون،مهما كانت المرحلة رديئة و"حراشية"،وها هي العيسوية بصمودها ونضالاتها تعيد اتجاه البوصلة لكل العرب والمسلمين،بأنها القدس ولا شيء آخر غير القدس.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط