كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العيون الإسرائيلية القاتلة ووحدات المستعربين الغادرة

العيون الإسرائيلية القاتلة ووحدات المستعربين الغادرة

تاريخ النشر: 2023-03-28 | 09:32

تالياً لمقالي السابقين المعنونين بــــ "حيرةُ المحبين في كيفية وصولِ العدو إلى المقاومين" و"الفلسطينيون في مواجهة الاغتيال الجبان والقتل الغادر"، في محاولتي لبيان كيفية وصول العدو إلى مقاومينا وقتلهم، أشير إلى أنه رغم اعتماد المخابرات الإسرائيلية وأجهزتها الأمنية المختلفة على الوسائل التكنولوجية الحديثة التي بينتُ بعضها، إلا أنها لا تستغني أبداً عن المخبرين المحليين، وعن عملائها المنتشرين في مختلف المناطق الفلسطينية، الذين يتلقون تدريباتٍ خاصة، ويرتبطون ارتباطاً مباشراً بضباطٍ أمنيين يوجهونهم ويتلقون منهم مختلف المعلومات، ويقدمون لهم خدمات كثيرة جداً، أقلها تجديد المعلومات ومتابعة الشخصيات وملاحظة حضورهم وغيابهم، ومراقبة الفعاليات، ورصد الجديد والمتغيرات في المنطقة، وكل ما يلفت الأنظار ويثير الريبة، فالعدو مهما بلغت دقة أدواته التكنولوجية، فإنه يبقى أعمى دون عيونه من العملاء المحليين، والجواسيس الخائنين.

يستغل العملاء المحليون كل الأوساط المحيطة بهم لجمع المعلومات، وتحليل أحاديث العامة وحواراتهم، ويستفيدون كثيراً من أخطاء عناصر المقاومة الذين يثرثرون أحياناً ويتباهون، أو يتفاخر أهلهم ويتحدث عنهم أبناؤهم، ويستخدمون للوصول إلى غاياتهم المشبوهة جلسات النساء وحلقات الأطفال، وتجمعات الشبان والرجال، والمدارس والمساجد ومختلف التجمعات، ويرصدون خلالها الكلمات ويتابعون المعلومات، التي قد يأتي بعضها سهواً أو نتيجة سقطات اللسان وأخطاء الأهل غير المقصودة.

 يقوم العملاء المحليون بمهام أخرى كثيرة منها زرع الكاميرات حول بيوت المقاومين وأقاربهم، وفي أحيائهم وداخل مساجدهم، ووضع علاماتٍ مميزة على بيوتهم وأخرى فارقة في الشوارع والطرقات تدل عليهم، وإلصاق شرائح إليكترونية على سياراتهم الخاصة ودراجاتهم النارية، يحددون بواسطتها مسار السيارات وحركتها، وأماكن وجودها ومقرات عملها، مما يسهل على العدو استهدافها إما بالطائرات المسيرة، أو من خلال مجموعات المستعربين المدربين، وهم الأخطر والأسوأ، والأجرأ والأكثر دمويةً، حيث وقعت أغلب عمليات الاغتيال والتصفية على أيدي مجموعات المستعربين، الذين هم عناصر في الوحدات الخاصة للجيش الإسرائيلي.

تتشكل وحدات المستعربين التي تتبع المخابرات الإسرائيلية، وتصنف بأنها مجموعات خاصة، من عناصر أمنية مدربة تدريباً عالياً، ممن يشبهون الفلسطينيين في أشكالهم، ولا يميزون عنهم في أسمالهم، ويلبسون ثيابهم ويتقنون لهجاتهم، ويأكلون طعامهم ويعملون في محال مثلهم، وبعضهم يعيش في المناطق الفلسطينية كأنهم من أهلها، فلا يميزهم أحدٌ أو يشك فيهم.

ويساعدهم على البقاء في المناطق الفلسطينية والعمل فيها بعض العملاء المحليين، الذين يتخفون مثلهم ويساعدونهم في مهماتهم، ويرتبطون وإياهم بجهات التشغيل المركزية، التي تتابعهم وتوجههم، وتحميهم وتكون جاهزة في حال انكشافهم وتعرضهم للخطر، للتدخل السريع لإنقاذهم وإخراجهم، إلا أن مهام المستعربين المقيمين تختلف عن مهام وحدات العمليات الخارجية، حيث يقتصر عمل الأولى على زرع الأدوات وتشغيل الأجهزة، وجمع المعلومات وتغذية الخلايا التابعة لها.

أما وحدات المستعربين الخارجية فتتلخص مهامها في تنفيذ عمليات اغتيال وتصفية ضد مقاومين محددين، وتتميز هذه الوحدات بأن عناصرها الأمنية يتمتعون بقدراتٍ قتالية عالية، ولديهم خبرة كبيرة في عمليات الملاحقة والمطاردة، ويدخلون إلى المناطق الفلسطينية بسياراتٍ تحمل أرقام لوحاتٍ فلسطينية، ولا تتميز عن سيارات أهل المنطقة، وقد تكون أحياناً مسروقة من أصحابها الفلسطينيين، وتكون سيارتهم مجهزة بكل ما يلزم من أدوات القتال وسائل الاتصال، وتجهيزات التحكم والسيطرة، وتكون المجموعات على اتصالٍ كاملٍ ومباشرٍ مع قيادة الوحدة، التي تكون قريبة من المنطقة، وجاهزة بعناصرها المجهزة للتدخل السريع للدعم والإسناد وأحياناً للإنقاذ، وتربط قيادة العمليات كافة الوحدات العاملة في الميدان بطائراتٍ عسكرية لديها الجاهزية الكاملة للتدخل المباشر للقصف والتدمير.

إلى جانب ما ذكرنا أعلاه وما سبق، لا نستطيع أن نتجاهل حالات الاختراق والتجسس داخل المجموعات العسكرية، فقد تنجح المخابرات الإسرائيلية في زراعة بعضهم، وتنمي قدراتهم وتتابعهم، وتشرف على تدريبهم وتوجههم، وقد يرتقي بعضهم في المسؤولية والموقع، وهذا ليس بالأمر الغريب أو الشاذ، فقد شهدت أغلب حركات التحرر العالمية مثل هذا النوع من الاختراقات الأمنية، رغم الاحتياطات الكبيرة ودرجة الوعي العالية لدى المقاومة، إلا أن الطبيعة البشرية تفترض الضعف والخيانة، والمرض والغيرة، والأحقاد والكراهية، والانحراف والشذوذ وغير ذلك.

تحرص المخابرات الإسرائيلية على هذا النوع من العيون المتقدمة، التي يصعب اكتشافها أحياناً، رغم أنها حالات نادرة جداً، ولكنها في حال نجاح العدو في زرعها وتشغيلها، فإنها تكون من أخطر المصادر التي يعتمد عليها في الحصول على المعلومات الدقيقة والخاصة جداً، إلا أن المقاومة تنجح غالباً في كشف بعض الحالات، التي شكلت بعضها خطورة كبيرة على المقاومة، بالنظر إلى المهام التي يضطلعون بها، والمعلومات التي يمتلكونها عن أنشطة وفعاليات المقاومة.

تلك هي بعض الأسباب التي تمكن العدو من الوصول إلى مقاومينا والنيل منهم، آملاً أن تكون كافية للإجابة على تساؤلات المحبين، ووافية لتطمينهم على المقاومة التي يحبونها ويقلقون عليها، راجياً أن يعذرني القراء الكرام أنني لم أتعرض إلى التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية، الذي هو التنسيق الأخطر والتعاون الأقذر، وهو العين الصديقة المميتة والجدار الأهلي القاتل.

إلا أن هذه الوسائل مهما بلغت دقتها واشتدت خطورتها، وزاد عدد ضحاياها، فإن المقاومة الفلسطينية مصرة على تحديها ومواجهتها، واستمرار العمل رغم وجودها، وقد أثبتت عمليات المقاومة الأخيرة قدرة أبنائها على تخطي الصعاب، وتحدي المستحيل، ومواجهة العدو بكل قدرته العسكرية وتقنيته الأمنية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط