كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العيون والمخبرون مرضى ومنحرفون

إنها وظيفةٌ حقيرة مهينة، يمتهنها المرضى، ويعشقها المعوقون، ويروج لها السيؤون، ويرعاها الفاسدون، وينفق عليها ذوو النوايا السيئة، والأهداف المشبوهة، والارتباطات الغريبة، ويرعاها المتمسكون بالسلطات ولو كانت وضيعة، ويشرف عليها أصحاب المناصب ولو كانوا فيها عبيداً، خدماً لغيرهم، وعيناً لأسيادهم، وأذن شرٍ لأصحاب السلطات، الذين يوظفون فيها كل وضيع، ويعينون فيها كل منحرفٍ وضال، وكل حاقدٍ وحاسد، وكل غريبٍ وفاسد، ممن لا هم لهم في الحياة سوى الإضرار بالناس، وإفساد المجتمع، وهتك الأسرار، وفضح البيوت، وجمع المال، ونشر الرذيلة، وإشاعة الفحشاء والمنكر، وترويج الحشيش والمخدرات، والعيش على الأهواء والملذات.

إنها دناءةٌ وانحطاطٌ في الخلق، وتردي في القيم، واسفافٌ وانحرافٌ واعوجاجٌ في النفوس، بل هي محاولة لستر العيوب، وتغطية النقائص، وطمس حقائق النفس المريضة، كما أنها حقدٌ وحسدٌ وغيرةٌ وضيق عين، ومرضٌ عفنٌ خبيثٌ كالسرطان يقتل صاحبه دون غيره.

بل إنها نذالةٌ ووساخةٌ وقذارة، لا نبل فيها ولا شهامة، ولا رجولة فيها ولا كرامة، ولا شئ فيها من النخوة والأصالة، إنها انشغالٌ في غير المحل، وبذلُ جهودٍ في غير المكان، وهدرُ طاقاتٍ فيما لا ينبغي، وهي قتلٌ للهمم، واغتيالٌ للرجولة، وطعنٌ في الشرف، وإساءة إلى النفس والمجتمع.

لا يصلح لهذه الوظائف ذوو السيرة الحسنة، والأخلاق الحميدة، من أصحاب النخوة والشهامة، وأهل النبل والأصالة، الذين يتقون الله ويخافون على مجتمعهم، ويحرصون على أهلهم، ويبذلون قصارى جهودهم لستر عيبوهم، ودرء المفاسد عنهم، والدفاع عن سمعتهم وكرامتهم، وحمايتهم من الانحراف والتيه والضياع، ممن لا يحبون أن تشيع الفاحشة في قومهم، ولا أن تنتشر المفاسد بين أهلهم، الذين لا يخضعون للتهديدات مهما اشتدت، ولا يضعفون أمام المغريات وإن عظمت، ولا يقبلون أن يكونوا عبيداً أو خدماً، ولا عيوناً مريضة، ولا آذان شرٍ خسيسة، بل همهم في الحياة أن يعيشوا أعزة، وأن يموتوا كراماً، يذكرهم الناس بالخير أحياءً، ويترحمون عليهم أمواتاً، ولا يأتي يوم القيامة من يطالبهم بحقه، أو يوقفهم بين يدي الله عز وجل للقصاص منهم، والانتقام من ظلمهم وافترائهم.

إنهم المسؤولون من أهل السلطة، والعاملون في الأجهزة الأمنية، في الأنظمة والحركات، وفي الفصائل والتنظيمات، الحالمون بالقوة والسلطة والنفوذ، الذين يتطلعون لتسجيل نجاحاتٍ على حساب كرامة الأمة، وتحقيق مكاسب فردية وإن أفسدوا المجتمع، وقضوا على العلاقات الإجتماعية فيه، وقطعوا أواصر المحبة والرأفة فيما بين الناس، فهمهم الحصول على المعلومات، وجمع البيانات، وتسجيل النقاط، والبحث عن مواطن الضعف لدى المواطنين، والتسجيل عليهم، لإضعافهم أو مساومتهم وابتزازهم، لإخضاعهم لشروطهم، أو إلزامهم بعملهم.

إنهم يتطلعون في أعمالهم القذرة إلى كسر نفوس الناس، وتشويه سمعتهم، وحني قامتهم، ووصفهم بما ليس فيهم، أو فضح أسرارهم، وهتك أعراضهم، والاستفادة من كل ما يجمعون من معلوماتٍ عنهم، في ابتزازهم والضغط عليهم، وإكراههم على عمل ما يرون، أو الإقرار بما يريدون، ولو على أنفسهم ومن يحبون، أو يشهدوا على أهلهم والأقربين.

إنهم بأعمالهم يرتكبون المحرم، ويتجاوزون القانون، ويخترقون النظم، ويتسللون إلى الحرمات، ويهتكون ستر الحرائر، ويعبثون في نسيج الأمة، ويخربون حاضرها، ويفسدون مستقبلها، وهم لا يدرون أن غيرهم يتجسس عليهم، وأن رفاقهم ممن يعملون معهم، قد دخلوا بيوتهم، وهتكوا أعراضهم، وفضحوا عيوبهم، وسجلوا عليهم، وعرفوا مواطن الضعف عندهم، وأن من ظن نفسه سيداً آمراً، قد دارت عليه الدوائر، وأصبح نفسه عبداً ذليلاً، ومخبراً حقيراً عند غيره، الذي هو بنفسه عميلٌ عند آخر، فهذه سنة الأمن، وقوانين الفاسدين، يذوقون من نفس الكأس، وقد يلقون حتفهم بذات المقصلة، أو على نفس الكرسي.

قد أفسدوا الناس إذا خلقوا فيهم هذه الصفات، وزرعوا في نفوسهم هذه الخلال المهينة، والاهتمامات الوضيعة، وجعلوا منهم مخبرين أذلاء، وعيوناً خائنة مريضة، وقد أفسد هؤلاء المرضى حياتنا، وشوهوا مجتمعاتنا، ودمروا علاقاتنا، ونشروا بيننا المفاهيم السيئة، والمعاني القذرة، وقضوا على كل معاني المحبة والتسامح، وقيم الرجولة والشهامة والشرف، عندما زرعوا عيونهم في كل مكان، وبثوا مخبريهم بين الناس، ولم يكن قصدهم الحماية ولا الحفظ، ولا الوقاية والصون، بكل كلفوهم بجمع كل صغيرةٍ وكبيرةٍ عن المواطنين، وتدوين كل ما يعرفون عنهم، وما يلاحظون حولهم، ولا يتركوا شيئاً صغيراً أو كبيراً إلا ويسجلوه، فما لا ينفعهم اليوم، قد يكون ثميناً غداً، وينفعهم في كثيرٍ من الأشياء التي لا تبدو لهم أهميتها اليوم.

أما في الجانب الوطني والقومي، فإن هولاء المسؤولين يقفون عاجزين أمام عدوهم، الذي يخترقهم، ويمزق نسيج مؤسساتهم، ويربط عناصرهم للعمل معه، ويكلفهم بزرع أجهزة التنصب والتسيجل في مكاتبهم، بينما لا يستطيعون عمل شئ ضد العدو، الذي يخترق ويقتل، ويخطط ويغتال، ويتجول في البلاد العربية، ويجول في الأسواق والمؤسسات، ويزور الجامعات والشركات، وعيون الأمن عنهم نائمة، وتجاههم غافلة، لا تعرف عنهم شئ، أو لا تقوى على عمل شئٍ ضدهم، أما إن وصلتهم معلومة بشأن عدوهم، فإنهم يخافون ويرتعدون، ويطلبون من المصدر أن يسكت وينسى، وألا يحدث أحداً بما سمع، أو يعاقبونه بتهمة الإهمال أو التعدي، أو يمنحنونه إجازةً طويلة الأجل.

إنهم لا يرون في العدو شراً، ولا يتوقعون منه ضرراً، ولا يخشون منه غدراً، ولا يهمهم ما يفعله فيهم، أو يسجله عليهم، فهم لا يضرونه، بل يخدمونه، ولا يعترضون عمله، بل يسهلون له، ويعملون نيابةً عنه بين أمتهم، في قتل روحهم المعنوية، وتخريب أنسجتهم الاجتماعية، وليس من مهامهم اختراق العدو، أو التجسس عليه، أو إفشال أعماله ومخططاته، وقد فشلوا جميعاً في كشف جرائم الاغتيال، وعجزوا من قبل في حماية أنفسهم، ومنع العدو من اختراقهم أو قتل قادتهم.

العيون والمخبرون قذى العين، والصورة الأبشع في المجتمعات، والأسوأ بين الشعوب، فهم لا يحملون الخير لأمتهم، ولا يحبون حتى أنفسهم، ولا يخلصون حتى لأولادهم، ويكتبون حتى على أزواجهم، ويتجسسون على أقرب إخوانهم، وأخلص أصدقائهم، ولكنهم لا يعلمون أن بيوتهم مكشوفة، وأن أسرارهم مفضوحة، وأن حرماتهم منتهكة، وأن أولادهم يتجسسون عليهم، وأن زوجاتهم تعمل ضدهم، وقد تضاجع أسيادهم، إنهم ليسوا إلا أدواتٍ قذرة مهينة، سيلعنهم التاريخ، وسيعيب عليهم الزمان، وسيأتي وقت يتبرأ منهم ومن مشغليهم، مجتمعاتُهم وأقرب الناس إليهم. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط