كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إلغاءُ الانتخاباتِ فتيلُ ثورةٍ وصاعقُ غضبٍ

إلغاءُ الانتخاباتِ فتيلُ ثورةٍ وصاعقُ غضبٍ

تاريخ النشر: 2021-04-18 | 12:08

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

لن يحتمل الشارع الفلسطيني أبداً احتمال تأجيل الانتخابات الفلسطينية وإلغائها، أو تعطيلها وعرقلتها، أو المساس بها وتهديدها، فقد بات مستعداً لها ومهيئاً لخوضها، وتجهز لها بما يلزمها نفسياً ومادياً، وانطلقت حملات الحراك الشعبي المطلبية والمعيشية، كحراك الموظفين والشباب والأسر الفقيرة والعاطلين عن العمل وغيرهم، تلوح بقدراتها وتستعرض إمكانياتها، وتظهر قوة أصواتها الانتخابية، وتؤكد على دورها وحجم تأثيرها في نتائجها القادمة، وهي تعتبر أن الانتخاباتِ حقٌ شعبي وليس مكرمة من أحدٍ، ولا مِنَّة من أي جهةٍ، فلا يحقُ لأيُ طرفٍ كان، فلسطينياً أو دولياً، عربياً أو أجنبياً، صديقاً أو معادياً، أن يصادر حقها ويحرمها دورها، وأن يعطل الانتخابات لأسبابه السياسية ودوافعه الخاصة.

لم يتأخر الفلسطينيون عن القيام بدورهم، والاستعداد لمهمتهم الوطنية، فقد ذكرت لجنة الانتخابات المركزية أن نسبة تحديث البيانات الشخصية للمواطنين الفلسطينيين الذين يحق لهم الاقتراع في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، قد بلغت نسبةً تفوق ألـــــ96%، وهي أعلى نسبة يمكن لشعبٍ متحضرٍ أن يشهدها ويسجلها مواطنوه، وفيها سجل الشباب الفلسطيني أكبر حضورٍ ومشاركةٍ مما كان يتوقعه المراقبون، الأمر الذي يكشف حجم الوعي والجدية والأمانة والمسؤولية التي يتحلى بها الشعب الفلسطيني.

كما تقدمت إلى لجنة الانتخابات المركزية ستةٌ وثلاثون قائمة بأسمائها للمشاركة في المنافسة الانتخابية، وهي قوائمٌ حزبية وعشائرية ومستقلة، وحراكية وتفاعلية وفكرية وسياسية وشخصية، تتمثل فيها المرأة والمسيحيون ومختلف مكونات الشعب الفلسطيني، وتبدي جميعاً كامل الرغبة والاستعداد للمشاركة في الانتخابات، وقد سجلت قوائمها في الوقت المحدد رسمياً، والتزمت بدفتر الشروط الانتخابية، ودفعت الرسوم المتوجبة عليها، والتزمت الصمت الانتخابي في انتظار انطلاق الدعاية الانتخابية، وسجل فيها عددٌ غير قليلٍ من كبار الأسرى والمعتقلين، الذين يتوقع أن يكون لهم حضورٌ لافتٌ في المجلس التشريعي القادم.

الشعب الفلسطيني لا يلعب ولا يهزأ، ولا يضيع وقته ولا يغامر بمصداقيته، ولا يسمح لأحدٍ أن يعبث بحقوقه ويتطاول على دوره، فهو جادٌ في ممارسة حقه وأخذ دوره في تحديد هوية وشخصية من يمثله ويتحدث باسمه في المجلس التشريعي، ويريد أن تكون له كلمته الفاصلة وصوته المؤثر، وهو جادٌ في المشاركة في تسمية من يحكمه ويدير شؤونه ويتحدث باسمه، ويريد أن يكون له كامل الدور في مراقبتهم ومحاسبتهم، وفي سؤالهم والتحقيق معهم، فهم ليسوا أحراراً بالتصرف في حقوق الشعب الفلسطيني، أو التقصير في خدمته وتوفير احتياجاته، والعمل على تسهيل عيشه وضمان حقوقه، فالمناصب مهامٌ والصفاتُ مسؤولياتٌ، ولم تعد الصدارة هيئاتٌ أو تشريفاتٌ، بل هي أماناتٌ وواجباتٌ.

لكن القلق بدأ فعلاً يساور الشعب الفلسطيني من احتمال إلغاء أو تأجيل الانتخابات، وذلك بعد أن كثرت الأقاويل وشاعت التصريحات التي تتحدث عن هذه الاحتمالات، تحت ضغط الانقسام الحاد في حركة فتح، الذي بات يهدد وحدة الحركة ويمزق صفها، ويعدد تمثيلها ويهدد شرعيتها، مما يقلل من فرص تصدرها للنتائج ويضعف سيطرتها على المجلس التشريعي، أو بسبب الضغوط الإسرائيلية التي يمارسها تهديداً واعتقالاً، وتضييقاً ومنعاً، أو بسبب التحذيرات والمخاوف العربية والأمريكية من احتمال فوز حركة حماس، وحصولها على نسبةٍ تفوق ما قد تحصل عليها حركة فتح.

لا أعتقد أن الشعب الفلسطيني سيقف مكتوف اليدين، صامتاً لا يتحرك إزاء هذا التهديد في حال أصبح حقيقة، وصدر مرسومٌ آخر يبطل المراسيم الأولى المنظمة للعمليات الانتخابية بمراحلها الثلاثة، فهو لن يقبل أبداً بهذا العبث الذي يهدد مستقبله، ويغامر بقضيته، فقد عول الفلسطينيون كثيراً، في الوطن والشتات، على وحدة السلطة واتفاق الفصائل، وانتهاء الانقسام وإتمام المصالحة، وعودة مؤسسات السلطة للعمل بصورة طبيعية لخدمة الشعب الفلسطيني، وهو ما أكدت عليه الفصائل الفلسطينية ومختلف قوى الشعب، عندما وافقت على إجراء الانتخابات، وتجديد الشرعيات، وتحقيق المصالح الوطنية المجتمعة كلها.

على المقامرين بمصالح الشعب الفلسطيني، والعابثين بحقوقه، والمستخفين به، والجاهلين بحقيقته، أن يدركوا تماماً أن ردة فعل الشعب ستكون سريعة وحاسمة، وقوية ومؤثرة، وشاملة وواسعة، وصادمة وقاسية، وقد تكون مزلزلة ومجلجلة.
فقد تنزل الجماهير الفلسطينية إلى الشوارع والطرقات، وتعتصم في الساحات والميادين، وتنظم مسيراتٍ ومظاهراتٍ، وقد تخوض عصياناً عاماً، وتلوح بعصا الثورة وسيف الثورة، فحقها يترنح، وصوتها يتبدد، وصورتها تتشوه، وقضيتها تتعرض لمزيدٍ من الخطر.

وإسرائيل تستفرد بنا، والولايات المتحدة الأمريكية تضحك علينا، وبعض دولنا العربية تضر بنا وتتآمر علينا، وتتدخل في شؤوننا وتعبث في مصيرنا، الأمر الذي يفرض على الشعب انتخاب قيادةٍ رشيدةٍ عاقلةٍ، حكيمةٍ مخلصةٍ، تتصدى للخطوب وتواجه التحديات، وتقود المسيرة، وتأخذ بخطام القضية نحو بر الأمان.

وعلى الشعب الفلسطيني عامةً وقواه خاصةً أن يحصن حقوقه، وأن يحمي وطنه ويصون قضيته، وأن يتهيأ لهذا اليوم الذي بات وشيكاً، فهو يعلم أن رئيس السلطة الفلسطينية يتعرض لضغوطٍ كثيرة، وتنتابه هواجس ومخاوف عديدة، لكن المطلوب منه أن يكون رئيساً مسؤولاً، شجاعاً جريئاً، قوياً صلباً، أميناً على حقوق شعبه، فلا يستجيب لغيره، ولا يخضع لسواه، وليمض في استحقاقه، ولا يقبل بتأخيره، ولا يوافق على إلغائه، وليعلم أنه مغادرٌ لنا راحلٌ عنا، "أطال الله في عمره"، لكنها سنة الحياة ونواميس الكون، فلا يغادرنا وقد أساء إلينا، ولا يرحل عنا وقد أجرم في حقنا، بل يترك خلفه سنةً حسنةً وأثراً طيباً يشفع له، وبه بالخير يُذكر وبحسن الخاتمة يُحفظ.
 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط