كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الغاز والسلام في الشرق الأوسط

الغاز والسلام في الشرق الأوسط

تاريخ النشر: 2022-10-21 | 08:51

توصُّل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية، وفضّ إشكالية حقول الغاز المتنازع عليها منذ سنوات، يثبت حاجة الشرق الأوسط إلى هدنة طويلة الأمد، أو إلى مسار سلام تفرضه التحولات، خاصّة الثروة المشتركة شرقي المتوسط، ونعني بها ثروة الغاز المكتشفة حديثاً.
ولن نجانب الصواب إن قلنا إن «الغاز» يفرض سلطته على السياسة في هذا المقام، فلبنان وإسرائيل لم يضعا السلاح على الأرض في ما يتعلق بالحدود البرية، لكنهما توصلا إلى حلول ترضي الطرفين في المياه الإقليمية؛ حيث تعلو لغة الاستثمار والتعاون على لغة السلاح؛ إذ تم إطلاق يد الحكومة اللبنانية من أجل قبول اتفاق عادل، لأن لا مصلحة لأحد في المنطقة بنشوب نزاع جديد. لقد فرضت شركات التنقيب على الغاز سلطتها على الحكومات، وأجبرتها على الجلوس إلى طاولة الحوار والتفاوض، فكان هذا الاتفاق. والجميع بات يتحدث عن المستقبل. المستقبل هو لثروة الغاز، ولأنابيب نقل الغاز التي يدور حولها الصراع الدولي في أوكرانيا.

وفي شرقي المتوسط، نتوقع أن تصمت لغة السلاح إلى حين، ونرى أن دول المنطقة كافة، على الرغم مما بينها من حروب ودماء، وعلى الرغم من الاحتكاكات الإعلامية التي لا تنتهي، ستنصاع كلها إلى قوّة الغاز، وستجلس رامية وراء ظهرها سنوات الصراع من أجل فضّ قضايا الحقول المشتركة، والحدود البحرية، وستعلو لهجة التعاون على لهجة الصراع. ويخصّ هذا الأمر العلاقة بين سوريا وتركيا؛ حيث رصدنا في الآونة الأخيرة تصريحات غير معتادة للرئيس التركي عن الرئيس السوري بشار الأسد، ورغبته في لقائه متى توفرت الفرصة. وتكررت تصريحات أردوغان بأنه لا أطماع لديه في أراضي سوريا، واتهم الولايات المتحدة بأنها هي التي تغذي الإرهاب في سوريا.

ومعروف أن تركيا وسوريا تشتركان بحدود بحرية مشتركة، واكتشافات الغاز المسيلة للعاب في المنطقة، تدفع تركيا، التي تمتلك بواخر تنقيب متطورة، إلى التوجه نحو دمشق لحل الخلافات على أمل تطبيع العلاقات، وهذا أمر غير مستبعد في الفترة المقبلة، خاصة أن هناك مشاريع عدة لنقل الغاز من المنطقة إلى أوروبا تفرض هذا التقارب. وقد سعى أردوغان نفسه إلى فضّ الخلافات مع مصر، وجرى تقارب بين البلدين في أكثر من مناسبة، لكن من دون أن يحصل اللقاء بين السيسي وأردوغان، وهو لقاء لن يكون مستحيلاً، فيما لو فرضت المصالح المشتركة ذلك اللقاء.

الثابت أن «الغاز» يفرض قوانينه الصارمة على الجميع، والكل يدرك أن أي صراع، حتى إن كان محدوداً، يمكن أن يفجّر المنطقة، ويشعل البحر المتوسط. ولن يقبل أي طرف بعد سنوات عجاف من الركود الاقتصادي أن ينساق إلى حروب ونزاعات لا طائل من ورائها. وربما هذا ما أدركه الرئيس التركي، وجعله يراجع المسارات التي دعمها منذ عام 2011، ليعود، ولو مصلحياً، إلى سياسة صفر مشاكل مع الجيران، وهي السياسة التي اعتمدتها تركيا قبل ما يُسمى بـ«الربيع العربي».

إن منطقة الشرق الأوسط تحتاج إلى سلام دائم، ولئن تأخر هذا السلام وامتد زمن الحروب والصراعات، إلا أن التغيرات التي تهز العالم قد تدفع صنّاع القرار إلى التوصل إلى أرضية مشتركة، كما حدث بين لبنان وإسرائيل، بوساطة أمريكية. اللاعبون الدوليون، خاصة في أوروبا، يتحمسون لفترة هدنة طويلة، أو سلام دائم، إن أمكن من أجل ضمان تدفق الغاز بكميات تلبي حاجيات الاتحاد الأوروبي. فالبحث عن مصادر دائمة للغاز تعوّض الغاز الروسي وتفك الارتباط بين موسكو وبروكسل، يدفع الأوروبيين إلى إيلاء أهمية قصوى للسلام في الشرق الأوسط.

إنها قوانين ثورة الغاز التي تجمع الفرقاء، وتدفعهم إلى التنازل وترك مساحات للحوار والمفاوضات. وهذه الثروة التي هي الآن عنصر نقمة بين روسيا وأوروبا، قد تتحول إلى مصدر نعمة لدول شرق وجنوب حوض المتوسط الذي كان على مر التاريخ قلب العالم النابض تجارياً، والذي لم تستطع حروبه الطويلة أن تقطع صلات التواصل بين شعوبه.
عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط