كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الغرب يمنح نظام الملالي الوقت اللازم لتضميد جراحه واستعادة دوره

الغرب يمنح نظام الملالي الوقت اللازم لتضميد جراحه واستعادة دوره

تاريخ النشر: 2025-11-25 | 14:14

سياسة غربية مرتبكة تمنح قُبلة الحياة لنظام متهالك

   يعيش الشرق الأوسط مرحلة دقيقة، تتقاطع فيها المصالح الدولية مع هشاشة الداخل الإيراني، وبينما يتآكل نظام الملالي من الداخل بفعل الانتفاضات الشعبية والانهيار الاقتصادي، يبدو أن الغرب عن قصد أو تجاهل يمدّ له شريان حياة سياسي واقتصادي.. فالمواقف الغربية التي تتلوّن بين التنديد الخجول والحوار المصلحي منحت النظام فرصة ذهبية لترميم شيء من صورته المهزوزة وإعادة تنظيم أدواته الأمنية والإقليمية، وعلى الرغم من أن هذا النظام لم يقدّم للعالم سوى القمع في الداخل والفوضى في الخارج إلا أن الكثير من العواصم الغربية ما زالت تراه "شريكًا لا غنى عنه" في تجاهل لحقائق الواقع ولخطر مشروعه الذي يمثّل معولًا مستمرًا لتخريب المنطقة.

أولاً: ازدواجية الغرب.. كلام صارم وممارسة رخوة

تكشف التجربة أن الغرب يجيد الحديث عن حقوق الإنسان والملف النووي، لكنّه يعجز عن اتخاذ خطوات حقيقية لردع النظام الإيراني؛ فمنذ سنوات لم تتجاوز الضغوط الغربية حدود البيانات الرمادية والتحذيرات الدبلوماسية وهي أدوات فقدت تأثيرها تمامًا، بل تحولت إلى غطاء شبه رسمي يتيح للنظام قمع شعبه دون خشية من ردود حقيقية.

تساهل مقصود؟

قد يكون هذا التراخي مقصودًا إذ تخشى العواصم الغربية من انهيار النظام وما قد يليه من فوضى إقليمية.. لكن هذا التخوف تحوّل إلى سياسة تمكين غير معلنة؛ سياسة تسمح لطهران بتجاوز العقوبات عبر الثغرات المالية، وتتيح لها الاستفادة من التنافس الدولي بين أوروبا والولايات المتحدة والصين وروسيا.

إنّ الغرب ينتقد القمع لكنه في الواقع يمنح النظام مساحة زمنية كافية ليفعل ما يريد، وكلما احتاج الملالي إلى وقت لترتيب أوراقهم وجدوا الغرب منشغلًا بحديث "الحوار" و"العودة للمفاوضات".

ثانيًا: النظام الإيراني… قمع داخلي يعاد إنتاجه بغطاء دولي في ظل شرعية زائفة عبر النوافذ الغربية

استغل النظام هذا التردد الغربي ليشنّ واحدة من أقسى حملات القمع منذ قيامه فأعاد نشر قواته الأمنية وملأ السجون بالمعارضين ووظّف الإعدامات كرسالة مباشرة لأي حركة احتجاج، كل اتصال دبلوماسي، وكل اجتماع وكل بيان "قلق" تصدره دولة غربية لتقول إنها قلقة أو منزعجة من سلوك النظام الإيراني عادةً ما يكون بياناً ناعماً تحذيرياً دون إجراءات فعلية ويتحوّل داخل إيران إلى وسيلة دعائية.

يوهم النظام الشعب بأن "العالم يعترف بواقعيته" في محاولة بائسة لاستعادة شرعية فقدها منذ سنوات، وفي ظل هذا الانفتاح الغربي الحذر تمكنت أجهزة الأمن من إعادة السيطرة على الشارع وإخماد شرارة الاحتجاجات بالقوة بينما بقيت العواصم الغربية تكتفي بالمشاهدة.

ثالثًا: نفوذ إقليمي يتغذّى من ضعف الموقف الدولي

تصرّ طهران على استخدام الفوضى الإقليمية كأداة لتثبيت نفوذها: في العراق عبر الميليشيات، وفي سوريا عبر التغلغل العسكري، وفي لبنان عبر خنق الدولة، وفي اليمن عبر تأجيج الصراع.

المعادلة المقلوبة.. مع كل جولة تفاوضية جديدة تستخدم طهران هذه الملفات لرفع سقف شروطها لأنها تعرف أن الغرب يخشى انتشار الفوضى أكثر من خشيته من استمرار النظام، وبدل أن يخضع النظام للضغوط بات الغرب هو الذي يتراجع خطوة تلو أخرى، وبدل أن تكون المفاوضات وسيلة لتقييد النظام أصبحت طريقًا لإعادة تعويمه.

رابعًا: ثمن هذه السياسات.. شعوب تُترك وحيدة

يدفع الشرق الأوسط ثمن التراخي الغربي والنزعة التوسعية الإيرانية.. فكلما حصل النظام على وقت مستقطع دفعه نحو مزيد من التمكين لميليشياته، ومزيد من تخريب بنية الدول ومزيداً من إطالة أمد الصراعات التي يديرها بالوكالة، والأدهى أن الغرب في سبيل "الاستقرار المؤقت" يتغاضى عن أن هذا النظام هو مصنع مستمر للفوضى وليس صمام أمان كما يُصوَّر.

حتى متى يستمر خداع الوعي الجمعي الغربي؟

إنّ الغرب يمنح نظام الملالي الوقت اللازم لتضميد جراحه واستعادة دوره؛ لكنه يفعل ذلك على حساب الشعب الإيراني أولًا، وعلى حساب المنطقة العربية ثانيًا.. فالرهان على قدرة نظامٍ متآكل على الإصلاح هو خداع للذات والتعايش مع مشروعه التخريبي هو مقامرة خطيرة.

الحقيقة واضحة

النظام الإيراني غير قابل للإصلاح، والغرب غير قادر أو غير راغب في اتخاذ موقف حازم، وإلى أن يتحقق هذا الحزم سيبقى النظام يقتات على التردد الغربي بينما تبقى الشعوب وحدها في مواجهة آلة القمع من جهة وأوراق الضغط الجيوسياسية من جهة أخرى.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط