كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الغزيّون على مذبح الفقد… فهل من مُنقذ؟!

الغزيّون على مذبح الفقد… فهل من مُنقذ؟!

تاريخ النشر: 2025-03-20 | 13:47

غزة، تلك البقعة الصغيرة من الأرض، تواصل نزفها بصمت، حيث ينهشها الحصار، وتبتلعها النيران، ويتجرّع أهلها مرارة الفقد بلا توقف. منذ السابع من أكتوبر، حين اندلعت الحرب الأشد قسوة، يعيش الغزيون تحت وابل القصف والمجازر، حيث تجاوز عدد الشهداء والجرحى عشرات الآلاف، في مشهد يعيد إلى الأذهان نكبات متكررة لا تنتهي. وبعد هدنة لم تصمد طويلًا، استؤنفت الحرب بعد شهرين، لتكمل ما بدأته من دمار وتشريد، وكأن غزة قد كُتب عليها أن تكون ساحة حرب أبدية.

أضحت غزة مدينة بلا ملامح… حياة بلا أمان.. لا شيء أقسى من أن يجد الإنسان نفسه بلا مأوى، بلا عائلة، بلا وطن يحتضنه. في غزة، البيوت ليست مجرد جدران، بل ذاكرة ممتدة، تاريخ يحكي عن حياة لم تكتمل، وأحلام وأدتها القذائف قبل أن ترى النور. ولم يعد الحديث عن المنازل المدمرة كافيًا لوصف حجم الكارثة، فهناك أحياء بأكملها مُسحت من الخارطة، حيث الخراب يطغى على المشهد، والموت يحوم في كل زاوية ومكان.

حياة الغزيين لم تعد تدور حول السعي إلى مستقبل أفضل، بل حول النجاة من يومهم الراهن. تتغير ملامح الموت في كل حرب، لكنه يظل حاضرًا، يقتحم البيوت في لحظة، ويحصد الأرواح بلا تمييز. وفي ظل هذا الواقع، يطرح الفلسطيني تساؤلاته بمرارة: "لماذا يُقتَل أطفالي؟ لماذا يُقصَف بيتي؟ لماذا يُحرَم أبي من علاجه؟" لكن الإجابات تظل مفقودة، غائبة بين صمت العالم وتواطؤ القريب.

وأصبح الموت في كل مكان… والصمت سيد الموقف.. أين العالم مما يحدث؟ هل تحوّلت المذابح إلى مشاهد روتينية لا تستدعي الغضب؟ وهل أصبح الألم الفلسطيني مجرد خبر عابر في نشرات الأخبار؟ إن غزة اليوم ليست بحاجة إلى بيانات الشجب والاستنكار، بل إلى موقف حقيقي، إلى تحرك يوقف هذا النزيف المستمر، إلى منقذ ينقذ ما تبقى قبل أن تصبح غزة ذكرى تُروى للأجيال القادمة عن مدينة كانت يومًا على قيد الحياة.

في كل حرب تشهدها غزة، يتكرر السيناريو ذاته: دمار واسع، آلاف الشهداء، عشرات آلاف الجرحى، ثم يقف العالم ليراقب بصمت. يُسمح للقاتل أن يواصل جرائمه، فيما يُترك الضحية لتدفع الثمن وحدها. أما الدول الكبرى، فتواصل لعبتها المعتادة، تُدين القصف في العلن، لكنها تواصل دعمه في السر. وحتى المؤسسات الإنسانية التي يُفترض بها أن تكون صمام الأمان للمدنيين، أصبحت عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من المساعدة، في ظل حصار خانق يمنع حتى دخول الدواء والغذاء.

إن المنقذ الحقيقي لغزة لن يأتي من الخارج فقط، بل يجب أن يكون جزءًا من الداخل الفلسطيني، من وعي جديد يدرك أن مواجهة الاحتلال لا تكون فقط بالسلاح، بل أيضًا بوحدة الموقف، ببناء مؤسسات قوية، بوضع رؤية سياسية واضحة تعيد الاعتبار للقضية على المستوى الدولي.

لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن التغيير الحقيقي يجب أن ينبع أولًا من داخل البيت الفلسطيني، من إرادة حقيقية لتوحيد الصفوف، وإنهاء الانقسامات التي استنزفت القضية أكثر مما فعل الاحتلال. فالقضية الفلسطينية ظُلمت كثيرًا بسبب تشتت المواقف، والخلافات التي استغلها الاحتلال لصالحه، وحان الوقت لمراجعة الحسابات، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني ليكون قادرًا على التصدي لهذا العدوان المستمر. فليس من المنطقي أن يبقى الشعب الفلسطيني وحده في هذه المواجهة، فيما تتصارع قياداته على النفوذ والمصالح.

وحين يصبح الصمود خيارًا وحيدًا..  ويبقى صمود الغزيين أسطوري أمام آلة الحرب. يقول رغم كل شيء: "ما زلنا هنا، لن نرحل، ولن نكسر". لقد أثبتت غزة مرارًا أنها ليست مجرد مدينة، بل حالة استثنائية من الصمود والمقاومة. فبينما يبحث العالم عن حلول سياسية لا تأتي، يواصل أهل غزة حياتهم رغم الموت، يبنون مجددًا رغم الخراب، ويبتسمون رغم الدموع.

لكن السؤال يظل معلقًا في الهواء: إلى متى؟ متى ينتهي هذا الحصار الذي لم يعد مجرد إغلاق للمعابر، بل أصبح سجنًا كبيرًا يضيق على سكانه حتى في أبسط حقوقهم؟ متى يُكتب للغزيين يومٌ بلا خوف، ليل بلا قصف، صباح بلا دموع؟ صباح بلا فقد؟!

ومع ذلك، لا تزال غزة تدفع فاتورة بقائها رغم أن العالم يتجاهل معاناتها، ويتركها وحدها في مواجهة آلة الحرب. فالغزيون لم يعودوا بحاجة فقط إلى الدعم الدولي، بل إلى موقف فلسطيني موحّد، قادر على وضع حد لهذا النزيف المستمر.

لكن هذا الأمل بحاجة إلى دعم حقيقي، إلى موقف عربي ودولي أكثر جدية، إلى تحرك ينهي هذه المأساة المستمرة منذ عقود. فغزة لا تطلب المستحيل، بل تطلب حقها في الحياة، في الأمان، في أن يستيقظ أطفالها صباحًا دون أن يكون أول ما يسمعونه هو صوت الانفجارات، وسماع فقدان أحبتهم.

وإن كان هناك منقذ، فليتحرك الآن، قبل أن تصبح هذه المدينة أسطورة تُروى عن مكان كان يومًا نابضًا بالحياة، قبل أن تلتهمه النيران وتبتلعه الذاكرة.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط