كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الغزيون في مرمى النار مجددا

الغزيون في مرمى النار مجددا

تاريخ النشر: 2025-03-21 | 21:27

في خضم التصعيد العسكري المتجدد في غزة، تتجلى ملامح مأساة مستمرة، حيث تلوح في الأفق حقيقة أن المفاوضات بين الأطراف كانت مرهونة بالفشل منذ البداية، لسبب بسيط هو أن فكرة "التنازلات تعني الهزيمة" قد سيطرت على تفكير كلا الجانبين، مما يجعل أي محاولة للتقارب أو التفاهم تبدو شبه مستحيلة وهو ما ويزيد من تعقيد الفرص الضئيلة للوصول إلى حل شامل ينهي كابوس الحرب.

لا يمكن قراءة الهجوم الإسرائيلي الأخير بمعزل عن حالة الجمود التي وصلت إليها المفاوضات مع حماس، فإسرائيل كانت تراهن على تنازلات من الحركة بشأن ملف الأسرى والتهدئة طويلة الأمد، في حين أن حماس، رغم الضغوط، لم تُظهر أي ليونة تتيح إحراز تقدم ملموس. وبينما كانت القاهرة والدوحة وواشنطن تعمل على تقريب وجهات النظر، جاءت الضربة العسكرية كرسالة إسرائيلية بأن استمرار المراوحة وكسب الوقت لن يكون بلا ثمن.

من الجانب الإسرائيلي، فإن هذا التصعيد يخدم بنيامين نتنياهو، الذي يعاني من أزمة سياسية داخلية متصاعدة، حيث يشكل أي تحرك عسكري فرصة للهروب من أزماته الداخلية وكسب مزيد من الدعم من اليمين المتطرف، الذي يطالب بتوجيه ضربات أكثر حدة لغزة ووقف أي حديث عن تنازلات في المفاوضات.

أما حركة حماس، فتجد نفسها أمام معادلة معقدة؛ فمن جهة، تسعى للحفاظ على صورة "النصر المعنوي" الذي كرسته بصمودها لأكثر من عام ونصف أمام محاولات نتنياهو القضاء عليها بالكامل، مع أنها تدرك لامحالة أن تعثر المفاوضات يعني تتجدد المواجهة مرة أخرى، وإرتفاع فاتورة " الصمود " على حساب القطاع وأهله، حيث يتحول كل إنجاز سياسي أو عسكري إلى عبء إضافي يدفع المدنيون ثمنه من أرواحهم وأمنهم ومستقبلهم.

لكن هل يعتمد موقف حماس على رؤية استراتيجية؟ أم أن ما يحدث هو مجرد رد فعل مبني على مواقف تكتيكية غير مجدية؟ الواقع يظهر أن حماس قد ضحت بالكثير من أجل صفقة سياسية محدودة، لم تؤدِ إلى أي تغيير حقيقي في موازين القوى أو الواقع المفروض على الأرض. حتى في الوقت الذي يتحدث فيه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف عن جهود التفاوض، نجد أن اهتمامه محصور في ملف الأسير الأميركي، في حين تظل قضية وقف إطلاق النار أو مستقبل غزة مغيبة عن جدول الأعمال. وهذا يعكس بوضوح أن المفاوضات تسير بلا هدف واضح، وأن الأطراف الدولية الكبرى تكتفي بالتفاعل مع الظروف الحالية دون أن تطرح رؤية استراتيجية لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في غزة.

مع تصاعد الرفض من حماس للمقترحات الإسرائيلية، يظل السؤال الأبرز: ما الذي يمكن أن تحققه حماس بعد أن قررت إسرائيل العودة الى الحرب مجدداً؟ هل بإمكانها حقاً تحقيق مكاسب في ظل الظروف الراهنة؟ الواقع يجيب بالنفي، فحماس التي أشعلت فتيل حرب كبرى زعمت من خلالها تغيير الواقع المفروض عليها تجد نفسها اليوم في موقع صعب مع فقدانها القدرة على التأثير في مجريات الأحداث بعد إنهيار قدراتها العسكرية وتفكك محور المقاومة الذي راهنت عليه من أجل الضغط على إسرائيل، وإذا نظرنا إلى حسابات الربح والخسارة يمكن القول إن حماس قد تكون حققت انتصاراً معنوياً بصمودها طوال سنة ونصف، لكنها على المدى البعيد ستواجه هزيمة حتمية،ذلك لأنها لن تتمكن من إقناع الأطراف العربية والدولية بدعم خطة إعمار غزة على شاكلة المواجهات السابقة .

لا يختلف اثنان على أن الاحتلال الإسرائيلي هو المسؤول الأول عن معاناة الفلسطينيين، لكن ذلك لا يعفي الفصائل الفلسطينية من مسؤوليتها في تجنيب سكان غزة ويلات الحرب. فلا يمكن الاستمرار في التعامل مع المدنيين كأوراق ضغط في المفاوضات، ولا يمكن أن تظل القضية الفلسطينية رهينة تكتيكات عسكرية دون رؤية استراتيجية تُخرج غزة من دائرة الصراع المتكرر.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج الفلسطينيون إلى قيادة سياسية تدرك أن موازين القوى لا تصنعها صواريخ تُطلق من غزة بقدر ما تصنعها استراتيجيات طويلة الأمد تُوظف لصالح القضية الفلسطينية ككل لا لصالح فصيل أو حسابات آنية، ذلك لأن سلامة الأبرياء يجب أن تتخطى الحسابات السياسية، وعلى حماس أن تعي أن أي مكسب سياسي لن يكون أغلى من أرواح الأبرياء الذين يقضون مع كل جولة تصعيد جديدة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط