كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الغش ثقافة مجتمع مفلس

لا خلاف أن التغذية الراجعة أساس نجاح أي نظام لأنها تكشف الخلل وتمنع استفحاله وتعزز إمكانية إصلاحه، والأمة التي تنشد الرقي والتقدم عليها أن تجد الوسيلة الناجحة لتقييم مؤسساتها وأنظمتها التي تبني الإنسان وترسم أفق المستقبل.

وامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة(التوجيهي) مقياس لكفاءة النظام التربوي العربي عامة، والفلسطيني خاصة، ومجسا فعالا لتحديد مواضع الخلل فيه،وميزانا يزن الدارس فيه قدراته وكفاءته كي يخوض دريه نحو المستقبل مسلحا بالثقة والمعرفة واحترام الذات.

حين تصل المدرسة كتب تكليف المعلمين بمراقبة التوجيهي تنتفض المدرسة ويختلف النظام الاحتماعي فيها، فتجد المعلمين يتقرّبون من المعلم المكلف ويتوددون إليه وقد بزور المدرسة وجوه لم نرها طوال العام، وتزداد النقاشات حول جدوى امتحان التوجيهي وكونه أداة لإحباط الطالب و تأخير التحاقه في الجامعة، ثم الحديث عن تضحيات الأهل حتى يصل الطالب إلى الجامعة ويحقق أمل أهله.

في القاعة يحاول الطالب أن يتودد للمعلم ويظهر أنه عمل الليل مع النهار كي ينجح ولكنه لا يأمن مكر واضع الأسئلة والمصححين، ويبدأ الامتحان ليسرع الجميع في نضح الإجابات على الورقة بلا هوادة، ثم يبدأ الهمس وإخراج الأوراق والإشارات المكشوفة وغير المكشوفة والنقر على الطاولة ومحاولة استدراج المراقب للإجابة عن الأسئلة أو إشغاله في محاولات مستميتة للخصول على إجابة سؤال لا تعرف إجابته أو التأكد من الإجابة.

لا شك أن هناك سلبيات لامتحان الثانوية العامة، ومن حقنا المطالبة بإجراء تعديلات تخفف من وطأته على الطلاب وترفع مصداقيته لكنه يجب أن يحترم، وهو على وضعه الحالي الوسيلة المعتمدة لدى حكومتنا وحكومات العالم لتقييم الإنسان، فترى الدولة من خلاله إنجازاتها وإخفاقاتها في بناء المواطن الذي تنشده، ليبدأ بعدها مرحلة الإنتاج أو الدخول إلى الجامعة كاستثمار على مستوى المجتمع أو الفرد.

إن اعتبار الامتحان عقبة أمام أبواب مستقبل الطالب يمكن أن يتخطاها بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة يؤسس لمجتمع لا يحترم الدرجات العلمية لأنها بنيت على أساس متضعضع، ولا يثق بقدرة أبناءه لأنه شك في قدراتهم منذ بداية حياتهم العملية فسهل لهم طريق الغش ولم ينكره عليهم، ويورث الأنانية وحب الذات لدى الطبقة المتعلمة لأن المجتمع سمح لها بالوصول إلى الدرجة العلمية دون تقييم حقيقي لقدراتهم، ويخلق ثقافة الكسل فلا داعي للتعب إن أصبح النجاح مرهونا بالغش والخداع في المراحل اللاحقة، مما يؤدي إلى كوارث طبية وهندسية وتعليمية وقيادية.

إن الاستهانة به يفرغ النظام التعليمي من هدفه وقيمه، ويقلل من قيمة عناصره في المجتمع، فلا احترام للمعلم لأنه يمكن أن ننجح دونه، ولا نعتبر نجاح الطالب حتى لو كان دون غش لأنه يمكن أن نصل لنفس النتيجة دون تعب، ولا تقدير للإداريين لأنهم شهداء على الغش والخداع، ويضع حاجزا منيعا أمام وصول الطالب للعلم النافع، وإخلاص المعلم لإيصال علمه، أو المدير لضبط العملية على كافة المستويات.

تميز المجتمع الفلسطيني بثقافة أبنائه، ومرت أيام ما كان لامتحان شهادة الثانوية العامة قيمة كبيرة فقد عمل الكثير من أبنائه في الوظائف الحكومية دون الحصول عليه، وقد اكتسب هؤلاء الموظفون احترام مرؤوسيهم والمجتمعات التي عملوا فيها لكفاءتهم وجدهم واجتهادهم في عملهم، ولكنه أصبح متطلبا أساسيا للدخول إلى الحياة العلمية والعملية وإذا استهان المجتمع فيه أو اعتمد الغش كوسيلة لاجتيازه أفلس المجتمع من المؤهلات والقدرات الحقيقية وامتلأ بأصحاب الشهادات العليا التي لا تطعم ولا تغني من جوع.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط