كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الغموض الاستراتيجي الأمريكي تجاه إيران: محفّز التصعيد وعائق التهدئة

الغموض الاستراتيجي الأمريكي تجاه إيران: محفّز التصعيد وعائق التهدئة

تاريخ النشر: 2026-08-02 | 13:30

واشنطن: رأى تحليل نشرته مجلة Foreign Affairs أن الغموض الذي طبع السياسة الأمريكية خلال الحرب مع إيران لم يحقق الردع أو الاحتواء، بل ساهم في تصعيد المواجهة وإضعاف فرص تثبيت أي هدنة مستقبلية، نتيجة تضارب الرسائل الأمريكية بشأن أهداف الحرب وحدودها. ويذهب كاتب المقال، أستاذ العلوم السياسية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) إريك لين غرينبرغ، إلى أن غياب الوضوح الاستراتيجي أدى إلى سوء تقدير متبادل بين واشنطن وطهران، وهو ما انعكس على مجريات الصراع ومسارات التهدئة.

ويشير التقرير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدمت خلال الحرب رسائل متناقضة؛ إذ انتقلت من التهديد بتدمير الحضارة الإيرانية والتلويح بالاستيلاء على جزيرة خرج، إلى توقيع هدنة والتراجع عن بعض المواقف، كما طرحت فرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز قبل أن تؤكد ضرورة بقاء الممر مفتوحًا أمام الجميع. ويرى الكاتب أن هذه التناقضات أربكت الخصوم والحلفاء معًا.

ويفرق المقال بين نوعين من سياسات الإكراه؛ الأول يقوم على الوضوح الكامل في تحديد الأهداف والعواقب، والثاني يعتمد على الغموض المتعمد لردع الخصم عبر إبقائه أمام احتمالات مفتوحة. إلا أن الكاتب يؤكد أن الغموض قد يتحول إلى عامل تصعيد عندما يؤدي إلى سوء تقدير نوايا الطرف الآخر، وهو ما حدث، بحسب تقديره، في الحالة الإيرانية.

وبحسب التحليل، فإن أهداف واشنطن خلال عملية “الغضب الملحمي” (Epic Fury) بدت متغيرة باستمرار، إذ تراوحت بين إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، ومنع طهران من امتلاك السلاح النووي، وإنهاء دعمها لوكلائها الإقليميين، بل وصل الخطاب في بعض المراحل إلى التلميح بإسقاط النظام الإيراني، بينما ركز مسؤولون آخرون على أهداف عسكرية أكثر محدودية. ويرى الكاتب أن هذا التناقض دفع القيادة الإيرانية إلى افتراض أسوأ السيناريوهات والتعامل مع الحرب باعتبارها تهديدًا وجوديًا، الأمر الذي انعكس في رد عسكري واسع استهدف قواعد أمريكية ومنشآت إقليمية.

كما يربط المقال بين الغموض الأمريكي وانهيار مذكرة التفاهم الأمريكية–الإيرانية الموقعة في يونيو/حزيران 2026، موضحًا أن الصياغة الملتبسة المتعلقة بوضع مضيق هرمز سمحت لكل طرف بتفسير الاتفاق بصورة مختلفة؛ إذ اعتبرت واشنطن أنه ينص على إعادة فتح المضيق بالكامل، بينما رأت طهران أنه يكرس سيطرتها على أجزاء منه، وهو ما أدى لاحقًا إلى تجدد الاشتباكات واستهداف سفن تجارية.

ويرى الكاتب أن هذا الغموض لم يكن بالكامل سياسة أمريكية مقصودة، بل جاء أيضًا نتيجة تردد داخل الإدارة الأمريكية في تحديد الهدف النهائي للحرب، وهو ما أضعف مصداقية التهديدات الأمريكية. ويضيف أن محدودية التأييد الشعبي للحرب داخل الولايات المتحدة، إلى جانب اختلاف أولويات إسرائيل وخطوطها الحمراء عن واشنطن، زادت من صعوبة توجيه رسائل استراتيجية واضحة إلى إيران.

ورغم انتقاده للسياسة الأمريكية، يلفت المقال إلى أن الغموض ليس سلبيًا في جميع الظروف، إذ قد يوفر في بعض الأحيان مساحة لخفض التصعيد وإتاحة مخارج سياسية للطرفين، كما حدث عندما قللت الإدارة الأمريكية من أهمية بعض الهجمات الإيرانية عقب هدنة أبريل 2026، الأمر الذي ساعد مؤقتًا على احتواء التوتر.

ويخلص الكاتب إلى أن الغموض قد يكون مفيدًا في التفاعلات العسكرية المحدودة، لكنه يصبح خطرًا عندما يتعلق بالأهداف الاستراتيجية الكبرى. لذلك يدعو الولايات المتحدة إلى تبني سياسة أكثر وضوحًا واتساقًا في تحديد أهدافها وإيصالها إلى طهران، بما يحد من احتمالات سوء التقدير ويزيد فرص التوصل إلى اتفاق أكثر استدامة.

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط