كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الغموض الأميركي والحيرة الروسية

الغموض الأميركي والحيرة الروسية

تاريخ النشر: 2017-06-30 | 07:14

كان ينقص الفوضى التي تعصف بالميدان السوري، سياسياً وعسكرياً وفي التحالفات بين القوى الخارجية المتدخلة في بلاد الشام، أن يضاف إليها الموقف الأميركي الأخير بالتهديد بعمل عسكري ضد قوات نظام بشار الأسد لأن واشنطن تمتلك معطيات عن تحضيره لهجوم كيماوي جديد، وتحذير موسكو من أي خطوة من هذا النوع.

رفع تهديد البيت الأبيض بضربة استباقية في سورية المخاوف من مواجهة روسية- أميركية، كانت بدأت تبرز مع انفراد كل من الدولتين، مع حلفائها، بخططها الخاصة للعمليات من أجل التخلص من «داعش» في الرقة، وغيرها. والسبب أنه بموازاة سعي كل منهما إلى الإفادة من الصعوبات التي يواجهها الآخر في الميدان ومع حلفائه، فإن الرغبة باقتطاع مناطق النفوذ في مرحلة ما بعد «داعش» المفترضة يعطي ضوءاً أخضر للحلفاء الذين يعاكسون خططه أحياناً. ولذلك يبدو الكثير من الأحداث في الحرب بالواسطة التي يخوضها الجباران في سورية، عصياً على الفهم، ويكرس الانطباع بأن الفوضى سيدة الموقف.

إلا أن الجانب الروسي ينسب الغموض إلى غياب سياسة أميركية واضحة في بلاد الشام، كما يقول زوار موسكو التي يردد المسؤولون فيها عبارة: لا نعرف ماذا يريد الأميركيون. أما الجانب الأميركي فتراوده الشكوك في استمرار الدب الروسي في استغلال الجموح الإيراني، والانسجام مع خوضه معارك تكون موسكو تبرأت منها في اتصالاتها مع واشنطن.

في تقسيم الرعاية الخارجية لمناطق خفض التوتر التي تقرر قيامها في آستانة الشهر الماضي، بدا أن الجانبين الأميركي والروسي اتفقا في اجتماعات الأردن خلال الأسبوعين الماضيين على توزيع مواقع النفوذ الجغرافي، إلا أن اللاعبين الإقليميين غير مرتاحين إلى نتائجها. فلكل من هؤلاء اللاعبين خصم سيشارك موسكو أو واشنطن في النفوذ على منطقة. وإذا صح ما نشر عن هذا التوزيع، تتولى القوات الأميركية النفوذ على المنطقة الجنوبية مع الأردن، وواشنطن وإسرائيل تعود لهما حرية الحركة في المنطقة الجنوبية الشرقية المحاذية للجولان المحتل، وتتولى روسيا (مع إيران) النفوذ في المنطقة الساحلية، وتشمل حمص وصولاً إلى مدينة حلب، فيما تكون اليد الطولى للجانبين الروسي والتركي في إحدى المناطق الشمالية وتحديداً محافظة إدلب، بينما تكون اليد الطولى للأميركيين والأكراد في المنطقة الشمالية الشرقية التي تشمل الرقة والمناطق المختلطة بين الأكراد والعرب...

رسم هذا التوزيع معالم تقسيم سورية كما توقعه كثيرون في السنتين الماضيتين. إلا أنه توزيع يترك بعض الفراغات التي تسعى قوى إقليمية إلى ملئها، لا سيما إيران التي يستفزها تقزيم الدولتين العظميين دورَها، على رغم الأثمان التي دفعتها في المعارك العسكرية التي خاضتها دفاعاً عن النظام وعن موطئ القدم السياسي والجغرافي الذي ضمنته على مدى عقود من البناء السياسي والعسكري.

ومع أن الافتراض المنطقي هو أن ترعى روسيا منطقة العاصمة ومحيطها، فإن التواجد الإيراني في محيط دمشق وفي المناطق القريبة من الحدود مع الجولان المحتل، بقي موضوع تساؤل. وليس متوقعاً أن ينسحب الحرس الثوري و «حزب الله» وسائر الميليشيات المصنفة إيرانية من هذه المواقع. بل إن طهران قاومت اتفاقات الدولتين الكبريين في اقتحامها الحدود العراقية السورية للقاء القوات السورية الأسدية وصولاً إلى البادية المؤدية إلى دير الزور، للحؤول دون أن يؤدي انفراد الأميركيين بالخلاص من «داعش» في الرقة إلى توسع نفوذهم نحو المنطقة التي تختزن النفط والغاز. بات التنافس على سورية الغنية بعد أن كان على سورية المفيدة.

أوحى التهديد الأميركي بضربة عسكرية رداً على هجوم كيماوي محتمل، أنه قد يكون رداً على تمكن طهران من اختراق الحدود العراقية- السورية، فيما استغربت موسكو سماح واشنطن للحشد الشعبي وميليشيات أخرى بأن تصل إلى الحدود، حيث باتت قادرة على قطع طريق المعارضة المعتدلة الحليفة للأميركيين، إلى دير الزور.

ترددت واشنطن في منع إيران، من بلوغ الحدود، لأنها تخوفت من انتقام الحشد الشعبي من قواتها الموجودة بالآلاف في العراق، ثم ندمت فقررت التشدد الآن.

ومع قول إدارة دونالد ترامب إن التلويح بعمل عسكري هو رسالة إلى روسيا وإيران، يشيع الجانب الروسي أنه ضغط على الأخيرة من أجل عدم اقتحام الحدود مع العراق، لأنه يقوض جهودها لإقناع الجانب الأميركي بمشروع موسكو للحل السياسي، على قاعدة رجحان كفة النظام.

تحضير القوى الدولية والإقليمية لمرحلة ما بعد الرقة، يختزن عوائق قد تؤخر نهايتها، وتزيد الفوضى. تتأكد كل يوم الحاجة إلى التوافق الأميركي- الروسي وفق آلية لا تحتاج إلى اجتهادات لتفسيرها.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط