كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الغموض في التصعيد الرسمي ضد إسرائيل

الغموض في التصعيد الرسمي ضد إسرائيل

تاريخ النشر: 2019-12-25 | 10:36

ماهر أبو طير
ماهر أبو طير

يسأل دبلوماسيون غربيون في عمان، في غرف مغلقة، عن تفسيرات للتصعيد الرسمي ضد إسرائيل، والاشارات الرسمية وشبه الرسمية ضد تل ابيب، وكيف يمكن ان تفسر، وهل يمكن اعتبارها تصنيعا رسميا للعداء ضد إسرائيل، ورعاية لحالة العداء الشعبية؟

تساؤلات هؤلاء انهمرت خلال الأسابيع القليلة الماضية، وفي الوقت ذاته يسألون اذا ما كانت عمان الرسمية قادرة على الخلط بين متناقضات، من حيث تصنيع عداء رسمي ضد إسرائيل، وفي الوقت نفسه، مواصلة خطوات استيراد الغاز الفلسطيني المنهوب إسرائيليا، والاستفادة من معاهدة وادي عربة في قضايا أخرى مثل استعادة الباقورة والغمر، او التفاوض مع إسرائيل لإطلاق سراح أردني وأردنية اعتقلا قبل فترة، او حتى تخفيف الضغط الإسرائيلي على المسجد الأقصى، لتصل ذروة التساؤلات حول مغزى هذه السياسات المتناقضة، او دلالة معناها خلال الأشهر الأخيرة!

هناك لغز في قصة العلاقات الأردنية الإسرائيلية، لأن هذه التساؤلات تبدو طبيعية جراء التناقضات، إذ ان هناك تصعيدا في التصريحات الرسمية على مستوى عال، بشأن تدهور العلاقات مع إسرائيل، او المناورات الأردنية العسكرية التي جرت قرب الحدود مع فلسطين المحتلة، او حتى التصعيد في محاكمة المتسلل الإسرائيلي، والاحتفالية الوطنية باسترداد ارض الباقورة والغمر، وحتى خروج نواب على صلة بالخط الرسمي، ويقومون برشق إسرائيل ليل نهار، بالمذكرات والكلام الساخن، الى درجة دخول رئاسة مجلس النواب أيضا على هذا الخط، ثم استدعاء السفير الأردني قبل فترة على خلفية اعتقال أردنيين، ومؤشرات كثيرة، تم رصدها، كانت برعاية رسمية تماما، او شبه رعاية رسمية.

يرى محللون هناك ان عمان تتعمد ارسال إشارات متناقضة، إذ ان العلاقة السياسية متوترة، لكن هناك تنسيقا فنيا ولوجستيا على اصعدة مختلفة، وفي الوقت نفسه يتم اطلاق رسائل ضد سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية، دون ان يمنع ذلك استقبال الرئيس الإسرائيلي في مقر السفارة الأردنية في لندن، والمحللون هنا يصرون على ان هناك إدارة مقصودة لكل هذا الملف، لاعتبارات مختلفة، ويرفضون الاتهامات بوجود تخبط في ملف العلاقات الأردنية الإسرائيلية، وهو التخبط الذي نراه في جمع المتناقضات في كأس واحدة.

الحملات الإعلامية الإسرائيلية ضد الأردن التي تتحدث عن موقف اليمين الإسرائيلي، حساسة، لكنها أيضا ليست كل القصة، لان العلاقات الأكثر ثباتا تدار عبر مستويات بعيدة عن المستوى السياسي الظاهر والمتغير، وهذا يعني ان التقلبات التي نراها قد تشمل مستويات معينة مثل العلاقة مع بنيامين نتنياهو وحكومته، لكنها قد لا تعني قطيعة كاملة مثلما يعتقد البعض، وهذا يفسر تعمد خلط الإشارات المتناقضة، فكل إشارة مقصود بها طرف محدد في إسرائيل، وليس مجمل إسرائيل السياسية والأمنية.

الازمة الأكبر ستبدأ بعد انقلاب الموجة الرسمية ضد إسرائيل، والبدء بتبريد التسخين، مع تدفق الغاز الفلسطيني المنهوب، ولحظتها قد نحتاج الى سحرة من اجل افهامنا كلنا سر الذي يجري، فالماء والكهرباء من الاحتلال، والتصعيد ليل نهار، الا اذا كان هذا التصعيد دعائيا توطئة لتجرعنا سم الغاز، ونحن نشعر بأننا ضد إسرائيل، لكن لا خيارات لدينا.

النقطة المهمة هنا ترتبط بالعلاقة الأردنية الأميركية، ومدى قدرة عمان على مواصلة تصعيد الموقف الرسمي السياسي ضد إسرائيل، او سكوت الرسميين على موجات التصعيد الداخلية ضدها، خصوصا، ان الأردن الذي يعيش على مساعدات واشنطن، يدرك ان الولايات المتحدة لن تسكت امام توتير بلا حدود مع العلاقات مع الإسرائيليين.

في كل الأحوال، تثير السياسات الرسمية الأردنية خلال الفترة الأخيرة تساؤلات متعددة، لكنها أيضا قد تبدو مفهومة امام حجم الاخطار التي يراها الأردن، التي اقلها ضم غور الأردن في الجانب الفلسطيني الى إسرائيل، وتأثير ذلك على الأردن، ثم انتهاء مشروع الدولة الفلسطينية، وضم كل القدس الى إسرائيل، وملف اللاجئين، وغير ذلك من قضايا، دون ان يعني ذلك اعلانا للحرب من الأردن باتجاه إسرائيل، بقدر تعبير ذلك عن رغبة عمان الرسمية بالضغط على تل ابيب من اجل إعادة التموضع في العلاقات مع عمان، بدلا من تجاوز الأردن لصالح تحالفات جديدة في العالم العربي، وبدلا من مواصلة السياسات الإسرائيلية بتصدير الازمات الى الأردن، خصوصا، مع ادراك عمان لكلفة تخلي إسرائيل عن الحسابات الجيوسياسية في العلاقة مع الأردن، بما يعنيه ذلك على صعيد الإقليم، وحتى القرار الأميركي تجاه دول المنطقة، وخرائط التحالفات.

يبقى السؤال حول كيفية تفسير التصعيد السياسي الأردني بقبول رسمي، وعبر نوافذ رسمية، بطريقة اكبر بكثير مما نرى لدى السلطة الوطنية الفلسطينية المتضررة أولا من سياسات إسرائيل، وهذا سؤال ينفرد على بساط الحيرة والغموض، معا؟

عن الغد الأردنية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط