مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الفارق بين إنجازات الديكتاتور وانجازات القطروز

الفارق بين إنجازات الديكتاتور وانجازات القطروز

تاريخ النشر: 2016-03-02 | 09:29

 لم يكن يحتاج المرء إلى عقد أو عقدين من الزمن لكي يكتشف الفارق بين نظام صدام حسين ، الديكتاتوري الشمولي ، الذي سيطر على جميع جوانب الحياة الاجتماعية ، تقريباً ،بما في ذلك الاقتصاد والتعليم والفن والعلوم ، وأيضاً ،على أفكار وأفعال المواطنين في الدولة وبين نظام طائفي ثيوقراطي أشبه بحكم الكهنة ، في ظاهره ، أما في حقيقة أمره ، يحمل مشروع واحد لا غير ، الثأر من التاريخ والحاضر والمستقبل ، حيث ، تشبع على أفكار من سطور الفتنة والتضليل ،بل هو ليس سواه ، يحتوي على تناقضات موروثة ، يجعله يحكم بالكراهية ، إلا أن ، وبالرغم ، من تركيز نظام صدام على بناء الجيش والأجهزة الأمنية ، شهد عهده تأميم شركة النفط وسخر أموال النفط لصالح التعليم والعناية الصحية وصناعة السلاح ، الأمر الذي رفع من مستوى الفرد العراقي إلى أعلى مستوى في العالم العربي ، وشكل هذا النوع من النهج ، زيادة في عدد السكان ، وأيضاً ، عكس تغير ملحوظ على الإنسان العراقي من الناحية الجسدية والفكرية ، كما أن ، شهد العراق على المستوى المعماري والخدماتي ، نهضة كبيرة لامست حياة العراقيين لحياة الغرب ، وبالرغم ، من ضراوة الحرب الأولى ، العراقية الإيرانية ، لم يتأثر مشروع التقدمي ، أبداً ، بل كان هناك إصرار وتحدي كبيران في مواصلة النهوض حيث شملت أغلب جوانب مناحي الحياة .

لقد وقع نظام البعث في العراق بأخطاء كثيرة ، لكن أهمها ، عندما اكتفى بالاعتماد على صناعات الآخرين ، فالعراق لم يشهد حركة صناعية حقيقية ، تأثر بها العالم ، حتى الزراعة لم تكن على المستوى المطلوب ، بل ، كانت أشبه بالزراعة الفانتازية ، والأمر الأخر ، عندما فرضت الولايات المتحدة الأمريكية حصارها الطويل على العراق ، تعامل النظام مع الوقائع الجديدة ، بكثير من الكسل ، طبعاً ، على عكس ما جرى في الجانب الإيراني ، الذي جعل من الحصارعنوان متجدد للإرادة القادرة على صنع المستحيل ، فكان العمل دءوب ،يحمل إصراراً على تجاوز الحصار ، وهذا بالفعل تم تحقيقه ،حيث ، ابتكر النظام الإيراني كثير مِنْ الحيل والطرق وانتقل بين المربعات ببراغماتية مسئولة ، يعرف متى يتقدم ومتى ، من المفترض ، أن يراوح في مكانه ومتى تُحتم عليه الضرورة التراجع والانحناء للعاصفة الطويلة ، في المقابل ، حاول نظام البعث العراقي ، اعادة هيكلة الإنسان ،حسب معاييرعالمية لكنها منضبطة للجذور التاريخية ، دون أن ينزلق إلى التصنيفات والفرز الطائفي ، بل ، وحسب تعبير ديفيد كيلي ، موظف في وزارة الدفاع البريطانية وخبير ومفتش في الأسلحة البيولوجية ، فأن العراق يضم جيشاً من المهندسين ولديه النسبة الأكبر ، حسب التعداد السكاني ، حاصلين على شهادات العليا في الماجستير والدكتوراه ، وقد يكون البلد الوحيد الذي اعتمد نظام السلة الغذائية ، الأساسية للعائلة ، وتوزيعها على الشعب ضمن بطاقة الحصة التموينية ، بالإضافة طبعاً ، للعديد من القضايا التى أهتم الحزب في تأمينها ، استطاع توفير شبكة مجانية للنقل والاتصالات ودعم أسعار الملابس والأجهزة الكهربائية ، بهدف تيسير الزواج ، بل ، في ظل الحرب ، استوعب العراق خمسة ملايين مصري ومئات آلاف العرب ، تمتعوا بفرص عمل على أساس مشاركة العراقيين في الحقوق وليس بالواجبات 

إلا أن الصحيح الموازي ، يفيد ، أن الديمقراطية التى أرادت إنتاجها الولايات المتحدة في العراق من خلال قلة عاشت في كنف الحضارة الغربية لسنوات طويلة ، تبين بعد الخراب الهائل التى أحدثته في البلاد ، أن عيشها كان أقرب إلى سلوك القطط ، فهي مهما أمضت عمر بين البشر ، يبقى تناول طعامها ، اختلاساً ، رغم أنه مخصص لها ، وهكذا ،مارست قلة تحتمي وتستمد نفوذها من المحتل ، عبر حكومات ، تناوبَ على رئاستها أشخاص ،اختلفوا فقط ،في ابتكر الفساد ، لكنهم ، متوحدون بالهدف ، هو ،الانتقام من التاريخي والإنسان والحاضر والمستقبل للعراق ، حيث ، سمحوا للغرب أن يسرق مدخراته وتراثه وقضوا على الزراعة والمصانع التى وصل عددها إلى 1200 مصنع ثقيل ، هدموا أكثر من 6000 مدرسة ابتدائية ومتوسطة وثانوية ، تحولت جميعها إلى أماكن لا تصلح للتعليم ، فقدت البلد بنيتها التحتية وأصبحت الكهرباء والماء مسألتين ، من ضرب الخيال ، حلم العراقي اليوم ، بل منذ الاحتلال ، أن يحصل عليهما ،سمحت أيضاً هذه القلة القليلة ، للمدارس المذهبية السيطرة على الحياة العامة ، مقابل ذلك ، أهملوا بشكل مقصود مدارس الدولة ، وبالتالي ، هناك مكنة متواصلة تشتغل وظيفتها ، التحريض الطائفي ، الذي يُعتبر السبب الأساسي والجوهري في هجرة معظم السكان خارج العراق ، وأيضاً ، هو المسبب الحقيقي في ارتفاع القتل ، حيث ،دفع الجميع لحمل السلاح والتخندق في خندق الطائفي .

جانب ثاني هام ، تحول العراق بفضل هؤلاء إلى ساحة مباحة للجاسوسية ، فالموساد وأجهزة أخرى استخباراتية ، يتمتعون بالصول والجول على أراضيه ، وهي المحرك الفعلي لجميع الفتن والحروب الإعلامية والميدانية في الوطن العربي ، التي والذي ، أسسا إلى تقسيم الجغرافيا ، ولم يبقى سوى إعلان كل طرف عن دويلته القادمة ، هنا نؤكد ، أن الاختلاف مع صدام ، كنظام ونهج ، لم يكن أبداً ، على ما أنجزه في سنوات الحكم ، بل ، على ما لم يستطيع إنجازه ، كالتصنيع ، كان من المفترض ، أن يليق بأمة كانت حاضرة في خطابه على الدوام ، والأمر الآخر ،عدم جهوزيته لمعركة ، هو نفسه ، ساعد بتسريعها ، أي يعني ، السلوك الإجمالي لا يخفي ، للدول الكبرى وأيضاً ، دول إقليمية ، رغبتهم في تكرار المشهد العراقي والسوري ، في دول عربية أخرى ، وبالتأكيد ، يحتفظوا بأقليات ، هي ، على استعداد في أي وقت وتحت أي ظروف أن يمتطوا دبابات وطائرات المستعمر المتجدد ، كي ينجزوا ما فشل من إنجازه المستعمر القديم على مدار التاريخ ، فهل من الحكمة ، بعد كل ما أسلفنا ، أن يبقى الفارق غامض ، بل ،هناك فارق كبير بين إنجازات الدكتاتور وقطروز يخدم المحتل ، حتى لو تحول إلى اقطاعي ولديه قطاريز ، بالطبع ، سيبقى قطروز محسن ، لكن ، في غمرة هذا الضجيج والعجيج ، يتوارى مربين الشوارب ،سابقاً ، خلف حبل المشنقة التى حولها الراحل صدام إلى مرجوحة ، طبعاً ، بعد ما تخلصوا من أدوات الجريمة وقاموا بحلقها ، خوفاً من اتهامهم ،لاحقاً ، بالانتساب لمربع الدكتاتور ، معلنين على الملأ ، أنهم كانوا تاريخياً ، يحاولون التشبه بالقطط ، وليس أبداً ، بصدام . 

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط