كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفأر في المصيدة

الفأر في المصيدة

تاريخ النشر: 2025-12-25 | 13:33

مقدمة
في عالم السياسة المعاصرة، لا تُدار الأزمات دائمًا بالانفجار، بل كثيرًا ما تُدار بالاحتواء المحسوب، وببناء مصائد ناعمة تُقنِع الفاعلين بأنهم يملكون خيارات، بينما تتحكم في مسارهم وحدود حركتهم. وتُعد استعارة “الفأر في المصيدة” توصيفًا دقيقًا لهذا النمط من الإدارة السياسية–القانونية، حيث يُستبدل الإكراه الصريح بإكراه منظم، مغلف بالقانون، ومسوّق بخطاب الاستقرار والشرعية.
هذه المصائد لا تهدد الفاعلين المحليين وحدهم، بل تُنتج تداعيات تتجاوز الحدود، وتمسّ جوهر الأمن والسلم الدوليين.
من بناء الإطار إلى إحكام القيد
تبدأ المصيدة حين يتحول الإطار القانوني والسياسي من أداة تنظيم إلى وسيلة ضبط. تُسنّ القواعد، أو يُعاد تفسيرها، بما يكرّس واقعًا غير متكافئ، ويُقنّن الاستثناء، ويُفرغ المبادئ القانونية من مضمونها، مع الإبقاء على شكلها الإجرائي.
في هذا السياق، لا يُلغى القانون، بل يُعاد توظيفه. فيصبح الامتثال شرطًا للحصول على الحد الأدنى من الاستقرار، بينما يُعاقَب أي خروج عن الإطار، لا باعتباره مخالفة قانونية فحسب، بل بوصفه تهديدًا للنظام العام.
وهم الخيارات وإدارة الصراع
تقوم المصيدة السياسية على إنتاج وهم الخيارات. يُخيَّر الفاعل بين بدائل متعددة ظاهريًا، لكنها جميعًا تقع ضمن السقف ذاته. ويتحول النقاش من البحث عن حلول عادلة ومستدامة إلى مفاضلة بين كلف متفاوتة.
هكذا تُدار الصراعات بدل حلّها، وتُرحَّل الأزمات بدل معالجتها. ويُستبدل مفهوم التسوية العادلة بمنطق “إدارة المخاطر”، بما يضمن استمرار الوضع القائم ضمن مستوى يمكن التحكم به دوليًا، ولو على حساب العدالة والاستقرار طويل الأمد.
البعد القانوني الدولي: شرعية منقوصة
على المستوى الدولي، تبرز إشكالية خطيرة حين تُمنح الشرعية لإطارات سياسية–قانونية لا تستند إلى العدالة، بل إلى ميزان القوة. فتصبح القرارات الدولية انتقائية في تطبيقها، ويُغضّ الطرف عن انتهاكات جسيمة، بينما يُشدَّد على الامتثال في حالات أخرى.
هذا الخلل لا يضعف القانون الدولي فحسب، بل يقوّض الثقة بمنظومة الأمن الجماعي، ويفتح الباب أمام سابقة مفادها أن القانون قابل للتأويل وفق المصالح، لا المبادئ.
انعكاسات المصيدة على الأمن والسلم الدوليين
إن أخطر تداعيات المصائد السياسية–القانونية تكمن في أثرها التراكمي على الأمن والسلم الدوليين، حيث:
تُغذّي الإكراهات المزمنة بؤر توتر قابلة للانفجار في أي لحظة.
تُنتج شعورًا بالظلم وانعدام الأفق، ما يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
تُضعف الثقة بالقانون الدولي كمرجعية ناظمة للعلاقات بين الدول.
تُكرّس منطق القوة على حساب الشرعية، بما يفتح المجال لصراعات أوسع.
فالأمن لا يُبنى على إدارة الأزمات إلى ما لا نهاية، بل على معالجتها من جذورها.
بين كسر المصيدة وحماية النظام الدولي
لا يعني تفكيك المصيدة الدعوة إلى الفوضى أو تقويض النظام الدولي، بل على العكس، يعني استعادة جوهر هذا النظام. فالحفاظ على الأمن والسلم الدوليين يقتضي:
إعادة الاعتبار لمبادئ العدالة والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
الفصل بين الاستقرار الظرفي والاستقرار المستدام.
رفض تحويل القانون إلى أداة إكراه، والعمل على توحيد معايير تطبيقه.
تعزيز الحلول السياسية القائمة على الحقوق، لا على موازين القوة وحدها.
خاتمة
إن أخطر ما تواجهه المنظومة الدولية اليوم ليس الصراع بحد ذاته، بل تطبيع المصائد بوصفها حلولًا. فالتاريخ يثبت أن المصائد قد تنجح مرحليًا في ضبط الأزمات، لكنها تفشل استراتيجيًا في صناعة السلام.
وفي السياسة كما في القانون، لا يُقاس النجاح بقدرة “الفأر” على التعايش داخل المصيدة، بل بقدرة النظام الدولي على تفكيكها، قبل أن تتحول إلى تهديد شامل للأمن والسلم الدوليين.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط