كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفاشلون لا يفكّرون

الفاشلون لا يفكّرون

تاريخ النشر: 2020-07-25 | 11:30

بكر أبوبكر
بكر أبوبكر

عندما يتم الكتابة في معرِض الأفكار والمبادئ والمفاهيم والقيم تعترضك التساؤلات المحقة أحيانا عن مجال التطبيق في مدى الفكرة، أو إمكانية التنفيذ في ظل المفهوم، أو العلاقة بين النظرية والتطبيق؟

فمنهم من ينشط فيسعى للفهم ثم للربط بين المكونين (النظرية والتطبيق) عبر الدعوة والتبشير والاستقطاب فالتغيير بدءًا من الأقرب (أنا) من خلال التبني والتطبيق، وصولًا الى الأبعد(الآخر)

ومنهم من يتخفّف من الأحمال، والأعباء فلا يشمل ذاته، و يعمل على نقد النظرية لمجرد أن الواقع -كما يراهُ حقيقةً أو انعكاسا لذاته-لا يتقبلها أو يرفضها أو لا يطبقها؟

إن العلاقة بينهما وثيقة (بين النظرية والتطبيق) إلى الدرجة التي لا يكون فيها للثانية من حياة إلا بالاولى، ورغم قدرة الأولى على العيش بدون الثانية، متخفية أو ظاهرة، الا أن الأكتاف المتينة هي ما تحتاجه النظرية لتحملها وتنقلها وتتمثلها فتعكسها في الذات، وفي واقع الناس والأمة.

تُواجَه بالفاشلين والمنهزمين والانتهازيين الذين يعكسون درجات فشلهم وخيباتهم على الآخرين، الى الدرجة التي يجعلون فيها من يريد أن يفهم ويتثقف ويسعى ولو حَبْوًا لتطوير ذاته وتغيير نفسه وتمتين فكره وتطوير شخصيته ثم الآخرين، وكأن ذلك من رابع المستحيلات.

وقد تواجه بمَن لا يقرأون أو لا يفكرون أصلًا، فيحكمون على الفكرة من العنوان، وإن قرأوا يتخذون الموقف أثناء القفزالعريض بين الجُمَل والكلمات فينفِرون مما لا يهضمونه، ويتطيّرون مما يخالف أفهامهم المحدودة، فينكمشون أو يلقون بوجهك بشتى التهم، وبحجارة الإحباط والسلبية التي ما هي الا انعكاس لشخصياتهم الهزيلة.

تجد بين الرافضين للفكرة، لأي فكرة مختلفة أو فكرة تطويرية أو فكرة جديدة (نظرية) مُعادين أبديين، ذوي نظرة جاهزة مُسبقة يحملون ضمنها عقلية جامدة وقوالب مصبوبة! فهذا كلام فارغ وهذا كلام إنشائي وهذا حرام وهذا مما لافائدة منه، وما هذا الا تزجية للوقت؟

من هؤلا المنغلقين عقليًا من لايميّز بين المفاهيم من مثل ذاك التائه بين الأسلوب الانشائي الوصفي وبين التحليل النظري المنهجي فيفترضون أن الشعر تحليل، وأن القصة في موضع الحكمة إنشاء كما يتوهون بين عمق التحليل والأمثولة والمقاصد، ولكنهم بدل أن يصمتوا يثرثرون بما لا يفقهون .

التفكير التحليلي أو النظري بكافة أشكاله هو ما لاغنى عنه في صناعة الأفكار ووضع المناهج، ورسم المبادئ، وبناء القيم في موضعها الصحيح.

إن الدعوة والرِسالية والمنهج الذي يبنيه الإنسان في ذاته، ويبنيه التنظيم السياسي (أو الثقافي أو الاجتماعي) في أعضائه له من الغايات ثلاث؛

الأولى: أن يطبقه الشخص في ذاته، ولو تهاون الآخرون فهذا واجبه نحو نفسه.

وثانيا: أن يطبّقه التنظيم (أو الجماعة) نحو أعضائه في أي حلقة من الحلقات حتى لوتهاونت الحلقات الأخرى، أو سلسلة القيادة.

وثالثا: هو ما يتوجب دعوة الجماهير له فرديًا أو جماعيا ضمن أي تموضع يكون فيه الإنسان ضمن عقلية الواجب الشخصي والوطني والاستخلاف الرباني في الأرض.

إن المفاهيم والأفكار والقيم بناء نظري يتحقق قطعًا بالتطبيق العملي، ولا يعني قلّة المتبنين للفكرة الصحيحة أنهم منعزلون أو أنه لا يجب اتباع فكرتهم لقلة المنخرطين.

فكما يقول الفضيل بن عيّاض: (عليك بطريق الحق، ولا تستوحش لقلة السالكين،وإياك وطريق الباطل ولا تغترّ بكثرة الهالكين).

إن المفاهيم والأفكار والقيم بناء نظري يتحقق قطعًا بالتطبيق العملي، ولا يعني عدم التطبيق العملي أن يتم التخلي عن البناء النظري، وإلا لكان تدريس الدين (البناء النظري) لاقيمة له عندما نرى أو تقارنه بحال الأمة المتردي اليوم.

وحين لا يتم قبول النظرية إلا في ظل رؤية التطبيق! تسقط مهمة التفكّر والنظر والإيمان، وتسقط مهام التثقيف والغرس والدرس والدعوة! وتصبح مبادئ وقيم الصدق والأمانة والحب والثقة والصبروالنظافة والنظام، وبناء العلاقات الصحيحة والتخطيط والتنظيم والمتابعة والفهم...الخ، غير ذات قيمة ما دام المجتمع أو النظام أو التنظيم أو الجماعة أو جزء منها لايطبقها!

حين نشترط في المحيط حولنا، أو المجتمع أن يكون مطبِقًا لما ندرس أو نتثقف فيه (النظري) وإلا فلا! نكون بهذا الفهم القاصر قد تخلّينا عن دورنا الطليعي نحن وهو الدورالمتحقق عبر قيامنا (العملي) بمهمة الدعوة وتثقيف الذات والمجتمع بالفكر والمبادئ والقيم.

حين نربطُ بين تطابق الواقع السئ والبناء الفوقي (الفكرة)، فلا نتقبل الفكرة لانعدامها بالواقع؟ نتحول لمقلّدين فقط، وتصبح مهمة المدرس أومهمة الأب والأم، أو دور أستاذ الجامعة لاقيمة لها! الا إن كان كل الطلاب في إطار تطبيقهم العملي لما درسوه منفذين فاعلين؟ وتصبح مهمة التغيير للواقع الذاتي أو الجماعي مهمّة أو عملًا لاصِلة لنابه، وهو من غرائب التفكير!

إن أهمية البناء الفوقي (النظري والفكري العقلي والثقافي) بأهمية البناء التحتي في أطر الحضارة ممثلا بالعمران والصناعة والمؤسسة والبناء، فمتى انقطع النظري (الفهم والعلم وإعمال العقل والنظرية) فإن التطبيق سينحسر بتكرارغريزي لما كان سائدا. لنشهد العالم يتقدم ونحن نكرر فشلنا ونكرر إخفاقاتنا.

يقول محمود سامي البارودي:
لو كان للمرء عقلٌ يستضيء به/ في ظلمة الشك لم تعلق به النُّوَبُ (المصائب)
ولو تبين ما في الغيب من حدث/ لكان يعلـــم ما يــــأتي ويجـــتنب
لكنه غـــــرض للــــدهر يرشقه /بأسهم مالها ريــــش ولا عـــقب.

الشخص الذي يستطيع تقصير فترة التمثّل (الدرس والفهم والاستيعاب) فيحوّل الفكرة أوالنظرية الى تطبيق ينجح، ويتطور، ويغيّر، والجماعة أو التنظيم الذي يستطيع تحويل أفكاره وقيمه ومنهجه الى تطبيق ينجح وينتصر.

إن الفهم القاصر القائل: أن لافائدة من الفلسفة والأفكار (النظري) في عالم الصناعة أوالزراعة أوالتنظيم أوالمؤسسات أو الاقتصاد (العملي) هو فهم عقيم، وكأن أي من تلك التطبيقات العملية تأتي من فراغ عقلي؟! وما هذا الامر بالجوهر والواقع إلا تراكم نظري معرفي لابد منه ليتحول بالتبني والجهد والممارسة الى تطبيق عملي.

وتذكر المقولة أيضا بصيغة: "عليك بطرق الهدى ولا يضرك قلَّة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين"، والفضيل بن عياض الخراساني، أحد أعلام أهل السنة في القرن الثاني الهجري، لقب بـ "عابد الحرمين، وهو من الزُهّاد. وهناك من ينسب هذه المقولة الى لإبن القيم، كما تُنسب لعلي بن ابي طالب

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط