كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفايروس المظلوم !

الفايروس المظلوم !

تاريخ النشر: 2020-04-18 | 19:13

أن يمضي هذا الوقت دون استخلاص العبر والدروس على الصعيد العالمي، فهذه جائحة أخطر من جائحة الفايروس نفسه، فبينما ينشغل الكثيرون اليوم بمتابعة الجدل المحتدم بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، ومسلسل تبادل الاتهامات حول سبب انتشار الفايروس وكيفية انتشاره. يواصل الفايروس حصد الأرواح غير آبهٍ بحسابات الدول، محتفظاً بسرية عمله ومسدلاً الستار على شكل النهاية وموعدها.

جانبان لا يبشران بخير البتة، والفايروس المستجد بريء منهما براءة الذئب من دم يوسف؛ أما الجانب الأول فهو تصاعد الحديث عن الاقتصاد على حساب الصحة، وهذا لا يعني العكس على الإطلاق. بل إن الأسلم في هذا المقام هو محاولة إمساك العصا من المنتصف؛ قدر الإمكان!

بالفعل، إن إغفال عجلة الاقتصاد أيضاً هي كارثة حقيقة ستستمر خلال انتشار الفايروس وبعد زوال تأثيره. لكن هذا لا يعني أبداُ الاستعجال والتذمر المستمر.

من حظ العالم السيء، أن معظم رؤساء الدول الكبرى هم إداريين، رجال اقتصاد وأعمال، وليسوا أطباء؛ وهذا ما يجعلهم يفكرون دائماً بمنظومة المال والاقتصاد، إلى جانب التفكير بمصالحهم السياسية الأخرى المرتبطة أيضاً بهذه المنظومة.

الفايروس العالمي، لم يجد حتى الآن عالماً متحداً يقف في مواجهته؛ لا على صعيد الصحة ولا حتى على صعيد الاقتصاد. هذا الممكن الذي لم يحدث؛ ولن يحدث - ليس تشاؤماً - ولكن لأنّ حكومات الدول المهيمنة على هذا العالم؛ ما زالت تؤمن بدمار الكلّ الدولي على أن يُخدش إصبعها. وهذا ما لم يحصل مع هذا الفايروس، كونّه سيد نفسه.
كم هو تعيسٌ هذا العالم، كوّنه ما زال عاجزاً عن إيجاد صيغة للتعاون بالمجال الصحي على المستوى العالمي، رغم رتابة تعاونه بمجالات أخرى كثيرة - منها ما لم يفد البشرية بل وأساء للإنسانية كثيراً -.
ربما ينقض البعض هذا التفكير، ويصفه بالمبالغ فيه؛ لكنّ التجارب تنقض تفكير هذا البعض؛ فليس مهماً إطلاقاً عقد المؤتمرات الصحفية والتقاط الصور التذكارية وتوقيع اتفاقيات التفاهم بقدر أهمية الممارسة الفعلية عند حلول الأوبئة والكوارث المهددة للأحياء!
والجانب الثاني الذي يدعونا للقلق اليوم، غداً، وفي كل وقت، هو غياب مبدأ حسن النية في التعامل بين الدول في الأزمات. فمنذ الأسابيع الأولى لانتشار الفايروس، بدأنا نشاهد مسلسل التلاوم، بين الصين وأمريكا. ومحاولة كل منهما شيطنة الأخرى، وإلقاء التهم المتعلقة بتصنيع الفايروس ونشره. الحرب بين الدولتين والتي كان من الأوجب أن تتوقف في ظل " كورونا "، أشعلها الخوف من المستقبل، ومن شكل العالم بعد أن تنتهي هذه الجائحة، كل من الدولتين لا تريد أن تخسر، بل تريد وحدها أن تفوز في كل المجالات!

ما حرب " كورونا " بين الصين وأمريكا إلا استكمالاً للصراع على المقعد الأول، وهذا لا يعني بالضرورة أن هذه الجائحة هي أمرٌ مدبّر، ولكن هو محاولة كل من الدولتين التقدم على الأخرى مستغلةً الظروف التي نشأت نتيجة تفشي هذا الفايروس؛ معتمدةً مبدأ " كل يحول مجرى الساقية إلى طاحونته "!

لم يظهر حتى الآن بأن للفايروس أي علاقة بالحرب الدائرة بين البلدين، ولكن الحرب قائمة. في الاقتصاد، في التنافس العسكري والنووي، وفي محاولة السيطرة على العالم. لكن؛ على الأقل كان من الأفضل أن تبقى هذه الصراعات - في هذا الوقت - خارجاً، طالما أن هذا الوباء يضرب الانسانية جمعاء!

غياب مبدأ حسن النية بالتعامل بين الدول، خاصة في ظلّ هذه الجائحة التي تتخبط بها الدول والحكومات، وفي ظل انعدام التعاون العالمي في المجال الصحي، ينذر بعواقب وخيمة قد تكون أخطر في نتائجها من أي فايروس عرفته البشرية منذ قيامتها.

الفايروس المظلوم؛ جاء لعالمٍ ملأته الأنانية، حب المال، وحب السلطة، هذا ما ساعد في تفشيه بسهولة بين المشرق والمغرب. ولو كان هذا العالم يحب التضحية، الفداء، والفضيلة، لكنّا اليوم عالمياً بحالٍ أفضل مما نحن عليه!

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط