كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفرص والتهديدات بعد صعود الفاشية الصهيونية

الفرص والتهديدات بعد صعود الفاشية الصهيونية

تاريخ النشر: 2022-11-13 | 08:00

ينتشر قلق جدّي ومشروع في صفوفنا كفلسطينيين نتيجة صعود اليمين الفاشي العنصري في إسرائيل، ويكاد هذا القلق يعمّ كل الأوساط من القيادة بتشكيلاتها المختلفة، إلى المواطن العادي الذي بات يخشى على نفسه وحياته ومستقبل أبنائه. علينا إذن أن نتوقع تصعيدا للهجوم الإسرائيلي الشامل الهادف إلى إخضاع الشعب الفلسطيني، وفرض الحل النهائي بقوة السلاح والنار والدم. ملامح هذا الحل واضحة لنا منذ سنوات وقد لخصتها صفقة القرن، أو للدقة صفقة نتنياهو – ترامب والتي تقوم على تدمير حل الدولتين من خلال تهويد القدس والأغوار وقلب مدينة الخليل، وتكريس الاستيطان وتوسيعه، والسيطرة على أكبر مساحات ممكنة من الأراضي الفلسطينية وضم معظم مساحة المنطقة المصنفة (ج)، هذا الحل باشر نتنياهو بتنفيذه خلال ولايته السابقة، ومضى بينيت ولابيد وغانتس على نفس طريقه، وبات زعيم الليكود يملك الآن القوة لتشكيل حكومة أكثر استقرارا من سابقاتها، وأكثر يمينية وتطرفا بحيث أنها لن تتردد في مساعيها لتصفية القضية الفلسطينية نهائيا.

نتيجة الانتخابات تعني القطيعة مع أية آمال أو أوهام يمكن تعليقها على ما قد تجلبه هذه الدورة من الانتخابات أو تلك، سواء في إسرائيل أو الولايات المتحدة الأميركية، وتعني هذه النتيجة كذلك المزيد من الضغط والابتزاز للسلطة من أجل اختزال وظيفتها على نحو يخدم الأمن الإسرائيلي أولا، ودفعها للتخلي عن مسؤولياتها تجاه شعبها وبخاصة تجاه الشهداء والأسرى، أما المواطن العادي فيتوقع مزيدا من الاستهداف له في حياته وسلامته وأمنه الشخصي وأرضه وكرامته ومقدساته.

لا ينبع القلق فقط من وجود ذلك السياسي الكهاني الموتور ذي السوابق الجنائية، والطامح في الوقت نفسه إلى تقلُّد حقيبة الأمن الداخلي بهدف الإشراف على مزيد من القمع للمواطنين الفلسطينيين المقدسيين ومواطني الداخل المحتل عام 1948، وتكليف الشرطة بحماية مزيد من عمليات الاقتحام وانتهاك حرمة المسجد الاقصى التي قد تتسع لتشمل داخل المسجد وليس فقط ساحات الحرم. لكن الخطر الحقيقي يتأتي من الثقل السياسي الكبير الذي بات يتمتع به غلاة المتطرفين والمستوطنين وشراكتهم المباشرة في اتخاذ القرار، ولو دققنا في أسماء أعضاء الكنيست الجدد وأعضاء الائتلاف الحكومي لوجدنا أن فكر الفاشية الصهيونية لا يقتصر على أعضاء حزب الصهيونية الدينية، بل يمتد ليشمل معظم أعضاء حزب الليكود وحركتي شاس ويهدوت هتوراة، بل يشمل كذلك عددا من ممثلي أحزاب المعسكر الآخر مثل "يسرائيل بيتينو" وأمل جديد الخارج من رحم الليكود، وحتى حزب يوجد مستقبل، وهؤلاء لا يمنعهم شيء من الانضمام لنتنياهو سوى اعتراضهم على شخصه وأسلوبه في الحكم، أما السياسات التي ينتهجها فلا فروق جدية بينهم.

يمتد القلق ليشمل كثيرا من العواصم، خصوصا في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، ولعل هؤلاء قلقون من كيفية تبرير استمرار دعمهم لإسرائيل وتواطُئهم مع سياساتها واحتلالها، مع انزياحها المستمر نحو الفاشية واليمين ونظام الأبارتهايد، مشكلة هذه الأوساط أنها هي التي أوجدت إسرائيل ودعمتها ورعتها وتواطأت معها وصمتت على جرائمها لأن هذه الدولة كانت وما زالت تلعب دورا وظيفيا في خدمة المصالح الكونية لهذه المراكز الرأسمالية الغربية التي ما زالت تتشدق بالديمقراطية وحقوق الإنسان. كما أن دولا أخرى في الإقليم، وبخاصة الدول المطبعة وتلك الراغبة في التطبيع أو التي تطبّع من تحت الطاولة، هي الأخرى تشعر بالقلق لأن اية علاقات مع الدولة المارقة، المحكومة بالتطرف والعنصرية والفاشية، والتي تستهين بكل القوانين والقرارات الدولية وتتنتهك أقدس مقدسات المسلمين والمسيحيين، مثل هذه العلاقات سوف تحرج الأنظمة الحاكمة أمام شعوبها، وتعزز جهود ومواقف المقاطعة ورفض التطبيع.

وحتى في المجتمع الإسرائيلي، ثمة قلق جدّي لدى أوساط واسعة، بعد ما أظهرته النتائج من تساوٍ للقوة التصويتية بين المعسكرين المتنافسين (أنصار نتنياهو وخصومه) مع النوايا التصعيدية والاستفزازية للمعسكر الفائز، ولا تزيد نسبة المصوتين لمعسكر نتنياهو إلا ببضعة آلاف الأصوات عن خصومه، لكن وحدة الطرف الأول وتشتت جهود الخصوم قادا إلى هذه النتيجة الحاسمة لصالح اليمين المتطرف. وتخشى أوساط عسكرية وأمنية ورجال الأعمال، والأوساط الليبرالية والعلمانية والطبقة الوسطى من الاستهداف المتوقع للسلطة القضائية والمحكمة العليا، وتفصيل قوانين لتبرئة نتنياهو من تهم الفساد، والتعديات على الحريات المدنية، ومن الإكراه الديني وفرض قوانين مستمدة من الشريعة اليهودية (الهالاخا)، وزيادة العنف في المجتمع، ومحاباة المستوطنين والمتدينين الذين باتوا يشكلون أكثر من نصف الائتلاف الحكومي المتوقع، وزيادة الهجرة العكسية، وتراجع الأداء الاقتصادي وتلطيخ سمعة إسرائيل أكثر، وتوريطها في مزيد من المواجهات العسكرية، ومشكلة هؤلاء، وبخاصة قوى اليسار الصهيوني الآفل، أنهم هم الذين خلقوا الوحش الفاشي الصهيوني وتعهدوه بالرعاية والدعم، حتى إذا ما كبر واشتد عوده التهمهم هم قبل غيرهم.

في المدى المتوسط يمكن لهذه النتائج أن تفيدنا كفلسطينيين على قاعدة "ربّ ضارة نافعة"، فهذه الانتخابات كشفت إسرائيل على حقيقتها من دون تزييف أو مساحيق تجميل، وهي تستدعي الالتفات إلى الشأن الداخلي لترتيب أوضاعنا وأوراقنا واستعادة الوحدة الوطنية التي يستحيل من دونها مواجهة التحديات المقبلة، كما أن هذه النتائج توفر أسلحة جدية لحملات ملاحقة إسرائيل وعزلها ومقاطعتها ومعاقبتها وسحب الاستثمارات منها، واستخدام أدوات القانون الدولي لمحاكمة مجرمي الحرب، وتعزز الفرص لإعادة بناء جبهات التضامن مع الشعب الفلسطيني، وتدعم فرص انضمام دولة فلسطين لمختلف الهيئات الدولية بما في ذلك نيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة لقطع الطريق على محاولات تصفية القضية الفلسطينية وتكريس نظام الابارتهايد، لكن كل ذلك يجب أن يبدا بإنهاء الانقسام واعتماد استرايجية وطنية موحدة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط