كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفرق بين الزيارتين

الفرق بين الزيارتين

تاريخ النشر: 2026-05-21 | 11:10

قبل أسبوع بالتمام والكمال قام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بزيارة رسمية لجمهورية الصين الشعبين من مساء الأربعاء 13 أيار / مايو الى الجمعة 15 مايو الحالي، وأمس الثلاثاء 19 مايو بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زيارة رسمية تستغرق يومين، أي أن زيارته انتهت أمس الأربعاء 20 مايو الحالي. ومن راقب وتتبع الكيفية التي تعامل بها التنين الصيني مع النسر الأميركي والدب الروسي، لاحظ فروقا هامة تعكس طبيعة العلاقات البينية بين بكين وكل من واشنطن وموسكو، وكشفت عن مستويات مختلفة في العلاقات مع قادة القطبين الأميركي والروسي. فهما بالنسبة للرئيس الصيني شي جين بينغ ليسا على مستوى واحد من الأهمية بالنسبة للصين، لا بل هناك تناقض كبير في طبيعة ومحتوى العلاقة ليس بين الزعماء فقط، انما بين الدول، وهذا ما عكسته مخرجات الزيارتين للزعيمين الروسي والأميركي.
من الزاوية الشكلية، فإن الرئيس ترمب زار الصين مرتين، الأولى عام 2017، والثانية الأسبوع الماضي مايو 2026، في حين زار الرئيس بوتين الصين 20 مرة منذ عام 2000 بصفته رئيسا لروسيا الاتحادية، بما في ذلك 3 زيارات دولة (في أعوام 2012 و2018 و2024) وثماني زيارات رسمية، وكانت أول زيارة رسمية له للصين الشعبية في 18 و19 تموز / يوليو عام 2000، وهذا يعكس خلفية العلاقات الهامة والاستراتيجية بين روسيا الاتحادية وجمهورين الصين الشعبية، فضلا عن الروابط التاريخية التي جمعت بين البلدين، ومستوى التناغم والتكامل بين كل من بكين وموسكو في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والقانونية، بعكس التناقض والصراع على الصعد المختلفة بين واشنطن وبكين.
ومن الفروق البارزة في الزيارة الأخيرة لكل من الرئيسين الأميركي والروسي، ان زيارة ترمب لبكين اتسمت بالبرود وبروز التناقض في أكثر من ملف (تم الإشارة لها في مقال سابق الأسبوع الماضي)، كما لم يصدر عنها بيان مشترك بين الدولتين، واستعاضت عنه كل دولة بإصدار بيانات عن وزارات خارجيتها، ولم تحمل البيانات أي توافق فيما تضمنته، لا بل عكست تناقضا واضحا بين القطبين، بعكس ما تضمنته زيارة الرئيس بوتين التي انتهت أمس الأربعاء 20 مايو الحالي، أولا تم التوقيع على أكثر من 40 اتفاقية تعاون في مجالات الحياة المختلفة بدءً من التعاون الشبابي والبيئة والتجارة والعلوم والثقافة والزراعة والصناعة والاقتصاد عموما، والعلاقات المالية البينية بينهما، لجهة تعزيز التبادل بالعملة القومية لكلاهما، الى مجال الأسلحة الكلاسيكية والنووية والاستراتيجية والمعاهدات الدولية ذات الصلة، وخاصة معاهدة "نيو ستارت"، التي انتهت صلاحيتها هذا العام، ولم يتم تجديدها، أو تطويرها أو الحفاظ على إرثها "في شكل قيود ذاتية طوعية." (وهي بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الاتحادية)، الى التعاون مع دول العالم عموما وفي الأقاليم المشتركة بينهما؛ ثانيا صدر بيان مشترك عرج على القضايا القومية والإقليمية والدولية، وجرى التركيز على أهمية بناء نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، وشدد البيان على أهمية حماية منظمة الأمم المتحدة وتطوير دورها على المستوى العالمي، كما أشار البيان الى السياسات الاستعمارية الجديدة التي تنفذها الولايات المتحدة ضد الدول الأخرى، وأدان البيان التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وأدان الطرفان في بيانهما الضربات العسكرية الأميركية الإسرائيلية على إيران، باعتبار ذلك انتهاك فاضح للقانون الدولي، ورفض البيان القرصنة على أرصدة الدول المتعلقة بالتجميد أو الحجز أو مصادرة الأصول والممتلكات للدول الأجنبية.
وأعرب البيان عن قلق الطرفين "إزاء عسكرة المناطق ذات خطوط العرض العليا من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، وأكدت الدولتان في البيان الحق المتساوي "لجميع الدول ذات السيادة في الامن،" والعيش دون أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية، والتركيز على التعاون والتكامل في القضايا المختلفة وتحديدا الأمنية. وأكدتا على رفض المواجهة الكتلية واستراتيجيات لعبة المحصلة الصفرية، ومعارضة توسيع التحالفات العسكرية والحروب الهجينة والحروب بالوكالة، وتعزيز انشاء بنية أمنية عالمية وإقليمية متجددة ومتوازنة وفعالة ومستدامة.  
باختصار شديد لا يوجد وجه شبه بين زيارتي الزعيمين الروسي والأميركي، حتى بعدد أيام الزيارة ببعدها الشكلي، وكأن زيارة الرئيس بوتين جاءت عن سابق تصميم وإصرار مباشرة بعد زيارة الرئيس ترمب، بهدف إزالة آثارها، وكنس أية مخرجات لها، مع أن مخرجاتها كانت محدودة وفي اضيق نطاق، وكانت السمة الأساسية للزيارة التناقض وعدم التوافق لا بالشكل ولا بالجوهر، بعكس الزيارة الروسية التي تعمدت بتعميق العلاقات الاستراتيجية والتكاملية بين البلدين والقيادتين. والاستنتاج الأهم أن الزيارتين أكدت أن عالم متعدد القطبية بات قائما، ولن تفيد الولايات المتحدة سياساتها الصفرية، لأنها سترتد عليها، وتفتح قوس الرد على منظومة "القوس الذهبي" أو المقلاع الذهبي الاميركي متعدد الطبقات في الاعتراض للصواريخ أو غيره من الأنظمة التسليحية النووية في الفضاء، ودعوة للتخلي عن السياسات المتغطرسة، حماية للسلم والامن الدوليين.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط