كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفــرق بين عهــدين

الفــرق بين عهــدين

تاريخ النشر: 2016-10-04 | 21:37

مرة أخرى يصر الرئيس عباس الضغط على الجرح المفتوح و حشوه بالملح ,مرة أخرى الإصرار على استفزاز الشعب الفلسطيني المثخن بالجراح والأوجاع و الاستمرار في تحدي مشاعر الناس, رغم كل مظاهر الرفض والغليان التي صاحبت قرار السلطة المشاركة بوفد رسمي في جنازة بيريز, والذي يعتبره الشارع الفلسطيني مجرم حرب , شارك في سفك دماء الآلاف من أبناء شعبنا وامتنا العربية,وفي ظل انسداد في الأفق السياسي ورفض وصلف الاحتلال  في الانصياع لقرارات الشرعية الدولية وتغوله على شعبنا , وإعدامه  لشبابنا ذكور وإناث ومصادرته لأرضنا والعمل على محو كل أمل للحل الممكن في الحد الأدنى المقبول, مرة أخرى فتح تتحمل وزر لا ناقة لها فيه ولا جمل وحتى لم تستشار في القرار الذي اتخذ بشكل فردي وباركه نفر من بطانة الرئيس ...

لعل الحاضر الذي نعيشه يجيب عن التساؤل لماذا كان ياسر عرفات زعيم وليس موظف برتبة رئيس, فهو الرجل الذي لم يخشى أحدا أو شيء يوما ووقف في وجه الموت وتحدى اكبر دول العالم, لكنه كان يتلمس مشاعر شعبه ويتجنب استفزازهم لأنه كان يدرك بان مكمن قوته ودرعه الحقيقي وسيفه هم أبناء شعبه ملاذه الأخير ,عرفات بكل ما يملك من قوة تأثير وإجماع شعبي وتنظيمي ووطني, لم يشارك في جنازة رابين الذي قتله متطرفي الاحتلال لعرقلة مسار السلام رغم أهمية المشاركة في حينه ,ورغم أن الأمل في مسيرة التسوية لم ينعدم  بعد وكنت أنت سيدي الرئيس أمامه تتابع أحداث الجنازة في مكتبه ,فما هي القيمة السياسية التي حققها شعبنا جراء هذه المشاركة؟ التي لعنها شعبنا وأبناء امتنا والتي رفعت غطاء الخجل عن مشاركة عدد من الدول العربية , لكن عرفات عندما حاصره الاحتلال خرج الآلاف من أبناء شعبنا دفاعا عنه هاتفين باسمه "واصطفوا معه رافضين وارثته حيا " عندما حاول البعض انتزاع صلاحياته بغطاء دولي متهمين الوريث بالعمالة والخيانة وأطلقوا عليه لقب "كرزاي فلسطين " ولم يطالبوه بالرحيل ولم يتهموه بالعمالة وإنما اعتبروه بطل رغم الآلام التي كابدها شعبنا جراء قرارات عرفات بالمواجهة بل خاض الشعب معه المعركة برضا كامل .

ذات مرة قال الشهيد أبو إياد " من هو المجنون الذي يرمي سلاحه ويفاوض " جملة كان يعي الزعيم عرفات معناها ومدلولاتها جيدا  كان متسلحا بشعبنا وبفتح وبالإجماع الوطني فكان عندما  يقف أمام أي جهة دولية رسمية أو إعلامية يقول لهم أنا ياسر عرفات رئيس السلطة الوطنية رئيس الشعب الفلسطيني رئيس حركة فتح رئيس منظمة التحرير فكان لكلامه وقع وصدى يخشاه الجميع ,فأنت رئيس لماذا سيدي الرئيس لشعب الضفة الغربية أم شعب قطاع غزة لأي سلطة تلك التي في عزة أم الأخرى في الضفة لأي فتح تلك التي يمثلها بعض المنتفعين في اللجنة المركزية والمجلس الثوري أم للقواعد ,لأي منظمة تلك التي عجزت عن جمع مجلسها الوطني وتمثلها جثث ,فماذا سيقول إليك أعداء شعبنا عندما تخاطبهم باسمه وما هو سلاحك الذي تفاوض مرتكزا إليه ؟؟؟

سيدي الرئيس إلى أين أوصلتنا حكمتكم ,ياسر عرفات اوجد لنا كيان سياسي ونواة دولة واعتراف دولي بها وحولنا لمناضلين بعد أن كنا حالات إنسانية  حمل غصن الزيتون وبندقية الثائر , قضيتنا كانت تحظى بإجماع عربي وتفهم واحترام وحضور دولي, حكم غزة من مكتبه المضاء بشمعة في عرينه المهدم ولم يجرؤ احد التمرد عليه ولم يستطع الاحتلال بكل جبروته تقسيم شعبنا ولم يهرب منا الأمل لحظة وكان الجميع جاهز للتضحية ولم نسمع أنين الفقراء وعويل العاطلين عن العمل ولم يهرب شبابنا للبحر ولم يفقدوا الإيمان بوطنهم وعدالة قضيتهم ,اليوم ألاف الفقراء وعشرات الآلاف من العاطلين عن العمل وصلة الوصل بينكم وبين المظلومين المناشدات عبر وسائل الإعلام ,مرضا يتوسلون للعلاج وسقف شعبنا 8 سعات وصل كهرباء ومعبر وكيس اسمنت ورضا إخوتهم في دولة الضفة الغربية من اجل إتمام معاملاتهم وتحول المناضلين لأسرى راتب يقايض عليه أرائهم وميولهم وتبتز فيه مواقفهم  الوطنية فما هو الانجاز الفعلي الذي حققناه طوال العشرة سنوات الأخيرة ....والي أين وصلت قضيتنا , وكم شعب نحن .

سيدي الرئيس لا تعتقد انه لا يستفزنا خروج من هم اقل منا وطنية وانتماء للوطن يتلسنون عليك وعلى فتح جراء مواقفكم التي لم نرى ثمرتها حتى اللحظة ونقف عاجزين عن الرد والدفاع لان قناعاتنا الداخلية لا تختلف عن آرائهم المطروحة ورغم ذلك رفضنا أكثر من مرة حملات تشويه طالت شخصكم رغم صمت من يداهنوكم ونادينا مئات المرات من اجل الوحدة ولم الشمل ورص الصفوف وتعزيز فتح بأبنائها ورغم أنها رغبة الأغلبية الساحقة من قواعد  الحركة وكادراتها وهذا ما أظهره الارتياح الذي عقب بيان الرباعية العربية واتبع ببيان المركزية الذي اوجد مساحة أمل بإعادة توحيد الحركة إلا أن المصالح الشخصية والرغبات الذاتية للبعض القليل من المتنفذين في الحركة اذهب آمالنا ونداءاتنا أدراج الرياح ,وهو الإحساس ذاته الذي عايشه أبناء الشبيبة في الضفة الغربية والذي دفعهم لتبني موقف علني رافض للمشاركة في جنازة بيريز بعد المرارة والغصة في حلوقهم جراء الهزائم المتتالية  التي تعرضوا لها في الجامعات والتي جاءت نتيجة متوقعة بعد مواقف السلطة ومواقفكم شخصيا التي تعارض رغبة الجماهير فكان إدراكهم التماهي مع شعبهم حتى لو استفز قرارهم أصحاب النفوذ في الحركة وكذلك فعل الأسرى و ذويهم والجاليات في الخارج وعدد من الرجال في المؤسسة الأمنية والأقاليم في الخارج والأذرع العسكرية لفتح .

سيدي الرئيس لن تكون يوما أكثر جرأة من ياسر عرفات الذي أطلق على السلام لفظ سلام الشجعان لأنه كان يدرك وعورة الطريق التي سلكها لكنه لم يعطي يوما للاحتلال مواقف مجانية وكان يعلم أن الجنائز واللقاءات الاحتفالية لن تصنع أبدا سلام ولن ترضي الاحتلال أو تقنعه بمنح شعبنا حقوقه وهنا أنا استهجن دفاع البعض الركيك عن مشاركتك في جنازة بيريز بأنها خطوة لفتح آفاق سياسية أمام شعبنا وإحراج دولة الاحتلال وإقناع العالم بأننا متمسكين بالسلام فإذا كانت هذه مشورة من حولك أنصحك بإقالتهم ,لماذا ؟؟ " وجه إليك رئيس وزراء دولة الاحتلال دعوة لإلقاء كلمة أمام ( الكنيست ) ربما لو حملت معك كلمة ومواقف جريئة تليق بشعبنا وألقيتها كقنبلة في وجوههم تطالبهم بالكف عن إجرامهم بحق شعبنا ووقف مذابحهم وإعدامهم لشبابنا وشاباتنا وإزالة مستوطناتهم وحواجزهم عن أرضنا وأننا لم نعد نحتمل ظلمهم وسفكهم لدماء أبنائنا وأننا لن نصمت بعد ذلك على هذا الظلم والإجرام, والحق والقانون والعدالة معنا وانه هذا هو السلام المنشود بإعادة الحقوق لأصحابها وإلا فعليهم التحضر لسكاكين شبابنا ودعس سيارات شاباتنا ردا للظلم عن أهلنا ووطننا " ربما كان هذا موقف يشابه موقف الزعيم عرفات في كامب ديفيد وربما بدل أن خرج شعبنا لمطالبتك بالرحيل خرج لاستقبالك كبطل ....

سيدي الرئيس إني أرسل إليك رسالة تحدي بان تعطي توجيهات لمن هم حولك من اجل إجراء لقاء جماهيري في المقاطعة تجمع فيه الناس لقياس رضاهم عنك وعن سياستك على أن  لا يكون الحضور من منتسبين الأجهزة الأمنية الآتين بالأمر بلباس مدني وحتى إن حضروا لن يأتيك ما يرضيك وفي المقابل ارفع "البسطار " الثقيل عن رقاب العباد واسمع كم الأصوات التي ستزلزل مقاطعتك مطالبة برحيلك .

سيدي الرئيس لم يفوت الأوان بعد ومازال بإمكانك تدارك الأمر مد يدك لأبناء شعبك فهم الحصن المنيع لك وهم المساندين لأي عمل سياسي يمنحك القوة ولا تكن ممن ذكرهم الشهيد أبو إياد  ولا تجعلنا نستمر في المقارنة بين عهدين  واحد نتمنى أن يعود  ويسود وآخر نتمنى أن يزول  ويرحل من فوق أعناقنا .

 

?

أ. رمزي نادر

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط