كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفريق الرئاسي بشأن غزة، خطوة في الإتجاه الخاطئ

الفريق الرئاسي بشأن غزة، خطوة في الإتجاه الخاطئ

تاريخ النشر: 2025-12-06 | 12:31

الفريق الذي شكلته القيادة السياسية في السلطة الفلسطينية، لمتابعة أوضاع قطاع غزة، وتطبيقات القرار 2803 و«خطة ترامب»، يشكل خطوة في الإتجاه الخاطئ.
فالقضية التي تشكل الفريق الرئاسي لمتابعتها، ليست مجرد قضية عادية، كالانتخابات المحلية، أو مراجعة أوضاع السفارات الفلسطينية، أو غيرها من القضايا ذات البعد الواحد، المرتبط بالضفة الغربية، على سبيل المثال، بل هي قضية تفيض بتداعياتها، حتى على الحالة الفلسطينية، كونها انتقلت مع القرار 2803 من كونها قضية فلسطينية – إسرائيلية، إلى قضية ذات أبعاد دولية، يشكل مجلس الأمن مرجعيتها، وهذه نقلة لن تكون آثارها محصورة في رسم مستقبل القطاع وحده، بل وكذلك مستقبل القضية الوطنية، مصير المشروع الوطني الفلسطيني: الحرية وتقرير المصير، والدولة المستقلة، وحق العودة للاجئين.
ما يعني في هذا السياق؛ أن السلطة الفلسطينية ببناها المعطلة، وقد تحولت إدارتها وباتت تدار بالقوانين والمراسيم الرئاسية، بديلاً للسلطة التشريعية وآخرها القانون 23/2025، بإدخال تعديلات جائرة على قانون الانتخابات المحلية والبلدية، ... هذه السلطة لا تملك القدرة والكفاءة، منفردة، على إدارة قضية مستقبل غزة، والقضية الوطنية، دون أن تتسلح بأطروحة جامعة، تعكس الإرادة الجامعة للحالة الوطنية ممثلة بالقوى الوطنية والإسلامية، ومؤسسات المجتمع المدني، الحافلة بالكفاءات السياسية، المعطلة عملياً، لتعطل المؤسسات الوطنية المؤهلة لاستيعاب هذه الكفاءات وتفعيل دورها.
ولقد كان الحوار الوطني في بكين، والذي جمع كل الأطر الفلسطينية، محقاً في ما دعا إليه من تشكيل حكومة وفاق وطني، تشكل المؤسسة التنفيذية الوطنية الجامعة، لمتابعة أوضاع القطاع وتداعياتها. كما كان محقاً حين دعا إلى تشكيل إطار وطني قيادي، موحد، ومؤقت لرسم الإستراتيجية الوطنية الجامعة، لملاقاة إستحقاقات تطور الوضع في قطاع غزة وتداعياته على مجمل الحالة الوطنية.
كما كانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محقة، حين دعت إلى حوار وطني يضم الجميع، تحت سقف م. ت. ف، وعلى أعلى المستويات للوصول إلى ما رسمه حوار بكين من أهداف وأهمها توفير الإجماع السياسي على إستراتيجية موحدة لمواجهة إستحقاقات «خطة ترامب» وما يتلوها من تطورات.
ولا شك في أن تعطيل «مخرجات حوار بكين»، وكذلك تعطيل قرار اللجنة التنفيذية، واستبدال ذلك بمراسيم وقوانين بديلة، لا يشكل سياسة حكيمة، إذ أن من شأن هذا الأسلوب أن يعطل الكفاءات الوطنية الفلسطينية، وأن يؤسس لإدامة الإنقسام والتشتت وغياب الرؤية الوطنية الجامعة، لمعالجة قضايا المصير الوطني.
ونعتقد أن قضية كبرى، كقضية قطاع غزة ومصيره، ربطاً بمصير القضية الوطنية، أكثر بكثير من أن تعالج بسياسات ردات الفعل المتسرعة، أو أن تعالج بمنطق الاستفراد بالقرار، أو بمنطق تبنى التوصيف الأميركي لمقاومة القطاع، فصائلاً وشعباً، بأنها إرهاب، أو منطق أن السلاح هو الذي وفر الذرائع للإحتلال لارتكاب المجازر وتدمير القطاع. ما يجري في الضفة الغربية، مثال فاقع على خطأ هذا التقدير، فليس في الضفة الغربية مجموعات مسلحة وفصائل مقاومة وأسلحة، كما هو الحال في قطاع غزة، وما جرى في نور شمس، ومدينة طولكرم ومخيمها، ومدينة جنين ومخيمها، وكذلك في طوباس والقدس وبيت لحم والخليل وقلقيلية وريف رام الله والبيرة، والأغوار وأريحا، لا يندرج في إطار رد الفعل الإسرائيلي على وجود مقاومة، وسلاح مقاومة، بل يندرج، كما هو معلن على لسان قادة الاحتلال في خطة متكاملة، تهدف إلى تدمير المشروع الوطني، وتقليص مساحة ولاية السلطة ودورها، وفرض قواعد جديدة للعلاقة بين السلطة وبين دولة الاحتلال، يُفضي إلى تحويل الضفة إلى مجرد هياكل فارغة، وإلا فكيف نُفسر، على سبيل المثال، أن عناصر الشرطة الفلسطينية في جنين، وبناء على طلب إسرائيل، خلعوا البذات الرسمية (أي العسكرية)، وأرغموا على ارتداء لباس مدني لا يميزهم عن غيرهم من السكان.
وعلى هذا نقول: إن مناصبة المقاومة العداء، وصب اللعنات على سلاحها، لا يخدم إلا الدعوات إلى تجريد الحالة الوطنية من كل عناصر قوتها.
وفي اعتقادنا أن التفرد بتشكيل الفريق الرئاسي لمتابعة وضع القطاع، وتجاوز كل الدعوات إلى العمل الجماعي في هذه المرحلة تحديداً، وإذا كان مبنياً على المعايير التي تعبر عنها تصريحات القيادة السياسية، بشأن السلاح والمقاومة وغيرها من المعايير المتشابهة، وفي ظل غياب رؤية جماعية لمستقبل القطاع، نكون فعلاً أمام خطوة بالإتجاه الخاطئ، لا يفيد معها رسم شعارات لا تستند إلى أساس عملي كالقول مثلاً أن «لا دولة بدون القطاع، وأن لا دولة في القطاع»، علماً أن الشعار يفتقر في شقيه إلى مراجعات سياسية جريئة، لبحث مصير الدولة هنا أو هناك، بل لبحث المشروع الوطني نفسه، في ظل ما دخل على القضية الوطنية من تطورات وتداعيات، ومنها كما أسلفنا القرار 2803 وما يحمله من خطوات واحتمالات وإمكانيات، ما زالت، بشأنها، تصدر من هنا وهناك، إشارات شديدة التباين.
كما على السلطة أن تعترف أمام نفسها وأمام شعبها، أنها لم تشكل حتى طرفاً في تطبيقات القرار 2803، ولا حتى من موقع الاستشارة كما تعتقد أن عليها أن تعترف أنها فوتت على نفسها وعلى القضية الوطنية فرصة لتشكيل الوفد الفلسطيني الموحد للمفاوضات، حيث كانت الأبواب مفتوحة أمامها لتحتل موقعاً مؤثراً إلى جانب باقي أفراد الوفد الموحد، خلافاً بما هي عليه الآن، ما زالت في موقع المراقب. وحتى وإن تقدمت الأوضاع في القطاع إلى الأمام، وانتهت المرحلة الإنتقالية، التي يفترض، حسب القرار 2803، أن تكون مدتها عامين، فإن تسليم السلطة في رام الله، إدارة الشأن في القطاع، ما زال مشروطاً بإنجاز السلطة لدفتر الإصلاحات المفروض عليها أميركياً وأوروبياً، وهي الشروط التي يدرك الجميع مدى خطورتها، ليس على الحالة الوطنية والمشروع الوطني فحسب، بل وحتى على السلطة الفلسطينية وبناءها وتشكيلاتها وخلفياتها السياسية والفكرية والثقافية. وهذه الشروط، كما هي واردة في القرار 2803 «ورقة ترامب»، مفتوحة على الزمان، بحيث يبقى السقف الزمني لتسلم السلطة قطاع غزة، رهناً بمدى تقبل أوروبا والولايات المتحدة للإصلاحات، ومدى استجابتها لدفتر الشروط.
خلال أيام، لا تتجاوز أسبوعين أو ثلاثة، سوف تنتقل تطبيقات القرار 2803 إلى المرحلة الثانية، كما صرح بذلك الرئيس ترامب، والخطوة المهمة في هذا السياق، هي تشكيل ما يسمى «حكومة غزة» (لاحظ التعبير وخطورته بحيث سنكون أمام حكومتين وسلطتين منفصلتين عن بعضهما البعض).
مَنْ هو المعني بيتداول أسماء هذه «الحكومة»، والمعني بإقرارها، ورسم صلاحياتها، وما هو دور الفريق الرئاسي بذلك، وأين هو المرجع الفلسطيني الموحد، خاصة وأن الفريق الرئاسي يمثل إتجاهاً سياسياً معيناً، ما زالت معاييره وشعاراته لا تتوافق (إن لم نقل متصادمة) مع معايير صف واسع من فصائل العمل الوطني في غزة وخارجها .

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط