كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفساد الصغير

الفساد الصغير

تاريخ النشر: 2018-10-12 | 13:18

المجتمع الأردني وبالرغم من القصور الفخمة والسيارات الفارهة والدرجات العلمية والابداعات التي تغطي مختلف الحقول مجتمع قبلي بامتياز. ففي افراحنا واتراحنا وانتخاباتنا نهجر قصورنا إلى خيم نقيمها في الساحات ونختار من يمثلنا في المجالس النيابية والبلدية على أسس عشائرية ونقيم ولائمنا في بيوت الشعر أو الخيم التي استوردناها. على شاكلتها وتوزع المواقع السياسية والادارية على أسس قبلية الأمر الذي جعلنا نعيش كالحضر ونفكر ونشعر ونتصرف كقبائل.
ما أن يشار إلى أحد أبناء قبيلتنا بالفساد او يقترب منه القانون حتى تتداعى القبيلة صغارها وكبارها إلى الخيام التي يتم نصبها للإعلان عن إعادة تشكيل القبيلة وشحنها للوقوف في وجه أي اتهام لابنها واستعدادها للقيام بكل ما في وسعها لحمايته.
ما يزال الأردنيون مختلفين على ماهية الفساد ونوعية الأفعال والسلوكيات التي تقع ضمن المفهوم. البعض يرى أن الخروج على قواعد السلوك والقوانين واخلاق الوظيفة والتعامل فسادا في حين يرى البعض الآخر في اشكال الخروج على القوانين والقواعد التي تحكم الادوار والعلاقات بانه قوة وقيادة وفروسية.
النظرة المزدوجة للفساد باعتباره خروجا عن التشريعات والقيم والاخلاق التي تحكم المؤسسات الحديثة تارة وعلى اعتباره عملا بطوليا يقوم من خلاله الفرسان والابطال بالاستيلاء على اموال وممتلكات الغير ويقومون بضمها الى ممتلكات العشيرة هي التي تفسر تبرير أو تبرئة المجتمع لفعل الفساد عندما يكون الفاعل شخصا من الأقارب والمعارف وادانة الفعل عندما يكون مرتكبه شخصا أو أشخاصا غير معروفين لديهم. ففي الحالة الأولى يعتبر الفاسد فارسا وبطلا استطاع الاستيلاء على مال الغير وفي الاخرى ينظر له باعتباره مجرما يستحق العقوبة.
في تاريخنا العربي كان الفارس بطلا يجيد القتال ويتحلى بالشجاعة والكرم ويغزو القبائل الاخرى ويستبيح أموالهم ونساءهم وقد ظلت هذه الصورة في أذهاننا بالرغم من خروجنا من نمط البداوة والرعي ودخولنا إلى الحياة الحضرية حيث القانون والحقوق والواجبات والمساواة بين الافراد.
في اللاوعي العربي بقيت صورة الفارس الشجاع الذي يخلص الجماعة ويحقق رغباتها صورة رومنسية تغري البعض وتشجعهم على استباحة المؤسسات والأستيلاء على المال العام وواضعين مقدرات المؤسسة في خدمة عشائرهم واقربائهم واصدقائهم غير آبهين بالقوانين والانظمة والتعليمات التي تحكم العمل. الواسطة والمحسوبية وتوزيع الامتيازات على المقربين بعض من الممارسات التي يصفها المنتفعون بالرجولة وقوة الشخصية في حين يوصف الامتثال بانه جبن وخوف.
 لا يكاد يمضي أسبوع دون أن تثار قضية فساد هنا أو هناك. حول كل قضية ينقسم المجتمع بين من ينادي بضبط الفاسدين ومحاسبتهم وايقاع أشد العقوبات بهم وبين من ينكر وجود الفساد فيما أرتكب من أعمال والتنطح لتبرئة المتهمين والدفاع عنهم باعتبارهم نماذج للنظافة ويتهمون من يتحدث عن فسادهم باغتيال الشخصية. الجهات الرسمية تقف مواقف محايدة وتكتفي بانها احالت الموضوع إلى القضاء وتثق بانه سيحقق العدالة. غالبية القضايا التي تثار تشغل المجتمع لأيام ثم ما تلبث أن تختفي دون معرفة مصيرها أو التأكد فيما إذا تمت ادانة من اتهم أو تبرئتهم.
الحديث عن الفساد وأخبار انتشاره لم تعد تدهش الكثيرين، حيث أصبحت القصص مألوفة ومتشابهة. ومواقف الجماعات من كل قصة معروفة سلفا. فأسرة المتهم واقرباؤه واصدقاؤه ومعارفه وجيرانه يقيمون المهرجانات للدفاع عن سمعته وتبرئته في حين يتولى الإعلام غير الرسمي الاشارات الخجولة والمحسوبة إلى الحادثة أو الحوادث تارة بالتصريح واخرى بالتلميح فيما يتحدث الإعلام الرسمي عن الموضوع بلغة دبلوماسية حذرة تاركا للجمهور فرصة تعبئة الفراغ في المعلومات حول الموضوع.
 في الحالات التي تتباين فيها الأفكار والقيم والاخلاق وتتنوع فيها الجماعات يحتاج المجتمع الى قوانين تنظم شؤون الافراد والجماعات وتحدد بوضوح الممنوع والمسموح وتضع عقوبات رادعة لكافة اوجه التعدي والخروج على القوانين والحقوق وتوكل تنفيذ ذلك لاجهزة الرقابة والضبط المدربة والقادرة على تنفيذ مهامها بسرعة ومهنية واحتراف وتحرص في كل الأوضاع والمناسبات على أن تكون شفافة وعادلة وصارمة يهابها الجميع ولا تميز أو تخضع لضغوط من أي جهة كانت. بدون ذلك سنبقى نمارس الفساد وندينه في نفس الوقت.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط